بقلم موسى تيهوساي: ما الفرق بين جماعة عنف وأنظمة عنف؟

تونس – السفير

لطالما سمعنا بمقولة احتكار الدولة للعنف لكن هل سأل احدنا عن طبيعة هذا الاحتكار.؟ هل هو عنف مشروع أم إنه عنف مزدوج يستخدم أيضا من أجل إقناع المعارضين بأنهم غير قادرين على معارضة رأي الحكومات التي تحتكر العنف أو القوة ؟

بقلم: موسى تيهوساي (كاتب صحفي ليبي)

وما الفرق بين أنظمة تستخدم العنف للتعامل مع كل مخالف لرأيها وبين جماعات عنف تحاول تغيير الواقع البائس بالعنف المفرط ووفق تصورات دينية تجعل من التاريخ “وحي” غير قابل إلا لتفسيرها النمطي بالإضافة إلى فقدانها للبصيرة السياسية أو الوجهة المنطقية لفهم رسالتها الدينة.

كدولة الوهم “داعش” التي تصور الدولة الإسلامية على أنها إعلان الجهاد على العالم بما فيه المسلمين، وكالعلمانيين الذين يسجنون “الوحي” في التاريخ أو القوميين الذين يبحثون عن كرامة في الجهوية والقبلية.

إن فهم النصوص الشرعية في سياق تاريخي معين وجعله وحي لا يقبل التنزيل على الواقع المتغير خطأ فادح وقعت فيه العديد من الجماعات الإسلامية لاسيما السلفية الجهادية منها.

مثال ذلك تحريف جانب مهم من الجهاد الذي يعني المدافعة ضد الظالم سواء كان هذا الظالم مسلما أو غير مسلم. إلى تكفير وجهاد عام على كل من يختلف معها في الرأي. تماما كأنظمة العنف الغير الشرعية والتي تحاول تغطية عدم شرعيتها بتسويق نفسها كحامية للدين والحكم على من يخالف قوانينها بالخارجي والمارق والزنديق …..الخ.

كما أن محاولة ربط صحة المعتقد بالتودد للحكام ليس جديدا بل هو صفة لصيقة بالملك العضوض على مر قرون بل هي مشكلة أساسية في الحضارة الإسلامية منذ الدولة العباسية.

ثم ماذا عن المجتمع الدولي الذي يدعم أنظمة عنف غير شرعية “انقلابية”وهي تمعن في قتل الشعوب بحجة وجود جماعة عنف وهمية من صنيعتها في الأساس نتيجة القمع وعدم السماح لأحد بالتعبير عن تطلّعاته وكيفية تحقيقها.

وعند النظر في أصل تحول العديد من الشباب العربي إلى سلوك الهمجية للتعبير عن ما يريد فإننا نجد ولا شك أن الظلم والقهر والقمع وممارسة العنف الهمجي ضده من قبل الحكومات المستبدة كان سببا رئيسيا ولأنه حرم من أي مساحة يمكن أن يصيغ من خلالها رؤيته الخاصة ويتصور مستقبله بحرية.

في نظري أن أساس المشكلة في ازدواجية التعامل من قبل ما يسمى بالمجتمع الدولي الذي يدعم مستبد ظالم لقتل شعبه وقهر الإنسان في رأيه وحريته وإعادة تدوير البؤس عليه متجاوزا المنطق الإنساني الذي يدّعي الإيمان به “حرية الرأي والتعبير” وبالتالي فإن السلوك الهمجي الذي تنتجه جماعات عنف كان وليد نوع آخر من العنف الذكي الذي تمارسه الدولة البوليسية بدعم وضوء أخضر ومنقطع النظير من الغرب.

إن العنف الذكي الذي يمارسه مستبد ضد مخالفيه لمجرد كونهم غير راضين عن بعض تصرفاته هي حالة جنون وإرهاب لا تختلف عن تلك التي تنتهجها داعش والذي كانت محاكم التفتيش في السابق تمارسه ضد المخالفين باسم الدين وحماية الدولة،

وهذا على مستوى الغرب الذي يكن عداء تاريخي للإسلام ووفقا لذلك طوّر من أساليب التعامل مع المسلمين بتحويل المعركة إلى أرضهم وفتح النقاش على أرضية دينهم بل والتشكيك في اهم أسسه ونصوصه القطعية.
وذلك عبر صور عديدة منها رعاية انظمة غير شرعية رغم أنف شعوبها كما ساعد الغرب كذلك هذا الحكومات المسبدة على تحويل الشعوب إلى قطيع يُتعامل معه وفق منطق انا أو لا أحد مما أدى بشريحة واسعة المواطنين ممن يرفض اساليب الحكم هذه إلى ان يصبحوا متمردين على الدولة ومغتربين فيها دون راعية ولا هوية وطنية ولا تنمية معرفية.

واعتقد أن الشعوب الآن لم تعد بتلك السذاجة التي كانت عليها عقود طويلة من الزمان ولعل حركة التدافع التي عرفت باسم الربيع العربي واحدة من أهم عوامل النهضة المجتمعية على مدى قرن ضد الظلم السياسي والتخلف الحضاري والتجهيل المعرفي والبعد عن مقاصد الشريعة في التعامل مع النصوص الدينية التي أصبحت تؤوّل وفق مقاييس الحاكم المستبد خاصة باب البغاة الذي لا يوضع فيه إلا من خالف أمر الحاكم بأمره وإن كان هو الباغي على الأمة وأصبح الناس ملزمين بقبول هذا التأويل المجحف للنصوص الدينية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: