الصحفي والكاتب السياسي الليبي فرج أحميد لـ “السفير”: خليفة حفتر مشروع إماراتي فرنسي لاستنساخ النموذج العسكري المصري وعلى تونس التدخل بفاعلية لحل الأزمة الليبيّة

تونس – السفير

متابعة من جريدة السفير الإلكترونية لآخر المستجدات والأحداث على الصعيد الإقليمي والمغاربي، وللأهمية الأمنية والاقتصادية البالغة التي تمثلها الجارة ليبيا، وإيمانا منا بضرورة كشف الحقائق والمساهمة في حلحلة الأزمة الليبية إثر تفاقم الأوضاع الأمنية بنشوب حرب أهلية وهجوم عسكري على العاصمة طرابلس من قوات الجنرال المتقاعد خليفة حفتر، ارتأينا إجراء هذا الحوار المهم مع الصحفي والكاتب السياسي الليبي فرج احميد تناولنا فيه أهم دوافع وخلفيات الهجوم على العاصمة الليبية وسر الانقلاب الدولي والدور المنتظر من الجارة تونس للمساهمة في تحقيق الأمن والاستقرار في دولة شقيقة وجارة تعتبر عمقا استراتيجيا للأمن القومي والاقتصادي التونسي..

حاوره: ظافر بالطيبي

لماذا هاجم خليفة حفتر طرابلس في هذا الظرف والتوقيت بالذات قبل نحو خمسة أشهر، ماهي الأسباب الحقيقية لذلك؟

هذا الهجوم لم يكن مفاجئا في الحقيقة فالمتابعون للوضع والمشهد الليبي بدقة يعلمون جيدا أن حفتر يستعد لهذه المعركة منذ مدّة ويقوم بتخريج دفعات دورية لما يسمى الجيش الليبي، ناهيك عن الحرب التي قام بها في درنة تحت نفس الحجة وهي محاربة الإرهاب، وفي الحقيقة هو لا يحارب الإرهاب بل هو يستهدف العاصمة طرابلس ولما لها من تأثير وثقل في ليبيا.

والمجلس الرئاسي كان يتعامل بثقة مع حفتر وكان هناك أكثر من لقاء مع حفتر وآخر لقاء كان في أبو ظبي، فكان المجلس الرئاسي يعيش الحلم بالحل السياسي السلمي وكان مخدوعا بخليفة حفتر. بينما كل متابع للوضع يعرف أن حفتر كان يريد طرابلس لاسيما بعد خطوات حفتر بالسيطرة على سبها وبقاء المجلس لرئاسي دون رد وهو يعلم أن حفتر له نوايا غير تلك الأهداف. ولكنه استفاق بعد ذلك من هذا الحلم ومن تطمينات الدول الغربية التي كانت داعما رئيسيا للحرب على طرابلس بالأخص الإمارات وفرنسا التي كانت تطمن المجلس الرئاسي بعد وجود نية الحل العسكري..

كيف تفسر هذا الانقلاب الدولي من الاعتراف بحكومة الوفاق المعترف بها دوليا إلى مساندة هجوم عسكري ضدها من حفتر؟

الموقع الاستراتيجي الذي تحتله ليبيا وغطلالها على المتوسط وإفريقيا وثرواتها الطبيعية وقربها من أوروبا، أثرت تأثير كبير على القرار حيث أصبحت هذه القوى ومنها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا تبحث عن مشروع سياسي جديد في ليبيا يستجيب لطموحاتها خاصة فرنسا وإيطاليا اللتين أصبحتا تتصارع على ليبيا علنيا على أشده، واتفاق الصخيرات كان مجرد استراحة محارب لا أكثر ولا أقل لإعادة ترتيب الأوراق بسبب بعض الأزمات التي تشهدها هذه الدول. حتى رجعنا اليوم إلى الصراع بين هذه الدول المنهكة على ليبيا متمثلا في الحرب الحاليا على طرابلس. فالكل يتصارعون من أجل الثروات الطبيعية والموقع الاستراتيجي، إيطاليا تريد العودة إلى ليبيا وكذلك فرنسا وغيرهما فأصبحت ليبيا تعج بهذه المشاريع الدوليّة.

وهذه الدول الأوروبية طبعا لا تريد توحيد جهودها من أجل حل الأزمة الليبية بل هي تتصارع من أجل هذه الكعكة الليبية. وحفتر هو مجرد أداة من ادوات هذه المشاريع الغربية فرنسا والإمارات ومصر، بينما إيطاليا مثلا مشروعها مختلف ولا تريد وقوع ليبيا تحت سطوة رجل عسكري. وبالتالي هذا الصراع يتجه نحو أن يكون هناك نصيب لفرنسا من خلال شركات استخراج النفط والاستكشاف مثلا، وكذلك الإمارات ومصر وغيرها، بينما لا يوجد نصيب لتونس مثلا التي لم تحسن التدخل في الأزمة الليبية ولن يكون لروسيا أيضا نصيب التي تبحث لنفسها عن موطئ قدم في ليبيا..

هناك لاعب “جديد” ظهر مؤخرا على الساحة الليبية كأحد أكبر داعمي المشروع الحفتري وهو اللاعب الإسرائيلي بعد الكشف مؤخرا في أحد الصحف الإسرائيلية عن العلاقة القويّة بين حفتر والموساد الصهيوني وحصوله على مساعدات عسكرية ولوجستية.. هل كان هذا مفاجئا للرأي العام الليبي؟

دعنا نتفق أولا أن كل الأجهزة الدولية والاستخباراتية تقريبا تشتغل على الساحة الليبية، وجهاز الموساد من أكبر هذه الأجهزة، بالإضافة أنّ هذا التدخل قد يكون له غاية إطالة أمد الأزمة الليبية حتى ترجع بعض الدول الأخرى التي لم ترتب بيتها الداخلي بعد إلى الساحة الليبية بأكثر قوّة. فعملية تدخل الموساد في ليبيا قد يكون في هذا الإطار وكذلك في إطار عملية ما يسمى بـ”صفقة القرن”..

أما عن الرأي العام والشارع الليبي، نعم قد يكون متفاجئا بهذه العلاقة بين الموساد الإسرائيلي وخليفة حفتر، ولكن الشارع الليبي حاليا منشغل بحالة الفوضى التي تعيشها البلاد، ومن يدير الصراع حاليا في ليبيا تعمد أن يكون الشارع الليبي في هذه الحالة من الانشغال بالفوضى والاقتتال والحرب الأهلية كي لا يلتفت إلى مثل هذه الأمور الخطيرة..

من جهة أخرى ورغم كل هذه المساندة الدولية التي لقيها حفتر من أجل هجومه على طرابلس ورغم كل التمويلات والعتاد الذي تحصل عليه من دول مثل مصر وفرنسا والإمارات، إلا أنه وبعد نحو خمسة أشهر من حربه على العاصمة بُلي بعدة ضربات موجعة من قوات حكومة الوفاق وهو الآن في تقهقر وانهزام، كيف تفسر ذلك وماهو سرّ هذا الصمود والتفوق من قبل قوات العاصمة؟

أولا حفتر كان مهاجما وكان سافكا لدماء الليبيين والآمنين، وبالتالي العاصمة في حالة دفاع وهو ما يعني أن عقيدتها أقوى. ثم من ناحية المساندة الدولية فقد نجح المعسكر التركي القطري نجح في مساندة حكومة الوفاق المعترف بها دوليّا وقد رأينا المعدات العسكرية التركية تصل إلى طرابلس وتنتصر على المعسكر الإماراتي الفرنسي لحد الآن.

ولا شك أن دول الخليج كان لها تأثير كبير جدا على المغرب الكبير وبالأخص ليبيا كان تأثيرها سلبيا جدا على ليبيا وقد تحركت ليبيا واتخذت موقفا واضحا بعد خروج المسماري من أبو ظبي في مؤتمر صحفي وهي سابقة. وعلى دول المغرب الكبير اتخاذ موقف من هذا التدخل السلبي السافر من قبل بعض دول الخليج في شؤونها.

وبالمناسبة أريد أن أتوجه للإدارة والسياسيين التونسيين أنه لابد أن يكون لهم دور كبير في دعم الملف الليبي وانتقال ليبيا من مرحلة العسكر إلى مرحلة دولة الحريات والديمقراطية والمدنية وكم أتمنى أن تنتقل التجربة التونسية إلى ليبيا ويتم الاستفادة منها وتدريسها في المشهد السياسي الليبي.

هل ترى انه من المبالغة القول أن خليفة حفتر انتهى حاليا على الصعيد السياسي والعسكري بعد الهجوم على طرابلس وتلقي ضربات موجعة قد تدفعه إلى التفاوض مجددا للوصول إلى حل سلمي ؟

لا أعتقد أن عملية انهاء حفتر تكون بهذه السهولة فهو يسيطر على نحو 80 أو 70 بالمئة من ليبيا ولديه قوات كبيرة وموالين له بالمنطقة الشرقية لدرجة أنهم جاؤوا لسفك دماء إخوانهم الليبيين في طرابلس استجابة له. وبالتالي ليس من السهولة الحديث عن انتهائه لأنه في الحقيقة لا يملك مشروعا لليبيا بل هو أداة يمثل المشروع الفرنسي الإماراتي وهو مشروع مازال قائما حتى يأتي بديل وحل دولي آخر بخلاف الحل العسكري..

من هم المساندين لحفتر على الميدان هؤلاء الأتباع الذين يقاتلون معه، ما سبب دعمهم لرجل كان خارج ليبيا في أمريكا وعاد إليها على ظهر دبابة وبالرغم من دخوله في حرب غير محسوبة ولا محسومة؟

هم ليبيون وهم خليط من الجهة الشرقية اشتغلت عليهم ماكينة حفتر الإعلامية للتسويق له على أنه منقذ ليبيا من حالة الفوضى والاغتيالات التي شهدتها الجهة الشرقية وقد وقع انفلات أمني واغتيالات كثيرة لا يعرف مرتكبوها لحد الآن وقد تكون هذه العمليات مخابراتية أكثر منها إرهابية وكثير من الحقائق مازالت غامضة مثل اغتيال الصحفي عبد السلام المسماري وقضية سلوى بوقعقيس وزوجها المختفي لحد الآن.. وغيرها فكان الحشد الإعلامي لإظهار خليفة حفتر أنه المنقذ الوحيد لليبيا من تلك الحالة من الفوضى والاغتيالات..

هذا إضافة إلى قصور حكومة الوفاق التي لم تكن تملك مشروعا لليبيا بل كانت نتيجة اتفاق الصخيرات الذي كان مجرد استراحة محارب. فحكومة الوفاق لا تملك مشروعا واضحا والسراج الآن بدأ يتحرك لكسب قاعدة شعبية وآلة إعلامية ..

أما عن حجة الإرهاب فهي شماعة يستعملها حفتر لشن حربه وتحقيق أهدافه فالبعثة الأممية موجودة في طرابلس ومن تعرض للهجوم والعملية الانتحارية هي البعثة الأممية في بنغازي وليس في طرابلس فإن كان هناك إرهاب فهو في بنغازي التي يسيطر عليها إذ،ا وليس في طرابلس وبالتالي فحجة الإرهاب هي وسيلة لتحقيق المشروع الخارجي والشعب الليبي أصبح واعيا بهذا المشروع.

هل هناك حقيقة مسعى لاستنساخ النموذج المصري العسكري الانقلابي في ليبيا عبر المشروع الإماراتي المصري الفرنسي؟

طبعا هناك مسعى لذلك حتى لا تصل حالة الحريات إلى منطقة الخليج وحتى تبقى هذه المنطقة تحت الوصاية تحت إمرة عسكريين لا يهمهم النهوض الفكري والاقتصادي لشعوبهم والغرب يريدون هذا النموذج للمنطقة حتى تبقى هذه الدول تحت وصايتها وجناحها وتنتقل من عسكري إلى عسكري ومن دكتاتور إلى دكتاتور يكرس الوصاية الأجنبية على البلد.

ختاما كيف ترى الحل في ليبيا الآن وما السبيل لوقف هذا النزيف؟

الحل الداخلي لابد أن يكون هناك تكتل داخلي ليبي ليبي يفرض أجندا ليبية بحتة كحل جذري وهذا مستبعد لعدم قوة المحور الداخلي وعدم وجود هذا التكتل. خارجيا لابد للدول الكبرى المتداخلة أن تبحث عن حل سياسي نهائي يستفيد منه الشعب الليبي على الأقل أمنيا . ونتطلع في الواقع لمساندة دول المغرب الكبير ونتطلع حقيقة إلى استنساخ النموذج والمشروع التونسي في ليبيا وليس المشروع المصري وعلى الفاعلين في تونس بذل كل الجهود من أجل الفعل بإيجابية في الملف الليبي والاستفادة من ليبيا على غرار الدول المتداخلة الأخرى.

farajahmeed17@gmail.com

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: