إسكندر الرقيق لـ”السفير”: التعاطي مع قضية مدرسة “الرقاب” كان مشبوها.. وعلى الدولة أن تراقب المدارس القرآنية لا أن تغلقها.. (فيديو)

تونس – السفير – ظافر بالطيبي

في حوار مصوّر ومباشر على موقع جريدة السفير مع الناشط السياسي والخبير الاستراتيجي والاقتصادي إسكندر الرقيق حول جملة من القضايا والنقاط الساخنة التي شغلت الرأي العام التونسي للفترة الأخيرة وأثارت جدلا على الساحة الإعلامية والسياسيّة، أفادنا بجملة من الردود والمواقف المختلفة للأصوات السائدة والتي ارتكزت أساسا على مبدإ الحرية والاحترام المتبادل للمخالف.. وفيما يلي أهم ما جاء فيه..

قال إسكندر الرقيق في ردّه على سرّ غيابه على الساحة الإعلامية، أنه مبعد إعلاميا من قبل مختلف الوسائل الصحفية والإعلامية في تونس بسبب مواقفه اليوم التي قد تتعارض مع التوجه العام والأحادي النمطي لهذه القنوات وقال أنه يتم اليوم إقصاء كل الأصوات التي تسمي الأشياء بمسمياتها ولا تنافق وتداهن في مواقفها الرأي السائد عكس السنوات الفارطة التي كان يتم استدعاءه للإعلام بمجرد تدوينة على “الفايسبوك” وإن كانت مزعجة أو لا توافق التوجه العام والسائد لهذه القنوات والوسائل الإعلامية.

وفيما يتعلّق بالمدارس القرآنية وسؤال “السفير” خاصة حول رؤيته لكل الضجة الإعلامية التي رافقت حادثة مدرسة “الرقاب” القرآنية، قال الرقيق، أنه تم التعاطي مع هذه الحادثة بشكل مشبوه حيث تم ترويج العديد من الإشاعات والمغالطات، كأن المدارس القرآنية كلها تنتج الإرهاب رغم أنه وقع تدارك هذا الخطأ نوعا ما من قبل البعض وتبيين بعض الحقائق.

وقال إسكندر الرقيق أنه قبل أيام أحد المعلمين قام بقتل تلميذ له عن طريق الخطإ بضربه فهل نقول لابد من غلق كل المدارس العمومية كما أن التحرش الجنسي أيضا موجود في مدارسنا ونسمع به كل فترة فهل نقفل كل هذه المدارس لأن بعض التجاوزات والأخطاء تحصل فيها بين الفينة والأخرى؟ وأضاف الرقيق أن التعاطي مع حادثة مدرسة “الرقاب” القرآنية كان فيه شيء من الخبث منذ البداية، عبر تمرير عدد من المغالطات كأنها موجودة في الجبل وتدرب الأطفال على العنف وتبني أفكار العنف والإرهاب. وقال أنه لا يعرفون أن هذه المدرسة تابعة لجماعة الدعوة والتبليغ التي تعد من الجماعات المعتدلة وهي جماعة عالمية ولها أتباع في كل العالم وموجودة في تونس منذ عقود ولابد من احترامهم واحترام لباسهم الذي لا يمكن عدّه بالطائفي وهناك اليوم حتى في أمريكا جماعات في بنسلفانيا تعيش بعاداتها ونمطها الخاص كاللباس وغير ذلك فلا بد من احترام الآخرين.

وقال إسكندر الرقيق أنه اليوم في المدارس العامة وفي المبيتات العمومية فيها ظروف أسوأ بكثير مما هو عليه الحال في مدرسة الرقاب. وقال أن هناك بعض المخالفات في المدرسة المذكورة كان الأجدر التنبيه عليها وتلافيها عوض هذه الضجة وغلقها بدون أدنى احترام. قال فلنقنن مثل هذه الجمعيات ومواطن مخالفتها فاليوم لدينا 100 ألف منقطع على المدارس العمومية سنويا فلتتعاون الدولة مع المجتمع المدني للأخذ بيد هؤلاء المنقطعين عن الدراسة وتعليمهم القرآن والمهن المختلفة ليكونوا مؤطرين وإيجابيين.

وقال هذه الجمعية اليوم بسبب مخالفات بسيطة كزواج رئيسها عرفيا نغلق كل المدارس والجمعيات القرآنية؟؟ وأن فريق الحقائق الأربعة أراد الترويج لهذه المغالطات لتحقيق السبق وتبعات التحقيق .

وتساءل الرقيق كيف يتم احتجاز الأطفال بذلك الشكل وإيوائهم في مركز إيواء هو أيضا مشبوه. وحث على دعم الأطفال فاقدي السند مثل الآس أو آس والعناية بهم عن طريق التعامل مع المجتمع المدني..

وعن ترويج الإشاعات بالشكل الذي رافق حادثة المدرسة قال الرقيق أن هذه الكذب كالمليارين والقمل والجرب وغيرها هي في الحقيقة عملية شيطنة وتشويه للمدارس القرآنية والإسلام. وقال إسكندر لـ”السفير” أن الذي روج لهذه الإشاعات هو نفسه الذي زوّر من قبل أحد مقاطع الفيديو للرئيس السابق المنصف المرزوقي ثم اعتذر فيما بعد وهو نفسه الذي قال “آش نعملوا بيهم الكتب”.. وقال الرقيق أن بعض الصحفيين اليوم لديهم مشكل مع الهوية العربية الإسلامية كالذي يقول “واش نعملوا بيه القرآن.. وحتى ربي اناقشوه”.. كما قال أنه لحسن الحظ عاد بعدها لتصحيح بعض المغالطات فيما يتعلق بعدد من المدارس القرآنية كالرابطة الوطنية لتحفيظ القرآن الكريم وغيرها..

وأضاف أن هؤلاء الصحفيين الذين تحاملوا على المدارس القرآنية لما لا يتحدثون عن القضايا المهمة التي تهم الشعب كالتنمية الجهويّة وغيرها وقال أن هناك اليوم عائلات بلا ماء صالح للشراب بجهة فوسانة في القصرين فلما لا يتحدثون عنها..

في ذات السياق قال إسكندر الرقيق أن الخطير في الموضوع هو ربط القرآن العظيم بالإرهاب وهو أمر خطير جدا حيث أن العكس تماما هو الصحيح، فتحفيظ الأطفال القرآن وتنشئتهم على قيمه هو حصن لهم ضد الإرهاب. وقال أن الإرهابيين اليوم هم ممن كانوا من مستهلكي المخدرات والخمور وأنهم من نتاج بيئة التجفيف والتصحر الديني وبالتالي القرآن العظيم هو ضامن لهؤلاء وحصن لهم ضد كل أفكار التطرف والإرهاب.

وقال الرقيق أننا اليوم في مرحلة انتقال ديمقراطي وحريّة فلابد من ضمان هذه الحرية للجميع ومن أراد تعليم إبنه القرآن في مدرسة قرآنية هو حر ولابد من احترام حريته ولك أن تراقب هذه المدارس القرآنية لا أن تغلقها وهذه هي الحرية ومن أراد تدريس إبنه في بيته أو عبر منهج خاص فهو حر كما الجالية اليهودية اليوم في بلادنا التي تدرس أبناءها بالشكل الذي تراه ولا سلطة للدولة عليها فعلى الأقل اعتبروا جماعة الدعوة والتبليغ اليوم جالية مسلمة واتركوها تدرس ما تشاء وراقبوا تطبيقها للقانون..

وقال إسكندر انه لابد من احترام هذه الجماعات اليوم وفق القانون وقال أن جمعية شمس وغيرها تنظر للشذوذ والفساد الأخلاقي وهي تنشط وفق القانون ولا أحد يشن حولها حملة تشويه وما غيره، فلابد من احترامهم وفق القانون وإعطاء الحق لجماعة الدعوة والتبليغ لحفظ القرآن والدولة عليها فقط بالمراقبة كما هو حال جمعية الرقاب التي كانت السلط الجهوية تراقبها وكان هناك حوار معهم وليس كما تم ترويجه.

وأضاف الرقيق أن توقيت إخراج قصة مدرسة الرقاب هو توقيت مشبوه وهناك عديد الجمعيات تقدم إضافة كبيرة سواء للناشئة أو المجتمع. فهناك فئة من المجتمع اليوم تعاني تصحرا دينيا وتعتقد بالإلحاد على سبيل المثال إلى جانب المخدرات والانحلال الأخلاقي وارتفاع نسبة الجريمة. وعموما قال الرقيق أنا مع مبدأ الحرية والتعليم الخاص ولابد للدولة في زمن الحرية أن تمارس الرقابة فقط وتتدخل عندما يتم خرق القانون بالقانون المسموح به.. فـ”الناس طاقات مختلفة ومناخ الحرية هو فقط الذي سيضمن إخراج هذه الطاقات للعلن”..

وأضاف الناشط السياسي إسكندر الرقيق أن هناك من أطفال مدرسة الرقاب طاقات جميلة وقد انبهرت لما سمعت بعضهم بعد خروجهم من “محتشد” حمام الأنف..

وقال الرقيق في ذات الغرض ردا على سؤال “السفير” حول اعتبار بعض المتابعين للضجة الإعلاميّة بأنها عملية إلهاء للرأي العام التونسي، أنّ الحكاية مشبوهة منذ البداية وعملية التعاطي معها وإخراجها الإعلامي مشبوهة أيضا ومن المفترض أن يكون التعاطي معها لا يفوت حجم الخلل القانوني ولكن الطرح منذ البداية كان مشبوها وأن نجعل المدارس القرآنية اليوم تفرّخ الإرهاب وخاصة والأمر يتعلق بجماعة الدعوة والتبليغ وأنا أعرف الجماعة نظريا لأني درست أبجديات الجماعات الإسلامية وأميّز بينها جميعا خاصة بين التي تتبنى أفكار العنف والتطرف والأخرى التي تتبنى العمل والدعوة السلمية مثل “الدعوة والتبليغ”. وقال الرقيق أيضا أن هذا العام هو عام انتخابات وهناك طرف سياسي يريدون ضربه وضرب كل ما يتعلق بالهوية العربية الإسلامية والقرآن كالذين تهكموا يوما ما عن ماء زمزم وهو من شعائر الإسلام ورموز الحج وتهكموا من عقيدة المسلمين وكان الأحسن لهؤلاء الصحفيين هو تعديل طرحهم وعدم استفزاز الدين الإسلامي وثوابته.. وسنعمل على التصدي لكل ذلك .

وفيما يتعلق بالشأن الاقتصادي قال الرقيق أن خسارتنا لإنتاج الفسفاط بالحجم المطلوب بسبب التعطيلات الذي يعد من أهم إنتاجاتنا الوطنية إلى جانب الإنتاج النفطي وتعطل الاستكشافات وضعف الإنتاج يسبب اليوم العجز الطاقي الذي له دور كبير في عجز الميزان التجاري. إلى جانب كذلك تراجع قيمة العمل لدى التونسي وهو ما سبب أزمة اقتصادية حقيقية في مقابل ازدياد وتفاقم سقف المطالبات الاجتماعي “زيد الماء زيد الدقيق” وضعف الصادرات بمقابل تغول الواردات وعدم القدرة على السيطرة على الاقتصاد الموازي.. كل ذلك هو سبب الأزمة الاقتصادية. فعوض الترفيع في نسبة الفائدة المديرية من قبل البنك المركزي كان الأجدر سحب ورقة الخمسين دينارا من الأسواق لتحريك السيولة المالية لدى البنوك. فلابد للسيولة اليوم أن تعود للبنوك ولابد لوقف التعامل بـ”الكاش” اليوم فيما يفوق خمسة آلاف دينار وهو ما يفرز في النهاية تضحما في السوق المالية. إلى جانب التهرب الجبائي والفشل في إدارة الأملاك المصادرة واسترجاع الأموال المنهوبة.

كما قال الرقيق أن الدولة اليوم لابد أن تدعم التصدير عوض الحد من التوريد الذي يدرّ على الدولة نسبة هامة من الفوائد وقال أن هناك خلل كبير في “السيباكس” وأن هناك تعطيلا كبيرا ديوانيا للمصدّرين التونسيين. وقال أن الإنتاج الفلاحي التونسي يتعرض للإتلاف بسبب عدم استعداد الدولة للتعامل مع وفرة الإنتاج في بعض المواد مثل القوارص.. وقال الرقيق أن هناك من المصدّرين من تجرأ على تصدير زيت الزيتون للصين إلاّ أن البيروقراطية في الصين جعلت زيت الزيتون التونسي يفسد في عرض البحر دون قبوله في الصين فهل هناك اليوم اتفاقيات بين الصين وتونس لتسهيل التصدير إلى الصين كما هو الشأن للبضائع الصينية في تونس؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: