تطبيع اقتصادي على سياسي.. ماذا بقي من “قضية العرب الأولى” ؟

تونس – السفير

بعد انتهاء كما بات معلوما بالعاصمة البحرينية المنامة، أعمال ورشة البحرين الاقتصادية، وهي الورشة التي لا تخلو من التسويق لمزيد من التفريط في القضية الفلسطينية تحت مسمى “صفقة القرن”، المبادرة الترامبية لحلّ الصراع العربي الاسرائيلي، كما يُشاع دوما. هذا الحل الذي لم تعد تثق فيه حتى القيادة الفلسطينية نفسها، وبات يُنظر إليه فلسطينيا كتصفية لآخر ما تبقى من الخارطة التاريخية لفسطين، لكن هذه المرة بغطاء إقتصادي بعد أن عرّت كل اتفقايات السلام المزعومة اداعات الكيان الغاصب.

بقلم: مختار غميض (إعلامي تونسي)

هذا الاجتماع جاء خلاصة لكل ما تم التمهيد له، بعد كل تحديات ترامب للعرب، بدءا من إعلان القدس عاصمة للكيان المحتل، إلى نقل السفارة الامريكية من تل أبيب إلى القدس، بعد إغلاق القنصلية الأمريكية فيها أو كما تصفه إدارة ترامب بدمج القنصلية مع السفارة الأمريكية، أي خفض التمثيل الدبلوماسي الأمريكي فى فلسطين، وإنهاء ذلك بغلق مكتب فلسطين بواشنطن. كلها خطوات محبطة للجانب العربي والفلسطيني خاصة الذي زاد عزلة دولية وعربية، وتعزز مسلسل محالو إحباط العزائم بإعلان الجولان السوري المحتل تابعا للكيان المحتل، هذا دون إغفال الأعمال الاستيطانية التي أصبحت مشروعة ومستمرة في قضم يومي لما تبقى خارطة الطريق للسلام و دولة إتفاق أوسلو الموعودة.

معلوم كذلك أن قرار السلام والحرب بيد الكيان الغاصب لكن مالجدوى حاليا من استمرار التنسيق الأمني في الضفة الغربية المحلتة ؟، كذلك ما الجدوى من استمرار حصار غزة ؟ لماذا تغيب ملفات القضايا السياسية الجوهرية تغييبا كاملا في ورشة البحرين ؟ خاصة حق عودة اللاجئين الفلسطينيين. العشاء الفخم الذي شهده أحد فنادق البحرين، حضرته قيادات سعودية وإماراتية بالإضافة إلى وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين والمديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد، هذا دون نسيان مؤثث المؤتمر ورئيسه جارد كوشنر، مستشار ترامب وصهره، والأكيد أن صفقات وحوارات جرت في الكواليس رغم أن مثل هذه المؤتمرات التطبيعية لم تكن تحدث في العلن قبل العشرية الأولى من الألفية الحالية، وما خفي أعظم. الأغرب منها كل ذلك، أن تتغيب فلسطين المعنية الأولى بالقضية، إلى جانب قوى وازنة دوليا، مثل الصين وروسيا اللتين أبلغا السلطة الفلسطينية بعدم المشاركة، بينما تحضر دول أخرى !!! فدول كمصر والأردن، دولتا الطوق فقد راج حديث عن ترددهما يدبو أنه ذرا للرماد على العيون لكن وقاحة وصراحة الإعلامي الصهيوني ايدي كوهين سرعانما فضحت حضورهم مع مسؤولين عرب الذي قال بأن الأوامر جاءتهم من ترمب وهددهم في “عروشهم وكروشهم”.

أما المغرب فقد أكد كذلك حضوره آخر لحظة، بموظف من وزارة المالية في تمثيل منخفض وباهت، من فرط الخجل والوجل الذي أصبح السمة البارزة لكل العرب المشاركين ولربما جرأة السعودية والإمارات كانتا غير مسبوقين في تأكيد حضورهما صراحة، صراحة وصلت هذه المرة إلى مراحل متقدمة من الاستفزاز والجرأة على قضايا مصيرية للعرب وكانت يوما ما خطا أحمر مميت، ولنا في مصير المرحوم الشهيد مهندس عملية السلام ياسر عرفات خير مثال. ولعل عدم حضور رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن، لمشروع المنامة هو أقل ما يجب حفظه من ماء وجه العروبة المسفوح والمسفوك هذه الأيام، إلى جانب الدماء العربية المسفوك في كل صعيد بعد ركوب كل من هبّ ودبّ على حق الشعوب في كرامتها واكتساب مصيرها بيدها..

وإلا مامعنى أن يتصدّق كوشنير بجزء ضئيل جدا مما جنته بلاده بغير حق من أموال خليجية طائلة إلى فلسطين بحجج مخططات إعمار وتقليص معدلات الفقر ؟ متى طبقوا وعودهم السابقة حتى يفون باللاحقة ؟ أي صفاقة هذه حتى يسميها كوشنير بال”فرصة” ؟ لقد جاوز ترامب وصهره كل الحدود في لقاء البحرين ومن الأحقية القول بأن محمود عباس كان يجب عليه أن يتخذ ذلك الموقف وهو لايستحق جزاء ولا شكورا في ذلك وهو الأمر الذي أقر به كذلك “كبير المفاوضين” صائب عريقات.

تلك المخططات الواهية والمفضوحة لم تعد اليوم خفية على أصغر صبي فلسطيني أو عربي تهمه القضية الفلسطينية التي تحولت إلى ملهاة ومجرد أخبار ملقاة على قارعة كل النشرات، فقط الشارع العربي المنهك مازال حيا في كل قرى فلسطين المحلتة وغزة المحاصرة المرهقة والمثقلة، مع ذلك شن أهلها إضرابا شاملا ضد أي قرارات أومخرجات قد تصدر عن عار مؤتمر البحرين وصفقة القرن عموما.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: