الصحفي الليبي محمد عمران كشادة لـ”السفير”: لا مكان لحفتر في ليبيا المستقبل، ووجود مرتزقة أجانب يعني تفكك قواته الداخليّة..

تونس – السفير – ظافر بالطيبي

تشهد الساحة الليبية تطورات عسكرية وأمنية متواصلة بسبب تداعيات الهجوم المفاجئ لقوات الجنرال المتقاعد خليفة حفتر على العاصمة طرابلس رغم كل الاتفاقات والعهود التي خانها ونقضها ليقصف الليبيين المدنيين الآمنين في بيوتهم ويروع الأهالي بحجج محاربة الإرهاب مدعوما في ذلك بقوى الشر والاستعمار الأجنبية وأنظمة الغدر والخيانة العربية كالإمارات والنظام العسكري الانقلابي المصري وغيرهما..

وللوقوف على آخر التطورات والمعطيات والتحاليل السياسية في ليبيا كان لنا حوار مع الكاتب الصحفي الليبي محمد عمران كشادة الذي حدثنا عن مستقبل الأوضاع الحالية وأهم الفاعلين في الملف الليبي إلى جانب أفق العملية السياسية..

محمد عمران كشادة (كاتب صحفي ليبي)
mohkashada@gmail.com

1ـ كيف ترون الأوضاع الأمنية والسياسية اليوم في ليبيا وإلى أين تتجه ؟

الاوضاع الان في ليبيا حرب مشتعلة على اطراف طرابلس ، وليس هناك أي افق للحل . واعتقد بان الحرب في طريقها الى تصعيد اكبر في ظل استعانة قوات حفتر بالمرتزقة من العصابات التشادية وجماعات التمرد في دارفور ، والمرتزقة الروس مقاتلي شركة فاغنر . كما ان كثافة قصف الطيران الحربي للمدن الليبية في طرابلس وسرت وغيرها وبعض منها طيران امارتي تؤكد بان مسالة توقف الحرب في المدى القريب امر مستبعد وان كانت هناك مواقف ودعوات لايقاف الحرب يطلقها عدد من الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة الامريكية وايطاليا والمانيا .

2ـ بعد الهجوم على طرابلس من نحو 6 أشهر هل مازال هناك مجال لدور سياسي لحفتر في ليبيا خاصة بعد إبدائه استعدادا لذلك رغم كلمة فايز السراج لدى الأمم المتحدة؟

هناك موقف واضح وصريح عبر عنه السيد الرئيس فائز السراج ، ووزير الداخلية فتحي باشاغا وكل القوى السياسية في طرابلس ، وهو رفض وجود حفتر وعقيلة صالح ضمن العملية السياسية في ليبيا بعد نقض العهود وشن الحرب على طرابلس منذ 4 ابريل 2019م . ان القوى السياسية في طرابلس اعلنت صراحة استعدادها للتعاون والجلوس الى طاولة المفاوضات مع شركائنا في الوطن في شرق البلاد باستثناء حفتر وعقيلة صالح .

3ـ هل تحولت ليبيا إلى حلبة لصراع دولي بالوكالة في ظل انقلاب بعض الدول على حكومة الوفاق الشرعية ودعمها عسكريا ومعنويا لهجوم حفتر على طرابلس؟

نعم ليبيا تحولت الى ساحة للصراع الدولي والاقليمي ، وحرب بالوكالة بين عدة دول تتدخل في الشأن الليبي وتدعم اطراف الصراع . هناك دول تعلن صراحة عن دعم حكومة الوفاق والحل السياسي ، الا انها تدعم حفتر وتؤجج الصراع مثلا دولة الامارات ومصر وفرنسا وروسيا .

4ـ هل ترون مفتاح اللعبة حاليا لدى الليبيين أم لدى اللاعبين الدوليين وبعض الدول الغربية؟

اعتقد بان اللعبة كبرى ، وان مفاتيح الحل ليست بيد الليبيين لان الازمة الليبية تم تدويلها من سنوات ، واصبح من الصعب على الليبيين ان يملكوا قرارهم بايديهم ، خاصة في ظل الصراعات والانقسامات العميقة بين الليبيين ، الا انه يظل هناك فرصة تاريخية امام الليبيين لانقاذ ما يمكن انقاذه والالتفاف حول مشروع وطني جامع ، ورفض التدخلات الاجنبية والجلوس الى طاولة الحوار وتقديم التنازلات من اجل الوطن ، ولا شك بان الدماء التي تسيل اليوم دفاعا عن طرابلس ومدنية الدولة هي عامل قوة لدى قوى الثورة الوطنية وتفرض نفسها . القوة على الارض لها الكلمة الفصل اذا ما ساندها دعم شعبي وسياسي .

5ـ ميدانيا يسيطر حفتر على أغلب المناطق الليبية، هل يعني هذا أنه قادر على افتكاك طرابلس والإطاحة بحكومة السراج أم أنه يتراجع رغم كل المساندة الدولية التي حظي بها؟

في حقيقة الامر حفتر لا يسيطر على غالبية الاراضي الليبية ، هذا ادعاء انصار حفتر وهو ادعاء لا اساس له من الصحة . باستثناء بنغازي وبعض مدن شرق ليبيا فان سيطرة حفتر على الجفرة مثلا او الجنوب الليبي هي سيطرة في مناطق ومدن صغيرة . صحيح هناك مساحة شاسعة الا انها في حقيقتها تجمعات لمدن صغيرة . الثقل السكاني والاقتصادي والقوة العسكرية الضاربة هي في الشريط الساحلي الممتد من سرت شرقا الى زوراة غربا . في هذه المنطقة يقطن اكثر من ثلثي سكان ليبيا ، وبها طرابلس العاصمة ، ومدن لها ثقل اقتصادي وعسكري مثل مصراتة والزاوية . اثبتت الاحداث وسير المعارك منذ 4 ابريل 2019م وهو تاريخ بدء الهجوم على طرابلس بان حفتر عاجز عن دخول طرابلس وحسم المعركة . ولولا ثقل مدينة ترهونة التي دعمت حفتر لما استطاع الصمود على اطراف طرابلس . كما ان استخدامه للمرتزقة دليل بانه لم يعد لديه العدد الكافي من المقاتلين بعد الخسائر التي تكبدها ، واستخدامه للطيران بكثافة في قصف الاهداف المدنية والمطارات وممتلكات الناس في المدن تؤكد ارتباكه وفشله وعجزه عن دخول طرابلس .

6ـ من هم أهم المساندين لحفتر ومشروعه داخليا من المدن والقبائل وما خلفية ذلك رغم كل الجرائم التي ارتكبتها قواته ضد المدنيين العزل؟

هناك بعض المدن والقبائل المؤيدة لحفتر ، ولكل منها دوافعه واسبابه ، هناك من تربطه علاقات قربى ومصالح وتحالفات ، وهناك من ينقصهم الوعي فصدقوا بان قوات حفتر جيش وطني باجندة وطنية وانه ليس مشروع للحكم على جثث الليبيين ، وهناك من كان تحالفه مع حفتر جاء نتيجة ردة فعل وخصومات سياسية مع اطراف ضد حفتر ، كما ان بعض الاخطاء التي ارتكبت على مدى 8 اعوام من عمر الثورة جعلت البعض يتجه لحفتر ظنا منهم انه منقذ للبلاد من الماساة التي تعاني منها .

7ـ هل الكشف عن تزايد المرتزقة الأجانب في قوات حفتر وآخرها المرتزقة الروس هو دليل على تفكك قوات وميليشيات الجنرال المتقاعد رغم كل الدعم الذي حظي به؟ أم أن المقاتلين الأجانب عامل قوة في قواته المهاجمة للعاصمة طرابلس؟

نعم . وجود المرتزقة الاجانب دليل على تفكك قوات حفتر ، ولا يمكن ان يكون المرتزقة عامل قوة فهم يقاتلون وليس لهم قضية مثل اصحاب البلد ، هم هدفهم المال وينهارون سريعا اذا ما وجدوا قوة في مواجهتهم .

8ـ يحتج حفتر وبعض الداعمين له بمحاربة “داعش” والإرهاب في الغرب لتبرير هجومه على طرابلس. هل صحيح ذلك وهل فعلا مازالت هناك بؤر إرهابيّة لداعش في الغرب الليبي بعد معركة البنيان المرصوص ؟

حفتر يستخدم محاربة الارهاب شماعة ومبرر لكي يسوق لحربه على طرابس ، مشروعه السياسي لحكم ليبيا يستدعي ان يرفع شعارات محاربة الارهاب . وهو يصف خصومه السياسيين بالارهاب ، ولا يقوم بقتال الارهابيين الحقيقيين من اتباع تنظيم داعش . والدليل على ذلك ما حدث في درنة ، وسرت ، عندما قدمت مدن الثورة اكثر من 700 شهيد في معركة البنيان المرصوص في سرت وهي كانت معركة وطنية بامتياز لم يشارك حفتر في قتال اتباع تنظيم داعش في سرت . بل ترك قوات الثوار تستنزف في معركة سرت ليقوم بالهجوم والاستيلاء على الحقول النفطية ، كان يريد مكاسب سياسية فقط ، لم تشارك قواته في معركة مصيرية تمثل استحقاق وطني .

9ـ كيف ترى التعاطي المغاربي مع الملف الليبي وخاصة دول الجوار وعلى رأسهم تونس؟ وهل ترى أن تونس يمكنها الحضور بقوة وفاعلية في الملف بعد الانتخابات الأخيرة ؟

التعاطي المغاربي مع ملف الازمة الليبية يعتبر جيد ، خاصة موقف تونس والجزائر ، فهما فعلا صادقين في دعوتهم للحل السياسي ورفض الحرب وعسكرة الازمة الليبية ، كما ان المغرب احتضنت جولات حوار الفرقاء السياسيين الليبيين التي توجت بتوقيع اتفاق الصخيرات في ديسمبر 2015م . تونس كان لها دور كبير وحضور قوي في كل الاحداث التي جرت في ليبيا ، في تونس يلتقي الفرقاء السياسيين الليبيين ، وتعقد اللقاءات والندوات والمؤتمرات ، تونس اليوم هي احدى اهم العواصم العربية التي تؤثر وتتاثر بما يجري في ليبيا بشكل مباشر نظرا للقرب الجغرافي ، ولا يمكن لتونس الا ان تكون حاضرة وبقوة في كل مجريات الاحداث في المشهد السياسي الليبي .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: