بقلم مختار غميض: لماذا صنع سعيّد المفاجأة ؟!

تونس – السفير

بعد كشف هيئة الانتخابات نتائج الرئاسية، وبعد النتائج الأولية لسبر آراء ما بعد التصويت في الإنتخابات الرئاسية السابقة لأوانها، والمتوافقة تقريبا مع النتائج النهائية لهيئة العليا المستقلة للإنتخابات مع بعض الفوارق غير المخالفة للتوقعات، فقد تصدّر المترشحان للرئاسية قيس سعيد ونبيل القروي نسب التصويت في الدور الأول للرئاسية.

بقلم: مختار غميض

وبناء على ماسبق وأمام ضعف نسبة الإقبال على الاقتراع في مشهد معقد ومفاجآت النتائج، يرى متابعون للشان المحلي أن النتيجة غير المتوقعة جاءت عقابا للسياسيين حيث نجح الاعلام السنوات الماضية في ترذيل السياسة والأحزاب السياسية، كما مثلت النتيجة ادانة واضحة لعدم الاهتمام بمشاكل الشباب وضرب منظومة الفساد التي توعد رئيس الحكومة يوسف الشاهد بمقاومتها دون استراتيجية واضحة ودقيقة.

إلا أن اختيار بعض الشخصيات مثلا، المتهمة بالتهرب الضريبي عكس غياب اصلاحات حقيقية بعد الثورة مما أبقى الدولة في دائرة الضعف وعدم الاستقرار، ووفر امكانية صعود تلك الشخصيات، أمر يطرح مسألة الدور الذي يلعبه المال، وبالتالي استفادة بعض أصحاب الأعمال من الوضع، مما ينذر باستمرار سيطرتهم في صنع الرأي العام.

ورغم النتائج المعلنة حاليا التي تحمل كثيرا من الانطباعات والتناقضات ستفصح عنها الأيام القادمة، مما سيساهم في تعميق الصراعات والتجاذبات وتحميل المسؤوليات مع ما سيترب عنه من اعادة تشكيل المشهد السياسي وفق قاعدة التموقعات والتحالفات الجديدة.

أما تصدر قيس سعيد للنتائج الاولية للانتخابات فيفسره البعض بنظافة مسيرته وبقائه بعيدا عن الاضواء وتضلعه في الثقافة الحقوقية والقانونية واعتماده حملة غير مكلفة وغير استعراضية واحتسابه على خط الثورة والهوية مما جلب له أصوات بعض التيارات الدينية.

إلا ان امكانية تولي السيد قيس سعيد مهام رئاسة الجمهورية ستطرح جملة من التحديات، منها محدودية الصلاحيات الموكولة دستوريا لرئاسة الجمهورية، مع غياب كتلة برلمانية داعمة تمكنه من سلالة تقديم مشاريع القوانين التي اتخذها عنوانا بارزا لحملته الانتاخبية لتغيير بين ةالدولة والسايسة في البلاد، هذا اضافة الى غياب القاعدة الاجتماعية التي تشكل حزاما سياسيا داعما لخياراته.

وفضلا عن الملفات الحارقة داخليا ومنها المازق الاقتصادي والاجتماعي الذي تعيشه تونس، وسبل ادارة الاختلافات والتجاذبات داخل مشهد سياسي متعدد ومشحون، تضاف الى ذلك الملفات الخارجية المتصلة بالوضع الاقليمي والمتوسطي والدولي..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: