بقلم محمد عمران كشادة: طرابلس تحت القصف.. مأساة إنسانية كبرى

تونس – السفير – بقلم محمد عمران كشادة

لا يعلم إلا الله حجم المأساة التي تلوح في الأفق ، بامر المشير خليفة حفتر يتم تدمير طرابلس وفق سياسة الارض المحروقة والعقاب الجماعي ، 9 مايو انه السبت الاسود في طرابلس التي تقصف منذ فترة ، والصواريخ تسقط على الاحياء المدنية ، قتلى وجرحى ، وخسائر مادية هائلة. هذا السبت الاسود هو الاكثر دموية ، اكثر من 80 صاروخ جراد قصفت بها المدينة، مشاهد مروعة في طرابلس .

انها الحجج نفسها التي يسوقها خليفة حفتر، تشن حرب مدمرة على مدينة طرابلس وبحجة تحريرها من قبضة المليشيات وحماية المدنيين، الا ان الواقع يؤكد بان المدنيين هم من يدفعون الثمن ، صواريخ جراد، وقذائف هاون، تقصف بها احياء طرابلس وبشكل عشوائي ، لان قوات حفتر عجزت عن دخول المدينة امام صمود الثوار وقوات حكومة الوفاق ، فكان لابد من عقاب جماعي ونشر الخوف والذعر بين الناس ، وهي اعمال مبررة عند العسكر ، لقد راينا ماذا فعلوا في بنغازي ، ودرنة ، والجفرة ، وجنوب ليبيا ، الغاية تبرر الوسيلة ، يحدث هذا في شهر رمضان، ويشن الهجوم على طرابلس في ظل خطاب كراهية رهيب تظهره كثير من وسائل الاعلام، ومقاطع فيديو وتصريحات نارية تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي لانصار ومؤيدي حفتر يبررون ويباركون ما يحدث من هجوم على طرابلس.

إنها محاولة لعساكر ليبيا وقائدهم حفتر للسيطرة على الحكم وبالقوة ، ولا قيمة لكل الأرواح التي تزهق ، والدماء التي تسيل ، أعلام مظلل يدعي بوجود ألاف الإرهابيين في طرابلس والقادمين من تونس ، ومن سوريا ودول أخرى ، إنها نفس الأكاذيب التي سوق لها العسكر في بنغازي ودرنة والجفرة وجنوب ليبيا ، يقدمون حجج ملفقة لتبرير اعتدائهم على طرابلس ، بل حربهم هي على كل الشعب الليبي ، يقوم حفتر بالاعتداء على طرابلس منذ 4 ابريل عام 2019م ، ويقصف طرابلس بالجراد ، بل ويقصف مطار معيتيقة المدني المنفذ الوحيد لعاصمة البلاد وحلقة الوصل مع العالم ، ويحرق الطائرات. يحدث ذلك في ظل تواطؤ دولي وإقليمي ليس خافيا ، روسيا منذ 4 ابريل عام 2019م تعرقل صدور اي قرار في مجلس الامن ضد حفتر ، ناهيك عن الدعم الذي تقدمه عبر مرتزقة الفاغنر الذين يقاتلون على اطراف طرابلس .

والولايات المتحدة الأمريكية القوة الاكبر في العالم لم تتخذ مواقف جدية ضد عدوان حفتر ، وكذلك بريطانيا. مأساة إنسانية تلوح في الأفق ، يحدث ذلك والليبيون يعانون من وضع اقتصادي متردئ ، وغلاء معيشة ، ونقص في السيولة، ناهيك عن وباء كورونا الذي فرض اجراءات استثنائية.

إن تداعيات الحرب على طرابلس ستكون كارثية اقتصاديا وإنسانيا واجتماعيا . واتساع رقعتها لتشمل مناطق ومدن اخرى في غرب ليبيا سوف يؤدي الى تفتيت كيان الدولة الليبية ، المنطقة الممتدة من مصراتة شرقا الى حدود تونس غربا يقطنها اكثر من 5 ملايين نسمة ، بمعنى ثلثي سكان ليبيا .

ناهيك عن الاهمية الاقتصادية للمدن والمنشأت الاقتصادية من مصانع ومنشأت نفطية . ان المشهد المتوقع وسيناريوهات تطور مسارات الحرب مرعب ، لقد دخلت ليبيا في نفق الحرب الأهلية المظلم ، وتم توظيف قبائل ليبية لها ثقلها السياسي والاجتماعي في الحرب الدائرة في طرابلس ، والمشهد الليبي مفتوح على كل الاحتمالات ، ومع إطالة أمد الحرب من المتوقع أن تدخل أطراف جديدة لتشارك في الحرب .

محمد عمران كشادة (كاتب صحفي وباحث ليبي)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: