الدكتور إلياس الباروني في حوار خاص لـ”السفير”: الإمارات أفشلت اتفاق وقف إطلاق النار وعلى تونس لعب دورها في حلّ الأزمة الليبية..

تونس – السفير – ظافر بالطيبي

يتعقّد المشهد الليبي العام يوما بعد يوم بسبب الهجوم الهمجي من قبل المتمرد خليفة حفتر ومليشياته على العاصمة طرابلس وتدخل قوى إقليمية ودوليّة عسكريا وسياسيا لدعم القوى الانقلابية على حكومة الوفاق الشرعية المعترف بها دوليا. ورغم كل مجهودات وقف إطلاق النار وخاصة المبادرة التركية الروسية إلاّ أنّ المحور السعودي الإماراتي المصري لا يريد على ما يبدو الاستقرار والسلام في ليبيا والمنطقة ويعمل على مزيد سفك دماء الأشقاء الليبيين وتعميق الحقد والكراهية والتفرقة بينهم.. وفي هذا السياق كان لـ”السفير” حوارا خاصا مع أستاذ العلاقات الدولية الليبي الدكتور إلياس الباروني الذي حدثنا عن أسباب وخلفيات هروب حفتر من موسكو ورفض الإمضاء على اتفاقية وقف إطلاق النار وأبرز تداعيات هذا التنصل وخلفياته محليا وإقليميا..

التدخل التركي ومبادرة وقف إطلاق النار


قال الدكتور إلياس الباروني أنّ التدخل التركي في الملف الليبي أعطى المشهد بعدا آخر وكان من ثمراته المبادرة التركية الروسية لوقف إطلاق النار وهو تدخل جاء في مقابل تدخل المحور الآخر الفرنسي المصري الإماراتي السعودي. فتركيا ركزت قواتها في طرابلس لتخلق نوعا من التوازن على الميدان لصالح حكومة الوفاق الشرعية وفي نفس الوقت -حسب الدكتور الباروني- تدخلت روسيا بشكل آخر عبر المرتزقة التابعين لشركة فاغنر وفرضت نفسها في المعادلة الدولية الجديدة في ليبيا ما جعلها تدخل في مشاورات مع تركيا ثم تدعو في القمة المشتركة بين أردوغان وبوتين إلى وقف إطلاق النار في المبادرة المشتركة مع تركيا وتدعو الطرفين إلى موسكو للاتفاق.

وكان هناك مفاوضات ومشاورات بين كل من تركيا وحكومة الوفاق وروسيا مع حفتر حول نقاط الاتفاقية وكان السراج على علم ببنود الاتفاق وقام بعرضها على القوى السياسية والميدانية الفاعلة في ليبيا وقد تمت الموافقة عليها وإعطاء الضوء الأخضر لكل من السراج والمشري للإمضاء على نص الاتفاقية. ولكن في المقابل تعلل حفتر بالمشاورة حول بنود الاتفاقية ولكنه هرب من موسكو وعاد إلى بنغازي .

وأضاف أستاذ العلاقات الدولية إلياس الباروني أنّ حفتر بعد هذا الصنيع وضع موسكو في موقف محرج دبلوماسيا وخارجيا وهي التي كانت تعقد الآمال على نجاح الاتفاقية وهو ما جعلها تضغط على حفتر الذي طلب مدة يومين إضافيين للتشاور وقال أن الاتفاق إيجابي ولكنه كان يخادع.

الدور الإماراتي في إفشال الاتفاق

ولكن السؤال المطروح في هذا الصدد حسب الدكتور الباروني هو ما سر وجود السفير الإماراتي بموسكو مع حفتر؟ الأكيد والواضح أنه كان يعطي لحفتر الأوامر والإملاءات حول كيفية التعامل مع المبادرة التركية الروسية وإمضاء الاتفاقية والأكيد أن الإمارات هي التي فرضت على حفتر رفض الاتفاق والهروب من موسكو دون الإمضاء.

أما عن تعلل حفتر بمشورة القوى والفعاليات السياسية في ليبيا وخاصة المشرق فهو غير صحيح فحفتر قد بسط قبضة أمنية على ليبيا ولا أحد يشاركه في اتخاذ القرارات بل هو من يتلقى الأوامر من الخارج وخاصة المحور السعودي الإماراتي خاصة. أضاف إلياس الباروني.

التدخل العسكري المصري

عن زيارة رئيس برلمان طبرق عقيلة صالح إلى مصر وتصريحه بإمكانية طلب التدخل العسكري المصري في ليبيا فقال الدكتور الباروني أن عقيلة صالح يرقص رقصة الديك المذبوح بلجوئه إلى مصر عندما رأى علامات الهزيمة . وقال أن سفره إلى مصر كان بدعوة منها وكذلك تصريحه حول التدخل العسكري لأن مصر تريد بذلك إرسال رسالة إلى تركيا وتثبت وجودها في المشهد والمعادلة الجديدة..

وقال الباروني أن مصر لا يمكن أن تقدم فعلا على التدخل العسكري في ليبيا لعدة أسباب جوهرية منها أن الاقتصاد المصري متدهور جدا وهي تعاني أزمة اقتصادية خانقة إلى جانب أن الرأي العام المصري لن يقبل هذا التدخل الذي سيكون مكلفا جدا في صورة وقوعه. هذا إلى جانب الضغوطات التي ستمارسها روسيا على بعض البلدان المتداخلة بعد تهرب حفتر من إمضاء الاتفاقية الذي أحرجها كثيرا أمام الرأي العام الدولي.

مؤتمر برلين

قال أستاذ العلاقات الدولية الدكتور إلياس الباروني أن عدم الإمضاء على اتفاقية موسكو من قبل حفتر يعني المرور إلى مؤتمر برلين. وهو عبارة عن لقاء للجمع بين الفرقاء والتقاط الصور وهو ما سيمثل فشلا دبلوماسيا كبيرا لحكومة الوفاق في صورة حصوله. وقال الباروني أن عدم إمضاء الاتفاق هو نصر دبلوماسي ضد حفتر وتحقيق للجهود التركية الروسية.

الدور التونسي

عن الدور التونسي في حلحلة الأزمة الليبية قال الدكتور الباروني أن تونس تعتبر امتدادا أمنيا واقتصاديا وعمقا استراتيجيا لليبيا وليبيا كذلك بالنسبة إلى تونس. فليبيا لا تستطيع الاستغناء عن الدعم التونسي وتونس كذلك وتجمع البلدين عوامل جيوسياسية وجغرافية وقواسم مشتركة عديدة وكبيرة. وقال أن تونس ساندت ليبيا في 2011 بصفة كبيرة وحاسمة وهذا يعطيها سبقا دبلوماسيا مميزا. وأضاف أستاذ العلاقات الدولية أنه يتوقع أن تلعب تونس اليوم مجددا دورها الفاعل والكبير في حل الأزمة الليبية خاصة عبر الرئيس قيس سعيّد الذي عبر عن ذلك في عدة مناسبات وتحرك في الصدد عبر بعض المبادرات. فنحن إزاء حكومة شرعية معترف بها دوليا مقابل مليشيات ومرتزقة مدعومة من الخارج وهو ما يعني لزوم مناصرة الحكومة الشرعية ضد القوى المنقلبة.

وقال الباروني أن انتهاء الأزمة في ليبيا يعني انتهاء الأزمة في تونس على المستوى الاقتصادي خاصة .

ودعا في ختام اللقاء الدكتور الباروني أستاذ العلاقات الدولية البرلمان التونسي إلى مساندة القضية الليبية والشرعية في ليبيا ضد التمرد الذي يقوده حفتر. وقال أنه رغم التجاذبات والمناكفات التي يشهدها البرلمان التونسي الذي يتابعه جيدا فإن ذلك علامة صحية على نجاح التجربة الديمقراطية في تونس. وعبر الباروني عن إعجابه ببعض التنازلات السياسية التي شهدها المسار الثوري التونسي منذ 2011 خاصة بعد تنازل حركة النهضة عن السلطة سنة 2014 من اجل المصلحة الوطنية وتحقيقا للوحدة وتماسك المجتمع التونسي. وقال إلياس الباروني أن مثل هذه التازلات والتضحيات مطلوبة من اجل تحقيق المصلحة العامة للوطن والترفع عن المصالح الحزبية وهو قمة الرقي الذي يمكن أن تناله بعض الأطراف السياسة كما فعلت حركة النهضة سابقا من أجل الأمن القومي والأمن الاقتصادي لتونس وهو ما من شأنه أن يكون له تأثيرات إيجابية على الملف الليبي أيضا..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: