الجامعي والناشط الليبي محمد إسماعيل لـ”السفير”: خليفة حفتر عسكري يرفض الدولة المدنيّة.. والإعلام هو المشكلة الحقيقيّة

تونس – السفير

تتواصل المعارك في الغرب الليبي بين قوات الوفاق الوطني المدافعة عن العاصمة طرابلس والمدن المجاورة لها من جهة، وميليشيات اللواء المتقاعد خليفة حفتر القادمة من الشرق الليبي منذ شهر أفريل الفارط، مقدمة على مهاجمة العاصمة طرابلس عسكريا بنية احتلالها ودخولها للسيطرة على الحكم في ليبيا وعسكرتها على شاكلة مصر.

وللوقوف على اخر اخبار هذه المعارك والخوض في اسبابها وبعض تفاصيلها التقت جريدة السفير الدكتور والاستاذ الجامعي الليبي محمد إسماعيل في الحوار التالي.

حاوره: محمد ضيف الله

اولا، كيف تعرّف نفسك للجمهور التونسي، من هو محمد إسماعيل؟

مواطن ليبي مستقل متحصل على الدكتوراه في التاريخ والحضارة .. أعملُ أستاذا جامعيا بجامعة مصراتة/ليبيا.. ومهتم بالشأن العام الليبي وناشط في الحراك المدني وأشغل رئاسة الجمعية الليبية للسلم الأهلي والدراسات الاستراتيجية. بالإضافة إلى عضوية الجمعية العمومية للحوار الوطني ..

تتابعون في ليبيا ولاشك التجربة الديمقراطية في تونس وخاصة الاستحقاق الانتخابي الأخير الذي شمل 3 عمليات اقتراع في ظرف شهر .. فكيف تنظرون الى هذه التجربة وكيف تقيمونها؟

حقيقة أفرحنا ماحدث في تونس واعتبره الكثير هنا في ليبيا نصرا للتغيير وللربيع العربي الذي انطلق من تونس والجميع فخور بنضج الشعب التونسي الذي لم تنطل عليه اللعبة ولم يرضخ للاستبداد ولم يرض العودة إلى الوراء والدخول الى القفص من جديد.

ما هي آخر أخبار جبهة المعارك في العاصمة طرابلس ومحيطها؟

آخر الآخبار هي فشل القوات المعتدية فشلا ذريعا في التقدم رغم الامكانيات الضخمة التي تتلقاها من دول عالمية وإقليمية مساندة ومرتزقة من روسيا والجنجويد السوادنيين.. وإلى هذه اللحظة لازالت تتكبد الهزائم ولم تنجح في عمليتها الاجرامية.

لو تضعنا أمام الاسباب الحقيقية لتدخل خليفة حفتر في الغرب الليبي وهجومه على العاصمة طرابلس؟

كان من المفترض أن يكون هناك ملتقى ليبي يقام بمدينة غدامس الليبية و برعاية الأمم المتحدة وحدد له تاريخ 14 أبريل الماضي وكان من المفترض أن يتفق فيه المجتمعون على قاعدة دستورية وموعد للانتخابات وتسوية للصراع.. لكن يبدو أن خليفة حفتر توجس من النتائج ويبدو كذلك أنه بنى قراره على معلومات مغلوطة صورت له بأن سكان العاصمة سيستقبلونه بالورود! لهذا تعجل واستطاع أخذ الإذن الدولي فكانت النتيجة غير المتوقعة بأن يجد هذه المقاومة الشرسة، حيث توهم أنه سيدخلها خلال يومين فإذا به الآن يدخل على الشهر السابع… خليفة حفتر باختصار يرفض الدولة المدنية والتداول ويعتقد أن الشعب غير مؤهل ويرى أن الحكم العسكري هو الحل.

كيف واجهت حكومة الوفاق الوطني برئاسة السراج عدوان حفتر ومامدى نجاحها في ذلك الى حد اليوم؟

اعلنت الحكومة النفير العام واعتبرت حفتر مجرما و متمردأ عليها.. ووفرت الغطاء الشرعي للمدافعين على العاصمة باعتبارها الحكومة المعترف بها واعتبرت المعركة حربا بين المدافعين عن العاصمة والساعين لإقامة الدولة المدنية وبين من يحاولون تمكين الاستبداد العسكري. هذا ما قدمته ولكن بنظرة موضوعية لم يرتق الآداء للمستوى المطلوب ولازالت الحكومة مترددة وبطيئة وربما سبب هذا أنها تكونت لتكون حكومة توافق فهي من كافة التوجهات!

التدخلات الأجنبية في ليبيا تبدو واضحة وجلية فما هي أهم الدول التي تشابكت مصالحها وساهمت في تعكير الجو؟

الدول المتداخلة واضحة .. الإمارات تتدخل في ليبيا بشكل صريح وسبق أن قصف جيرانها طرابلس في أغسطس 2014 واستشهد في هذا القصف قرابة 30 شهيدا.. إضافة إلى أن تقرير خبراء الأمم وثقها من بين الدول الداعمة لحفتر بالأسلحة والعتاد وكذلك الحال بالنسبة لمصر وفي هذه الحرب كانت الصواريخ التي عثر عليها في غريان بعد تحريرها إدانة واضحة لفرنسا التي اعترفت بشرائها من امريكا وجلبها لليبيا.

وروسيا كذلك من الدول التي انحازت لحفتر والدليل شركة فاغنر الأمنية حيث يقاتل هؤلاء المرتزقة مع مليشيات حفتر فصاحبها مقرب من الرئيس بوتين.. هذه الدول السالفة الذكر انحازت للمشروع العسكري الاستبدادي وراهنت عليه.

في المقابل استمرت دول مثل قطر وتركيا وإيطاليا بدرجة أقل في دعم الحكومة المعترف بها. ولعل الجميع سمع بتصريحات الرئيس التركي الذي قال لن نسمح بتكرار ما حدث لسوريا في ليبيا.

ما هي الحلول التي ترى انها يمكن ان تخرج بليبيا من هذه المعارك.. هل هي سياسية ام عسكرية ؟ ثم هل هي ليبية ليبية ام تحتاج الى تسويات وتدخلات اجنبية؟

الحل في ليبيا يكون برد المعتدي أولا، فالمعركة إذن عسكرية ولن يكون هناك حل سياسي مع هذا العسكري ولا يوجد من يضمنه فلقد كان الليبيون قاب قوسين أو أدنى من الاتفاق في غدامس ولكن حفتر فضل الحل العسكري!. الحل لن يكون ليبيا ليبيا.. للأسف الحل خارج حدود ليبيا .

كيف تقيم المشهد الاعلامي في ليبيا وما هو دوره وما مدى تاثيره على ما يجري هناك؟

الإعلام في ليبيا هو المشكلة الحقيقية .. هو من ضلل الرأي العام وروج لثقافة الكراهية والانقسام فبدلا من أن يكون وسيلة للتثقيف والتوعية والتنوير وسلطة رابعة تقمع الفساد وتفضح المفسدين أصبح سلاحا يستخدم في التحريض والبغض ولا يزال دوره سلبيا إلى هذه اللحظة.

كيف تقيم تعاطي الاعلام التونسي مع الاحداث في ليبيا؟

الإعلام التونسي متنوع وهو ليس في منأى عن الثورة المضادة.. ولكن لازال في تونس أقلام منصفة..

في الختام أحيي الشعب التونسي الذي صوت للتغيير ولفظ الثورة المضادة والمفسدين وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على ثقافة و وعي هذا الشعب..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: