تجّار تونسيون لـ “السفير”: البضائع التركية ذات جودة عالية وأثمان منخفضة وهي الأنسب لنا وللمستهلك “الزوالي”

تونس – السفير – حنان روافـــــي

 


يعتبر التبادل التجاري التونسي التركي العمود الفقري بالنسبة للتجار والمستهلك التونسي على حد سواء منذ سنوات. ورغم أن العلاقة التجارية بين البلدين تمتد لأكثر من عقد من الزمن إلا أنها تطورت منذ العام 2011 بحيث أصبحت السلع التركية تلقى رواجا كبيرا في السوق التونسية نظرا لجودتها العالية وانخفاض أسعارها، التي تصل حتى النصف، مقارنة بالسلع الأوروبية والأجنبية الأخرى ذات نفس الجودة.

وأثار هذا الانتشار الكبير للسلع التركية في تونس جدلا لدى بعض الفئات وكان حديث الصحف ووسائل الإعلام في عديد المناسبات، حيث اعتبر أحد رؤساء الجمعيات التي تعنى بالمستهلك مؤخرا أن السلع القادمة من تركيا هي متدنية الجودة وممنوعة الدخول إلى أوروبا على حد زعمه، وان التونسي يدفع بالمقابل ثمن أخطاء المسؤولين على اتفاقية التبادل الحر التي تسببت في ركود الإنتاج التونسي !!

 

وللوقوف على صحة هذه الادعاءات من عدمها، تحدثت جريدة “السفير التونسية” إلى عدد من التجار والعاملين بالمحلات بشوارع متفرقة وسط العاصمة فكانت ردود الفعل والتفاعلات مخالفة كثيرا لما يتم ترويجه في عدد من وسائل الإعلام عن طريق بعض “الخبراء” أو الناشطين الجمعياتيين.

(ن.ت) صاحب محل لبيع الأغطية الصوفية و الأواني المنزلية(رفض نشر اسمه) وقد بدت على وجهه علامات الغضب لما راج من أخبار على ادعاءات “تدني” الجودة في السلع التركية المستوردة قال “أنا يساعدني التعامل مع المصانع التركية نظرا لجودة منتوجاتها العالية و إقبال المستهلك عليها أكثر من أن أتعامل مع المصانع التونسية التي تصنع ملابس وغيرها بجودة متدنية أكثر من السلع التركية وأرفع في السعر”.

وقال أنه كتاجر يناسبه جلب البضائع التركية ذات الجودة الممتازة أفضل من توريد السلع الصينية أو الإيرانية او الاوروبية. فالسلع الصينية على حد تعبيره تستغرق وقتا يتجاوز الشهر للوصول إلى تونس بعد تعبئتها وذلك لبعد المسافة أما السلع التركية فلا تستغرق سوى ساعتين ونصف بالطائرة أو يومين عن طريق المعابر البرية أو الديوانية وهو أمر يناسب التجار كثيرا وكذلك يصب لفائدة المستهلك التونسي حيث تصل السلع دون اللجوء إلى إضافة المواد الكيمياوية الحافظة لها والتي قد تسبب أمراضا للمستهلك كما هو الشأن بالنسبة للسلع الصينية.

وأشار محدثنا إلى إحدى المنتوجات المنزلية التركية وقال أنها ذات جودة عالية تضاهي المنتوجات الفرنسية والأوروبية أو أكثر وهي تروج هنا في تونس بنصف أسعار نفس المنتوجات الأوروبية وهو ما يعني أن مصلحة التاجر والمستهلك مضمونة مع مثل هذه البضائع أفضل بكثير من السلع الغربية الأخرى.

كما وصف محدثنا أن ما نشر مؤخرا عن المنتوجات التركيّة وتدني جودتها، إنما هو حملة ممنهجة لإفساد التبادل التجاري بين البلدين وضربة قاضية للتاجر التونسي والمستهلك على حد سواء، وفق تعبيره.

 

ومن جهته أكد (ع.ي) مسؤول بمحل لبيع الملابس الجاهزة بشارع شارل ديغول في حديثه “للسفير” أن السلع التركية تعتبر أنظف بكثير من السلع الصينية المضرة بصحة المواطن، وتابع أن تجارتنا أصبحت في كل مرة على المحك ومستهدفة بطريقة غير مباشرة لا أدري سببها وكل هذه الحملات التي شوهت أولا السلع التركية المستوردة و أثرت ثانيا على محفظة “الزوالي” النقدية، الذي يكد حتى يحصل عليها، مضيفا “هذا الوضع سيؤدي إلى تضرر الكثير منا” لأن التجار دائما يعانون من قرارات مبنية على أسس خاطئة منذ البداية، لا تراعي مصالح التجار والمواطنين.

“مريم اليعقوبي” مواطنة صادفناها بمحل أحذية أكدت من جهتها “للسفير” أن التونسي لم يعد يكترث بجودة المنتوج سواءا كان تركيا أو تونسيا وأصبح يقتني بضائع تكون في مستوى ميزانيته، مضيفة أنها عادة تلجأ إلى شراء المنتوج التركي لأنه “يعيش” وقتا أطول من المنتوج التونسي وبأسعار مقبولة.

وقالت: “إن الحريف يعي جيدا ماذا يريد أن يشتري لأن هناك من تعود على اقتناء حاجاته من محلات معينة ذات جودة ممتازة”.

وتجدر الإشارة إلى ان عددا من التجار احترزوا من الحديث إلينا ظنا منهم أننا منخرطين في ما أسموه “الحملة الممنهجة” لتشويه المنتوجات التركية واتفاقية التجارة الحرة معها وأكدوا أنهم لن يسمحوا لمجموعة من المتنفذين وأصحاب المصالح الغربية من “اللعب بأرزاقهم” على حد تعبيرهم.

من ناحية أخرى أفادنا مصدر مطلع أنّ سبب عدم دخول البضائع التركية للأسواق الاوروبية هو كونها تتوفر على ذات جودة المنتوجات الغربية ولكنها تروج بأسعار أقل بكثير تصل حتى نصف السعر وهو ما يفسر إقبال السوق التونسية بكثرة على مثل هذه البضائع التركية التي تعتبر ذات جودة عالية وأسعار منخفضة ملائمة جدا للمستهلك التونسي لاسيما في مثل هذه الفترة العصيبة من الاقتصاد التونسي حيث أن المواطن لم يعد قادرا على اقتناء المنتوجات ذات القيمة المضافة والجودة بأسعار مشطة كما هو حال المنتوجات الأوروبية الأخرى كالفرنسية وغيرهها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: