الافتتاحية: “مجلس المشاغبين”.. شعبويّة تحت قبّة البرلمان !

تونس – الافتتاحية – ظافر بالطيبي

يواصل نواب كتلة الحزب الدستوري الحر اعتصامهم لليوم الثاني على التوالي بقاعة جلسات مجلس نواب الشعب، حسب ما اكده النائب عن الكتلة الذي قال إن اعتصامهم مفتوح ومن الممكن ان يتوصل لعشرات الايام والاسابيع بمقر البرلمان الى حين تمكينهم من اعتذار رسمي من قبل كتلة حركة النهضة. وأوضح هذا النائب أن سبب عدم قبول رئيسة الكتلة عبير موسي للدعوة الموجهة لها من قبل رئيس البرلمان راشد الغنوشي، يعود لعدم الجدوى من اعتذار في غرفة مغلقة، حسب تعبيره.

يبدو أنّ الأمر ليس مجرد اختلاف أو سجال سياسي عادي بل هو نوع من “البلطجة” السياسية تمارسها هذه الكتلة ورئيستها التي تصيدت الفرص ووجدت إحداها كي تغرق في لعب دور الضحيّة بعدما لعبت كثيرا دور الجلاد في زمنها الغابر البائد..

إلاّ أنّ الأمر بات يكتسي نوعا من الخطورة، فهؤلاء النواب الذين من المفترض أن يعملوا على تجاوز الإشكالات والاختلافات السياسية في المشهد المعقد الجديد، يبدو أنهم أُغرموا بلعب أدوار البطولة الزائفة تحت قبة البرلمان وأمام شاشات الكاميرا وباتوا يتصيدون الصغيرة والكبيرة فقط من اجل خلق الأزمات والخلافات وتسجيل نقاط وترويج خطاب شعبوي خطير داخل المجلس والاتجاه بالوعي العام نحو تغذية الأحقاد وإثارة النعرات وتأجيج الصراعات الإيديولوجية.

من الواضح انّ كتلة “الدستوري الحر” باتت تعمل على الدفع بنواب النهضة نحو الاستفزاز وإثارة الخلافات من أجل خوض معارك برلمانية وهمية خلق بطولات ورقية من قبيل اعتصام داخل المجلس وتعطيل عمل اللجان وطلب اعتذار رسمي من وصفهم بـ”الكلوشارات” ولكن عبر ممارسة نفس الوصف الذي وُصفوا به وهو ما يعني أنهم برهنوا على صحة ما وصفتهم به النائبة النهضوية..

فإلى جانب حالة التطرف السياسي والإيديولوجي التي تمارسها هذه الكتلة وحزبها، فعبير موسي لا تجيد لعب دور الضحية ولا دور البطولة، مما جعلها تبدو أقرب إلى مهرجة داخل البرلمان مكلفة بمهمة بث الشعبوية والنعرات وتغذية الأحقاد والعبث بمؤسسة من المفترض أن تكون أعلى بكثير من هذا المستوى.

فهي لا تتوانى في وصف نواب النهضة بالخوانجية وحزبهم بتنظيم الإخوان في إشارات سياسية لها بعد دولي قطبي لا يخفى على المتابعين كما لا يخفى عنهم علاقة هذه الأخيرة بسفارة دولة الإمارات وأجنداتها الخطيرة والمهددة للأمن والاستقرار في تونس والمنطقة وباقي الدول التي شهدت ثورات 2011.. رغم أن نواب النهضة وقياداتهم قد انقطعوا منذ عهد عن وصفها وأمثالها بالأزلام وبقايا النظام البائد . بل أن عبير وحزبها وكتلتها ما كان لهم أن يكونوا لولا ذلك المناخ الذي نجحت في تحقيقه تونس من الديمقراطية والحرية كرست تجربة فريدة من نوعها في المنطقة.

فإلى أين تتجه بوصلة موسي ومن معها ومن يقفون وراءها؟ هل يريدون فقط ترذيل السياسة التونسية والنظام البرلماني؟ أم تريد تحقيق نقاط سياسية أخرى للوصول إلى مزيد من غنائم الشعبوية؟ أم هناك مخطط آخر قد يتقاطع مع مصالح أجنبية من أجل إعادة سيناريو 2013 والاغتيالات السياسية من جديد؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: