الشيخ عبد الله جاب الله رئيس جبهة العدالة والتنمية لـ”السفير”: الوضع الجزائري الحالي معقّد والتدخل الخارجي صعّب تحقيق مطالب الحراك الشعبي ..

تونس – السفير

مواكبة من جريدة السفير الإلكترونية لما يحدث من حراك شعبي كبير في الشقيقة الجزائر، ووقوفا على تفاصيل المشهد السياسي الجديد وأهم التطورات على الساحة، كان لنا هذا الحوار مع الشيخ عبد الله جاب الله رئيس جبهة العدالة والتنمية الجزائريّة..

حاوره: العايش عبد المالك

1 -الشيخ جاب الله في البداية ما تقييمكم للوضع الحالي في الجزائر؟

نعيش في الجزائر أزمة سياسيّة معقدة أوقعنا فيها النظام البوتفليقي الذي اتسم بالفساد والاستبداد. فقد أهدر خلال عقدين من حكمه مقدرات البلاد وبدد مداخيلها من البترول والغاز بمئات المليارات من الدولارات دون أن يبني اقتصادًا منتجًا ولا مؤسسات شرعية قوية وفعالة، ولا نظاما قانونيا عادلا ومتوازنا، بل كرس سياسات الاستغلال والنهب للمال العام، وجعل تزوير الانتخابات تقليدا عمل على تنويع طرقه وأدواته وممارساته، وجعل الوظائف حقوقا وامتيازات يسندها لذوي الولاء المطلق له دون اعتبارات لمعيار الكفاءة والخبرة والنزاهة ـ أنتج كل ذلك بيروقراطية موالية لبوتفليقة ورجال أعمال سندا له ولسياساته زادت من انتشار الفساد، وجعلت البلد على حافة الإفلاس المتعدد والمتنوع،  فثار الشعب عليه بعد صبر طويل في 22 فبراير لما يئس من أي خير أوإصلاح قد يأتي منه، فأسقط بوتفليقة، وهو في حراك مستمر لإسقاط كل رموزه الفاسدين .

2 -ما هي أهم الشروط التي ترونها من أجل إنجاح الحراك الشعبي؟ذ

  • الإصرار على استمرار الهبة الشعبية والاستمرار في التلاحم والتعاون بين كل فئات الشعب على تنظيم مسيرات استرجاع الحقوق المسلوبة من السلطة القائمة، والحذر من دعوات التفرقة، ومحاولات الاستقواء بالخارج حتى تتحقق المطالب الشعبية .
  • اجتماع المعارضة حول دعم المسيرات ودعم مطالب الشعب، والتعاون على بلورة تصور واضح للحلّ يكون قادرا على تحقيق مطالب الشعب، وتفويت الفرصة على محاولات النظام الالتفاف عليها.
  • قيام الجيش الوطني الشعبي بالوفاء بوعوده الأولى وتعهده بتقديم المساعدة اللازمة للحراك والوقوف مع الشعب حتّى يحقق مطالبه كاملة غير منقوصة على حد تعبيره.
  • تأجيل الانتخابات، وتمديد المرحلة الانتقالية مع إسناد إدارتها لأشخاص يرضى عنهم الشعب، من ذوي الأهلية العلمية والعملية ونظافة اليد والسيرة يعملون على توفير شروط العودة إلى المسار الانتخابي القانوني الحر والنزيه.
  • قيام القضاء بالتحرك القوي للتعامل القانوني اللازم مع رموز الفساد المالي .

3 -ما هي أهم ملامح برنامجكم السياسي الحالي تفاعلا مع التطورات السياسية الراهنة ؟

إنّ الأزمة غير عادية فلا تعالج إلاّ بحلول غير عادية، تكون كفيلة بتجسيد مضامين المادة: (07) السابعة من الدستور، وتسمح بتوفير الشروط للعمل بعد ذلك على تفعيل المادة: (08) الثامنة منه.

 لذلك قلنا ما يلي:

  1. نأخذ من المادة: 102 شغور منصب الرئيس المنصوص عليه في الفقرة الرابعة.
  2. نضع الآليات التي تسمح بتطبيق مضامين المادة: (7)، ونقترح مرحلة انتقالية لمدة (06) ستة أشهر يسيرها “رئيس دولة” أو “مجلس رئاسي” في منصب رئيس الجمهورية يضطلع بمهام الرئاسة، يتكون من ثلاثة إلى خمسة أشخاص من ذوي الأهلية العلمية والخبرة المهنية والسيرة الحميدة، وعدم المشاركة في تسيير شؤون الدولة في عهد بوتفليقة، والمصداقية لدى الشعب وتبنيهم لمطالبه، حتّى يطمئن أنّهم أوفياء له وقادرين على تحقيق ما يطالب به، ومنع كل محاولات الالتفاف عليها، وتقوم المؤسسة العسكرية بتقديم المساعدة اللازمة للهيئة حتّى تتولى مهامها بعيدا عن كل إكراه أو عرقلة أو إملاء.
  3. تباشر هيئة الرئاسة تعيين حكومة كفاءات من الذين لم يتحملوا مسؤوليات في عهد النظام المرفوض من الشعب.. وتتولى تسيير الشؤون العادية للمواطنين، وتحافظ على الأمن والاستقرار وتوفر الشروط المادية اللازمة والمناسبة للعودة إلى المسار الانتخابي.
  4. تكليف لجنة وطنية من ذوي الأهلية القانونية والخبرة بإدخال التعديلات اللازمة والمناسبة على قانون الانتخابات تهدف إلى:
  5. معالجة الثغرات الموجودة في قانون الانتخابات.
  6. التأسيس القانوني لإسناد ملف الانتخابات لهيئة وطنية مستقلة.
  7. تنصيب الهيئة الوطنية المستقلة لتنظيم الانتخابات من شخصيات ذات كفاءة وخبرة من الذين لم يساهموا في الحكم في عهد بوتفليقة، تكلف بملف الانتخابات تكليفا يبدأ من مراجعة القائمة الانتخابية إلى إعلان النتائج وترسيمها.
  8. إذا قررت الهيئة الرئاسية البدء بالانتخابات الرئاسيّة، فلابد حينئذ من إدخال تعديل دستوري على باب السلطات يضمن تحقيق التوازن في الصلاحيات بينها، خدمة لمطالب الشعب وسدًا لأيّ احتمال من احتمالات عودة الدكتاتورية.
  9. تباشر الهيئة مهامها في تنظيم الانتخابات وبناء المؤسسات الدستورية بناء قانونيا ونزيها عملا بالمادة 08.

هذا هو الحل الصحيح للأزمة القائمة.

4- ما هو موقفكم من الرئيس والحكومة الحاليين ؟ هل بإمكانكم التماهي مع المتغيرات السياسية المتواترة؟

موقفنا هو موقف الشعب! والشعب قد عبّر عن موقفه من خلال مسيراته المليونية وطالب برحيلهم جميعا، والشعب هو مصدر السلطة العليا وهو الذي يمنح الشرعية لمن يمثلونه في الحكم، وهو الذي يملك أن ينزع منهم الشرعية إذا أراد، وقد نزعها منهم بصورة واضحة،ولذلك فلا شرعية لهم، والواجب يدعوهم ليستجيبوا لقراره، فيلتحقوا ببيوتهم، ثم يُقدَّم للمسؤولية من يرضى عنه الشعب.

5-  هل ترون أن للأحزاب الإسلامية في الجزائر مستقبل سياسي في ظل المعطيات الجديدة ؟

الأحزاب السياسية ذات التوجه الإسلامي كغيرها من الأحزاب الأخرى !فهي صاحبة حق وعليها مسؤوليات نحو دينها وشعبها يجب أن تؤديها، واهتمامها وسعيها اليوم منصب على أن تكون الانتخابات مستقبلا قانونية حرّة ونزيهة، وهي على أتم الاستعداد لترضى بعد ذلك بالنتيجة التي يقررها الشعب، والموقع الذي يضعها فيه من ثقته، ولذلك فانشغالنا الأكبر اليوم هو العمل على تحقيق مطالب الشعب والمساعدة على تنبيه الحراك الشعبي لكل محاولات الالتفاف على تلك المطالب، إيمانا منا بأن تلك المطالب عادلة ومشروعة، وتبدأ بالسماح للشعب باختيار من يرضى عنهم لتولي السلطة عبر انتخابات قانونية حرة ونزيهة.

6ـ الجميع يتحدث عن تدخل بعض الأطراف الخارجية في فرض بعض الأجندات السياسيّة ومحاولة الركوب على موجة الأحداث هل هذا صحيح؟

هذا ما نسمعه، وهو أمر متوقع في نفس الوقت، خاصة من فرنسا ومن هم على شاكلتها من الدول، والواجب هو رفض كل أنواع التدخل، لأنّ الشأن شأن داخلي بامتياز، وصاحب الحق في البت فيه هو الشعب نفسه.

7ـ أين تتجه الأمور في تقييمكم الآن خاصة في ظل الوضع الإقليمي والدولي، وهل هناك نية للالتفاف حول المطالب الشعبية في الجزائر؟

الوضع فيما يبدو جد معقد، كما أن الجهات التي تريد أن تدخل أنفها في الشأن الداخلي كثيرة، ويبدو أن لها أذرعا داخلية داخل مفاصل الدولة منجهة وداخل مكونات المجتمع السياسي والمدني من جهة ثانية، ولعل هذا مما صعب النجاح في تحقيق مطالب الشعب لحد اليوم رغم أن الحراك الشعبي الموجود منذ 22 فبراير إلى اليوم يعتبر هبة غير مسبوقة على مستوى العالم كله، فلأول مرة يشهد العالم خروج معظم أفراد الشعب وسائر مكوناته للشوارع في كل مدن البلاد، وحتى في المهجر في الدول التي يقم أعداد كبيرة من المهاجرين، والواجب هو سرعة الاستجابة لمطالب الشعب، ولكن هذا التماطل في الاستجابة، وهذا الإصرار من لوبي بوتفليقة ومن يسانده في الداخل والخارج على إعمال المادة 102 بكل فقراتها، رغم أنّها من الناحية الدستورية ومن الناحية القانونية ساقطة لا يمكن الاعتماد عليها لأنها ضد مطالب الشعب، ولكن هم يصرون أن يفعِّلوا مثل تلك المواد ليستمروا في السلطة ويتولوا هم تسيير المرحلة الانتقالية،طمعا في أن يستطيعوا تجديد نظام حكمهم والبقاء في السلطة مددا زمنية أخرى لا يعلم مداها إلا الله تعالى، ومثل هذا الإصرار منهم يشكل محاولة مفضوحة للالتفاف على المطالب الشعبية، ويجب رفض ذلك، وعلى الشعب أن يستمر في هبته وحراكه حتى تتحقق مطالبه المرفوعة.

8 -هل بقاء أعضاء البرلمان (للأحزاب المساندة للحراك خصوصا) في مناصبهم دون الاستقالة يتوافق مع مساندة الحراك الشعبي في مطالبة رئيسهم بالتنحي؟

الأصل هو أن يُحلّ هذا البرلمان أيضا، والأصل إن لم يقع ذلك أن يتجاوب النواب مع مطالب الشعب فينسحبوا من البرلمان، وهذا الذي حصل من نوابنا على سبيل المثال فقد انسحبوا منه منذ الأيام الأولى للحراك الشعبي.

9 -هل ستترشحون للانتخابات الرئاسية المقبلة؟

لكل حادث حديث، وكما يقول المثل الشعبي:”نهار يزيد نسموه بوزيد”،إن شاء الله.

10 -كلمة الختام للشعب الجزائري والشعوب العربية عموما؟

الشعب الجزائري هو صاحب الحق في السلطة والثروة وكذلك الشعوب في العالم كله هي صاحبة الحق في السلطة والثروة، ومن حقها وواجبها في الوقت نفسه أن تسهر على المطالبة بحقوقها في السلطة والثروة، وأن تفرض ذلك عن طريق الوسائل السلمية والحضارية الممكنة والمتاحة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: