تجّار العاصمة التونسية: البضائع التركيّة الأكثر جودة.. والصينية الأوسع انتشارا والتونسية “لا حياة لمن تنادي” (صور)

تونس – السفير – ضياء الدين

تشهد البضائع الأجنبية في بلادنا رواجا كبيرا في معظم الأسواق والمراكز التجارية بسبب افتاح السوق المحلية على السلع الأجنبية تبعالاتفاقيات التجارة الخارجية مع عدد من الدول الأوروبية والآسيوية وغيرها إلى جانب تنامي ظاهرة التهريب والسوق الموازية التي باتت اليوم تشكل رقما هاما في الاقتصاد الداخلي رغم مخالفته للقانون.

وقد شهدت مواقع التواصل الاجتماعي على مدى الفترات الماضية ارتباطا ببعض الأحداث السياسية والاجتماعية داخليا وخارجيا دعوات لمقاطعة منتوجات أجنبية دون أخرى تحت ذرائع مختلفة منها ماهو معقول ومنها ماهو تصفية حسابات سياسية وإيديولوجية وحتى تاريخية مع بلدان معينة.

وللوقوف على أهم السلع الأجنبية المروجة في بلادنا وأكثرها جودة وأنسبها سعرا للمستهلك التونسي قامت جريدة “السفير” بجولة داخل الأسواق المحلية بالعاصمة ومراكز تجارية وطرحنا على أصحابها والعاملين فيها بعض الأسئلة فكانت أغلب الإجابات متشابهة رغم تخوف بعض التجار ورفض بعضهم الإجابة أو ذكر أسمائهم أو حتى أحيانا التقاط بعض الصور لبضائعهم المعروضة للبيع للعموم..

جانب من أحد أسواق العاصمة تونس (تصوير: السفير)

العم محمد صاحب محل بيع ملابس ومفروشات بسوق بومنديل وسط العاصمة قال بأنه يبيع أغلب المنتوجات التونسية والتركية وأن البضائع الصينية تغزو كل أسواقنا التونسية ولكنها ليست ذات جدوى مقارنة بالسلع التركية الذي قال أنها أفضل حتى من السلع الأوروبية بينما أسعارها في تونس مناسبة جدا للمتبضعين. وأشار إلى بعض أغطية الأطفال الشتوية والتي قال أنها بسعر 30 دينارا فقط وهي بضاعة تركية وذات جودة عالية وملمس رطب وقال أن نظيرتها محلية الصنع تروج بسعر أرفع وهو ما يدفع به لتخيير البضائع التركية في عمله. وقال عم محمد أن عادة منتوجاتنا التونسية أقل جودة واكثر سعرا وحتى إن كانت جودتها عالية فسعرها يكون أعلى بكثير بسبب تكلفتها وهو ما يجعلها غير قابلة للرواج وفاقدة للمنافسة مقارنة بالسلع الأخرى وخاصة التركية في مجال الأغطية والملابس.

جانب من بضائع تونسية للأطفال (تصوير: السفير)

جانب من بضائع تونسية للأطفال (تصوير: السفير)
أحد محلات سوق بومنديل بالعاصمة (تصوير: السفير)

من جهة أخرى سألنا أحد الباعة في محل مخصص للملابس الرجالية عن مصادر بضاعته فقال أنها تركية بالأساس وعن سبب اختياره لترويج السلع التركية قال محدثنا أنها الأفضل فالمنتوجات التركية في الألبسة ذات جودة عالية وأسعارها تعتبر مناسبة جدا مقارنة بأسعار الألبسة الأخرى الاوروبية بالأساس. وعن البضائع التونسية قال لنا أن البضائع التونسية في الملابس موجودة ولكنها أقل نوعية رغم جودتها وفي المقابل أسعارها أرفع من نظيرتها التركية وهو ما يجعل من مصلحة التاجر والحريف الإقبال على السلع التركية في هذا القطاع أفضل من جهة هامش الربح للتاجر والجودة والتكلفة للمستهلك التونسي البسيط.

ملابس تجين تونسية وتركية بالأسواق (تصوير: السفير)

في محل آخر لبيع الزرابي قال لنا البائع أن أغلب المعروضات عي سلع تركية فهي الأفضل في هذه الأنواع من البضائع ويتم توريدها للسوق التونسية إلى جانب الزرابي الإيرانية. أما الزرابي التونسية فهي موجودة ولكنها لا تلقى رواجا مثل التركية والإيرانية بسبب تكلفتها وقلة جودتها مقارنة بالسلع الأخرى. وقال البائع أن الزرابي التركية والإيرانية يتم جلبها ويقع خياطتها في تونس وتروج بأسعار مقبولة مقارنة بباقي السلع وتراجع قيمة الدينار. 

زرابي تركية (تصوير: السفير)

زرابي إيرانية  (تصوير: السفير)

في محل آخر لبيع الثريات والهدايا المختلفة قال لنا البائع أن أغلب السلع المروجة في هذه الأنواع من المواد هي سلع صينية يتم جلبها من الصين وتركيبها وبيعها في تونس. وقال أنها أقل سعرا وتكلفة من السلع محلية الصنع فالسلع التونسية تروج بما لا يقل عن سعر ألف دينار للثريا على سبيل المثال بينما السلع الصينية ذات المواد المقلدة والشبيهة تباع بسعر 170 د أو أقل وهو ما يجعل الإقبال على هذه السلع أكثر من السلع التونسية القليلة أصلا.

بضائع صينية في سوق بومنديل  (تصوير: السفير)

بضائع صينية في سوق بومنديل  (تصوير: السفير)

نفس الأمر في محل آخر لبيع الحقائب حيث أكد صاحبه أن كل الحقائب صينية الصنع وانه لا توجد بالأسواق غير الحقائب الصينية وانها أغرقت السوق المحلية ولا توجد فرصة امام المنتوجات التونسية في هذا القطاع.

حقائب صينية الصنع في الأسواق التونسية  (تصوير: السفير)


في محل لبيع الألعاب قال لنا “محرز” أحد العاملين هناك أن كل بضائعه يتم توريدها من الصين لأن الصين رائدة في مثل هذا المجال ولأنها أسعارها أقل بكثير من أسعار الدول الأخرى وقال بأن نفس السلع التي يبيعها هو وجدها مؤخرا في مساحة تجارية كبرى بثلاثة أضعاف السعر وكلها سلع مستوردة من الصين حتى تلك الألعاب التي تعلم اللغة العربية او تحفظ القرآن وغيرها فالصينيون يستهدفون جيدا السوق العربية في عديد المنتوجات وهو ما جعلها المورد رقم واحد في تونس وبضائعها الأكصر انتشارا ورواجا. 

وأكد أن هذه السلع تمر عبر المصالح الديوانية وتحت رقابة وزارة الصحة كي لا تكون تحتوي على مواد ضارة بالأطفال.

بضائع صينية في السوق التونسية  (تصوير: السفير)

لعب صينية في الأسواق التونسيّة  (تصوير: السفير)
 

من جهة أخرى قمنا بالتقصي حول مصادر بعض المعروضات الأخرى والتي تروج في عدد من المساحات في الشوارع وتباع بصفة عشوائية مثل ملابس “دجين” والتي تسوّق بأسعار منخفضة، فتبيّن أن مصدرها التهريب عبر بلد شقيق مجاوز ولا يُعلم إن كانت مصنوعة في هذا البلد أم لا وهو ما يجعل مصدرها مشبوها وسبق أن حذرت منها منظمات الدفاع عن المستهلك وغيرها حيث لابد من التأكد من مصدر كل سلع قبل اقتنائها واستعمالها للتأكد من جودتها وسلامتها على المستهلك وخلوّها من مواد ضارة بالصحة.

بضائع مهربة مجهولة المصدر  (تصوير: السفير)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: