حصيلة القتلى ترتفع ونشر تحقيق يكشف 10 أخبار كاذبة حول انفجار بيروت

السفير – وكالات

ارتفعت حصيلة ضحايا انفجار بيروت إلى 171 قتيلا ونحو 6 آلاف جريح، وسط استمرار الغضب الشعبي من الحكومة، في حين أعدت وكالة الأنباء الفرنسية تحقيقا يكشف زيف عدة أخبار ومقولات رافقت الانفجار.

وواصلت فرق إنقاذ لبنانية وعربية ودولية عمليات رفع الأنقاض في مرفأ بيروت بحثًا عن مفقودين جراء الانفجار الذي وقع في الرابع من الشهر الحالي.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن عدد ضحايا الانفجار ارتفع إلى 171 قتيلا ونحو 6 آلاف جريح، إضافة إلى أكثر من 30 مفقودًا.
وتجددت مساء أمس المواجهات بين محتجين وقوى الأمن قرب أحد مداخل البرلمان (وسط بيروت)، بعد أن حاول المحتجون الوصول إلى مقر البرلمان. ويطالب المحتجون بمحاسبة الطبقة السياسية عن انفجار المرفأ.

وأعرب ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة عن رفضه أي عنف ضد المتظاهرين اللبنانيين، وقال إنه غير مقبول. وأضاف دوجاريك أن المنظمة الدولية تدعو إلى تحلي قوات الأمن بضبط النفس، والسماح للناس بالتظاهر السلمي في جميع الدول.

ونقل دوجاريك عن الأمين العام للأمم المتحدة قوله إن “شعب لبنان يريد أن يُسمع، ولذا فمن المهم أن يُسمح للناس بالتعبير عن أنفسهم بحرية وسلمية”.

تحذير من الفراغ
من جهته، شدد المنسق الأممي الخاص في لبنان يان كوبيش على أهمية تجنب فترة طويلة من الفراغ الحكومي في لبنان، وحث على الإسراع في تشكيل حكومة تلبي تطلعات الشعب وتحظى بدعمه.

وأضاف أن على الحكومة الجديدة أن تكون قادرة على وضع حد للفساد، والتصدي للتحديات الملحة والعديدة التي تواجه البلاد.
كما شدد على أهمية معالجة الاحتياجات الإنسانية العاجلة، والقيام بالإصلاحات الضرورية لاستعادة ثقة الشعب والمجتمع الدولي في دعمه للبنان.

وكان انفجار ضخم هز بيروت بعيد الساعة 6 من مساء الرابع من أغسطس/آب الجاري، وأحال مناطق بأسرها من العاصمة إلى ركام.

وفي اللحظات الأولى بعد الانفجار، ظن سكان كل شارع في بيروت أن شارعهم هو الذي استهدف بسيارة مفخّخة أو قصف مجهول المصدر، قبل أن يتبيّن أن العاصمة كلّها نُكبت جراء انفجار 2750 طنًا من مادة نترات الأمونيوم كانت مخزّنة في عنبر في المرفأ نتيجة حريق لم يتأكّد سببه بعد، وفق رواية السلطات.

سيل الأخبار الكاذبة
وقبل بدء التحقيق، حسمت مواقع التواصل سبب الانفجار، وراجت عدة أخبار كاذبة، كان من أبرزها:

نتنياهو يتبنى الانفجار
نسبت مواقع التواصل إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تبنيه الحادث، وتناقل الناس تصريحا له على أساس أنه أدلى به تعقيبا على الانفجار، وقال فيه “لقد ضربنا من يستهدفنا”.

لكن الحقيقة أن نتنياهو أدلى بهذا التصريح قبل ساعات من انفجار مرفأ بيروت، في سياق الحديث عن غارة نفّذتها إسرائيل قرب مرتفعات الجولان السوري المحتل، وليس تعليقًا على ما جرى في المرفأ.

خريطة المرفأ

وانتشرت صورة لنتنياهو في الأمم المتحدة قبل عامين يرفع فيها خريطة، وتداولها الناس على أساس أنها خريطة تظهر موقع مرفأ بيروت.

لكن الموقع الظاهر في الخريطة لا علاقة له بمرفأ بيروت الواقع على المدخل الشماليّ للعاصمة، بل هو منطقة مجاورة لمطار رفيق الحريري الدولي عند المدخل الجنوبي لبيروت، على بعد يقارب 10 كيلومترات عن المرفأ.

وكان نتنياهو يتحدّث في كلمته تلك في الأمم المتحدة عن “مواقع سريّة” تابعة لحزب الله اللبناني فيها مقذوفات “موجّهة نحو المطار” على حد قوله، لكنه لم يأت على ذكر مرفأ بيروت.

استهداف أسلحة حزب الله
وبعد أقلّ من ساعة على الانفجار، ظهر على مواقع التواصل باللغة العربية خبر منسوب لصحيفة “هآرتس” الإسرائيلية يتحدّث عن استهداف أسلحة لحزب الله في مرفأ بيروت، لكن الحقيقة أن الصحيفة لم تنشر خبرا من هذا القبيل.

صواريخ وطائرات مسيّرة
في السياق نفسه، ظهرت على مواقع التواصل في لبنان وخارجه مقاطع فيديو قيل إنها تُظهر طائرات مسيّرة أو صواريخ تضرب المرفأ.

وترافقت مع أخبار وشهادات لأشخاص قالوا إنهم سمعوا صوت طائرات حربيّة قبيل الانفجار.

وظهر فيديو لطائرة مسيّرة يدّعي ناشروه أنها ألقت جسما مجهولا قبل انفجار المرفأ، وانتشر المقطع على مواقع التواصل بلغات عدّة منها العربية.

لكن هذا الفيديو نشرته وسائل إعلام لبنانية في 30 يوليو/تموز الماضي، أي قبل أيام من انفجار المرفأ، بعنوان “تحليق طائرتي درون للعدوّ” في جنوب لبنان.

كذلك انتشر فيديو على مواقع التواصل بالعربية ولغات أخرى، قيل إنه تصوير حراري يُظهر صاروخًا ضرب المرفأ قبل لحظة الانفجار. لكن المقطع متلاعب به، حيث بدّلت ألوانه وأضيف إليه صاروخ.

كما انتشر على نطاق واسع مقطع على أنه يظهر صاروخًا يضرب المرفأ قبل الانفجار، لكن المقطع قديم، وأضيف الصاروخ إليه تأييدا لهذه المزاعم.

السيارات المحترقة
في ثوان معدودة، دمّر الانفجار المرفأ بالكامل وتحوّلت الشوارع النابضة بالحياة في جواره إلى ركام.

لكن مواقع التوصل لم تكتف بمشاهد الدمار المروعة، بل أضافت لها صورا التقطت في أزمنة وأمكنة أخرى.
وانتشرت على مواقع التواصل بلغات كثيرة صور على أنها لسيارات مستوردة احترقت في مرفأ بيروت، لكن هذه الصور التقطت عام 2015.

حفرة الانفجار
وكذلك انتشرت صورة حفرة قيل إن الانفجار أحدثها، لكن الصورة كانت من مستودع للمواد الكيميائية انفجر عام 2015.

ألوان العلم اللبناني
وأثارت الكارثة التي حلّت ببيروت تضامنًا واسعًا عربيًّا وعالميًّا، لكن الأخبار التي انتشرت على مواقع التواصل وبعض المواقع الإخبارية عن إضاءة في مصر أو في تونس أو في سوريا بألوان العلم اللبناني هي أخبار غير صحيحة، والصور المرفقة بها إما مركّبة في معظمها، أو قديمة ملتقطة في مناسبات سابقة.

إرسال الجرحى إلى سوريا

وانتشرت أخبار وصور ومقاطع حول تدخل الرئيس السوري لعلاج الجرحى، وأن بعضهم اجتاز الحدود لدخول المشافي السورية، لكن هذه المنشورات غير صحيحة.

الصوامع التركية
وانتشر خبر مفاده أن صوامع القمح في مرفأ بيروت التي ظلّ جانب منها قائما رغم الدمار الكبير الذي لحق بها، هي من إنجازات الدولة العثمانية.

لكن الصوامع شيّدت في أواخر الستينيات من القرن 20، أي بعد نصف قرن على انتهاء الحكم العثماني للبنان.

دغدغة المشاعر

كما ظهرت أخبار كاذبة تدغدغ مشاعر مستخدمي مواقع التواصل في العالم لجذب التفاعلات بمعزل عن أي بعد سياسي.

ونشر مستخدمو مواقع التواصل صورا لطفلة عمرها 3 سنوات قضت في الانفجار وهي تؤدي أغنية من زمن الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990)، لكن الفتاة لا تزال حيّة.

وانتشرت صورة على أنها تظهر اثنين من ضحايا الانفجار أرضا، لكن هذه الصورة نشرها فنان أميركي قبل انفجار مرفأ بيروت بنحو أسبوعين.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: