المستشار العسكري والاستراتيجي الليبي عادل عبد الكافي لـ”السفير”: الجيش يسجل انتصارات على الميدان ويخوض حرب استنزاف ضد ميليشيات خليفة حفتر

تونس – السفير

مازالت الشقيقة ليبيا إلى اليوم ومنذ ما يقارب ثمانية أشهر ترزح تحت رحى حرب داخلية شرسة انطلقت مع إقدام الجنرال المتقاعد خليفة حفتر على شن هجوم على العاصمة طرابلس وحكومة الوفاق المعترف بها دوليا، رغم كل المجهودات السياسية والدولية المبذولة لحل الخلافات البينية بكل سلمية ودبلوماسية. ولمزيد الوقوف على الوضع الأمني الحالي ومساراته المستقبلية كان لجريدة “السفير” الإلكترونية هذا اللقاء مع المستشار العسكري والاستراتيجي العقيد عادل عبد الكافي..

حاوره: ظافر بالطيبي

حول الوضع الميداني الأمني قال العقيد عبد الكافي بداية أنه ما يحدد الانتصار أو الهزيمة على الأرض في مثل هذه المعارك أو الحروب عدّة عوامل أهمها، خطوط الإمداد والدعم اللوجستي والإمكانيات العسكرية كالسلاح الجوي والذي يتوفر في هذه المعركة للجانبين، الجيش الليبي التابع لحكومة الوفاق من جهة وطيران قاعدة “الوطية” التابع لخليفة حفتر. إلا أن قواعد الدعم اللوجستي التي يمتلكها الجيش في الغرب قريبة والسلاح الجوي متوفر ويحقق بعض النقاط مما يعطي أسبقية لقوات الوفاق التي استطاعت تحرير غريان والسيطرة عليها وكانت ضربة مهمة للقوات المعادية التابعة لخليفة حفتر.

وأضاف العقيد عادل عبد الكافي لـ”السفير” أنّ القوات المعادية فقدت أيضا عامل المباغتة بعد الإعلان عن إطلاق العمليات العسكرية ضد طرابلس في الرابع من أفريل الماضي. إلى جانب تسجيل عدد كبير من الخسائر في صفوف قوات حفتر المعادية كسقوط كتيبة كاملة في الأسر وتواصل المعارك إلى اليوم أي بعد ثمانية أشهر من العدوان وكان الجنرال حفتر قد أعلن سابقا أنه سيدخل طرابلس في أربعة أيام.. كل هذه النقاط تعطي أفضليّة للجيش الليبي المدافع عن طرابلس واهلها من العدوان..

وقال العقيد عبد الكافي أن فقدان قوات حفتر لعدد من الرموز والقيادات من المنطقة الغربية التي كانت مصدر قوة من أمثال محسن الكاني والرقيعي وغيرهم، هو نجاح لصالح الجيش الليبي وخسارة مضاعفة لميليشيات حفتر الباغية. وأضاف عبد الكافي أن فقدان هذه الرموز أدت أيضا إلى تسجيل صراعات داخليّة في صفوف الكتائب والمليشيات التابعة لحفتر وأثرت في معنويات الجنود وأحبطت عزيمتهم. وأضاف العقيد أن الخسائر المادية والعسكرية أيضا تلعب دورا مهما في ترجيح كفة الجيش الليبي حيث فقدت المليشيات عديد العربات المدرعة والصواريخ كالغراد وخاصة بعد سقوط غرفة عمليات غريان وغرفة عمليات قصر بن غشير مؤخرا.

الطيران الإماراتي المسيّر وقتل المدنيين

وقال العقيد عادل عبد الكافي لجريدة السفير إنّ تركيز حفتر على الغارات الجوية للطيران الإماراتي المسيّر وقصفه المتواصل للمدنيين والمنشآت هو دليل ضعف وخسارة وتخبط حيث أنها بمثابة خطوات انتقامية للهزائم والضربات المسجلة على أرض المعركة لصالح الجيش الليبي. وقال أنه تم التشكي رسميا من قبل حكومة الوفاق إلى الصين بسبب هذه الغارات الدامية للطيران الإماراتي المسير من قاعدة “الجفرة” باعتبار أن هذه الطائرات المسيرة التي سخرتها دولة الإمارات لحفتر كي يقصف بها طرابلس وغيرها هي طائرات صينية الصنع وقال إن الصين قد تفاعلت مع هذا الطلب وهي بصدد الإثباتات والوثائق التي تم تقديمها في الغرض.

وعموما لخّص العقيد عبد الكافي الواقع الميداني في الحرب الدائرة بين الجانبين بأن استبسال الجيش الليبي والقوات المساندة له والذي كبّد القوات المعادية خسائر فادحة في غرف عملياتها وبعض رموزها وقياداتها وأفراد مليشياتها، كان له دور كبير في ترجيح مجريات العمليات العسكرية لصالح الجيش الليبي وقواته المساندة.

محاور القتال

وأضاف المستشار العسكري والاستراتيجي الليبي أنّ خير دليل على تفوق الجيش الليبي في هذه المعارك تقلص عدد محاور الاشتباك التي كانت في حدود تسعة محاور في بداية العدوان وأصبحت اليوم بين ثلاثة وستتة محاور فقط، مثل محور وادي الربيع ويشمل صلاح الدين والزطارنة والمطار، ومحور سوق الخميس والمساحيل التي مازالت تتواجد فيها بعض المليشيات.

وأوضح عبد الكافي في ذات السياق أنّ القوات المعادية لا تتواجد داخل مطار طرابلس كما قد يفهمه البعض بل هي تتواجد على أطراف المطار على اعتبار المساحة الكبير للمطار وان قوات الجيش الليبي هي الموجودة داخل مطار طرابلس وتقوم بواجبها في الدفاع عن المطار والعاصمة ومنافذها.

تعقيدات العمليات العسكرية

قال العقيد عادل عبد الكافي في حواره لـ”السفير” الإلكترونية إنّ الطيران المسير الإماراتي يمثل صعوبة في العمليات الدائرة بسبب غاراته العشوائية وقصفه المتواصل لعدد من الأهداف وقد استطاعت قيادات الجيش المحافظة على عناصرها من خلال تجنب هذه الهجمات الجوية وهزيمتها ما جعلها تخطئ غالبا في أهدافها وتستهدف المدنيين..

كما أنّ وجود أسلحة ومعدات متطورة من دول أخرى تساند هذا العدوان من عوامل قوتها وقد تم الكشف عن عديد الأسلحة والصواريخ من دول مثل فرنسا والإمارات ومصر..

وقال عبد الكافي أن القوات المعادية تلجأ إلى الرفع من معنويات جنودها ومرتزقتها من خلال بث الإشاعات على غرار التحضير لهجوم كبير على طرابلس أو قرب دخولهم لها والحقيقة أنهم يتكبدون خسائر فادحة على الأرض. ودليل ذلك دفع حفتر المرتزقة بقوة للمشاركة في هذا العدوان وهو دليل فشل وهزيمة لاسيما من المرتزقة التشاديين والجنجويد لسودانيين والروس مؤخرا.

وقال عبد الكافي أن خطوط إمداد مليشيات حفتر تنطلق من الإمارات إلى “بنينة” في الشرق ثم قاعدة “الجفرة” ثم تصل إلى طرهونة عبر منطقة بني وليد. وأضاف أن قوات الجيش الليبي بصدد التعامل مع هذه الخطوط عبر سلاح الجو عبر الحصول على المعلومات الدقيقة من المصادر. وأكد أنه تم استهداف عديد الأرتال العسكرية من قبل سلاح الجو فيها ذخائر ومنظومة سلاح جوي ومرتزقة روس وجنجويد وتشاديين وكذلك أغذية ومعدات مختلفة..

استنزاف العدو

قال العقيد عادل عبد الكافي أن قوات الجيش الليبي قامت بوضع خطط استراتيجية للدفاع الإيجابي ومراجعة جميع الثغرات من خلال العمليات العسكرية السابقة ووضع قوات دفاعية وقوات هجومية في المحارو لاكتساب نقط على الميدان. وقال أن الجيش الليبي الآن يقوم باستنزاف هذه المليشيات ومحاصرتها تدريجيا وحصر محاور العمليات القتالية التي تقلصت مساحات نفوذها إلى ما بين 70 و100كلم فقط، وجعلها بين فكي الكماشة تمهيدا للانقضاض على طرهونة لأن طرهونة الآن هي مركز ومصدر هجمات هذه المليشيات الباغية في الغرب وسيتم تحريرها قريبا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: