بقلم موسى تيهوساي: تونس من الثورة إلى ضفاف الديمقراطية..

تونس – السفير

عندما كتبت هذا العنوان أعرف إنه ليس من السهل الانتقال من فوضى الثورات إلى ضفاف الديمقراطية. ولا يبدو سهلا الحفاظ على مكتسبات الثورة حتى تشمل كافة مؤسسات الدولة.

بقلم: موسى تيهوساي (كاتب صحفي ليبي)

يقول المؤرخ الأيراني المعارض والمعجب بثورات الربيع العربي ” هوما كاتوزيان” في كتابه “الفرس ايران في العصور القديمة والحديثة ” إن مشكلة الثورات التي حدثت في ايران كانت في أن قادتها لا يفكرون باليوم التالي بعد سقوط النظام حيث يتم استغلال الثورة والثوار وينته الامر بيد حاكم أكثر طغيانا وبطشا من الأول. .

وقد حدث ذلك في أغلب دول الربيع العربي حيث تم إنشاء غرفة عمليات متقدمة تعتمد على دبلوماسية المال لإجهاض ثورات الشعوب والتي سميت مجازا بالثورات المضادة ومقرها أبوظبي كما يديرها محمد بن زايد رفقة دول أخرى أبرزها فرنسا ولاحقا انضمت السعودية بثقلها المالي والعبثي إليها..

ولا يختلف اثنان منصفان على أن ما حصل في مصر من انقلاب عسكري على أول نظام مدني في تاريخ البلاد يٌعد انتكاسة عميقة وضربة قاصمة لثورة ٢٥ يناير وكان ذلك أول محطات نجاح مشروع الاستبداد الذي يقوده الرز الخليجي والذي واصل بكل سادية بعد ذلك في ضرب إرادة الشعوب في كل من ليبيا والصومال والسودان والجزائر وحتى إثيوبيا، بينما استمر في محاولات لا تكل ولا تمل لأحداث شرخ مؤسسي في تونس ودعم رجالات بن علي وغيرهم لإعادة التموضع في المؤسسات أو ما يعرف بالدولة العميقة .

إلا أن تونس الشعب والحكومة أغلقت كافة أبواب المساومات في مكتسبات الثورة وحرص جميع اطياف المجتمع على حقهم في الانتقال إلى ضفاف الديمقراطية والتداول السلمي على السلطة وهو اسمى أهداف الثورات وأولى تطلعات الشعوب العربية التي عاشت عقودا طويلة من الظلم والتنكيل وسلب الإرادة السياسية والكرامة الإنسانية.

ولعل ذلك ما جعل تونس اليوم مثالا رائعا للشعوب التي ملكت أو فرضت رأيها وقالت كلمتها وهي أن الديمقراطية والتداول السلمي يمكن أن يحصل في دول العالم الثالث على عكس ما يروج له جنرالات الموت من أن الشعوب لا تزال غير جاهزة للانتقال الديمقراطي.

توجه اليوم ال15من سبتمبر التونسيون إلى صناديق الاقتراع لإختيار ثالث رئيس لتونس بعد الثورة وسبق ذلك حملات انتخابية ومناظرات لم يُشاهدها العالم في أي دولة عربية على مر التاريخ ، ولاشك أنها كما مثلت رعب المحور الاستبدادي بثت بصيص أمل لكل الشعوب العربية وجرعة نشاط بعد سنوات من الفوضى والقتامة السياسية التي عاشتها دول الربيع كلها..

إن أهم أدوات التغير المجتمعي تأتي بعد وعي الشعوب وفرض إرادتها على الحاكم وأدواته فالشعوب التي تخاف من التغير وتضع مخاوف وهمية أمام كل ساعٍ إلى التغيير ستبقى ابد الدهر تحت وطأة المستبد بالتالي بقاء التخلف الحضاري و الفقر والبطالة والتجهيل..

يقول الكواكبي في طبائع الاستبداد. المستبد يود أن تكون رعيته كالغنم درا وطاعة ،وكالكلاب تذللا وتملقا، وعلى الرعية أن تكون كالخيل أن خُدمت خدمت وإن ضربت شرست، وعليها أن تكون كالصقور لا تلاعب ولا يستأثر عليها بالصيد كله. خلاف للكلاب التي لا فرق بينها أطعمت أو حرمت حتى من العظام. وعليها أن تعرف مقاهما هل خلقت خادمة لحاكمها تطيعه أن عدل أو جار، وخلق هو ليحكمها كما شاء بعدل أو اعتساف أم هي جاءت به ليخدمها فاستخدمها.. لم يكن الكواكبي حينئذ يعرف أن نظام القمع والسحل الذي سيخلف نظام الدولة العثمانية أكثر ظلما من ما عناه آنذاك ولم يعرف أن الشعوب أصبحت خارج أي معادلة بل بقيت خادمة طوال عقود للحاكم وحكمها هو باعتساف لم يخطر على بال الكواكبي رغم التطور العلمي والتكنولوجي..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: