علي بالحاج لـ”السفير”: من حقي الترشح للرئاسية ولا دخل لقادة العسكر في ذلك.. وعلى قائد صالح عدم التدخل في السياسة

تونس – السفير

تشهد الشقيقة والجارة الجزائر منذ نحو نصف عام وقع تحرك شعبي سلمي أجبر قادة البلاد على اتخاذ خطوات وإصلاحات مازالت متواصلة إلى اليوم تحت أهازيج المطالب الشعبية التي ترنو إلى التحرر من قيود السلطة وحكم الاستبداد. ومواكبة لديناميكية المشهد الجزائري وما له من تأثيرات مباشرة على الواقع التونسي، كان لنا هذا الحوار الخاص مع زعيم الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة رسميا الشيخ علي بلحاج الذي رحب بنا وتفاعل مع أسئلتنا المختلفة..


حاوره: أ. العايش عبد المالك


هذا ما قاله علي بالحاج عن القائد صالح ودور الجيش في الجزائر.. عن الإسلام السياسي وحركة النهضة في تونس ومرشحها عبد الفتاح مورو.. عن حفتر في ليبيا والانتخابات الجزائرية المقبلة..

س1- يراقب الجميع ما يحدث في الجزائر من حراك شعبي جماهيري راق وواع، صحبته عديد التطورات على المستويات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والأمنية.. إلى أين تتجه الأحداث حسب رأيكم وهل ستستقر الأمور قريبا سياسيا على الأقل ؟

ج1 ان الصورة السلمية العارمة التي يطلق عليها البعض لفظ الحراك والتي قام بها الشعب الجزائري في طول البلاد وعرضها وشملت 48 ولاية في بلد بحجم قارة وهي ثورة سلمية تعتبر – بحق – ثورة غير مسبوقة في تاريخ البلاد ومنذ الاستقلال وقد هزت – بعون الله تعالى – اركان النظام الفاسد والمتعفن الفاقد للشرعية والمشروعية بل والصلاحية أيضاً وعرفت بنفسية الشعب الجزائري الذي يمتاز بالمزاح الحاد وانه في حالة فتح المجال له للتعبير الحر دون أن يستفز من الأجهزة الأمنية والمختلفة – الشرطة والدرك والجيش – فهو في هذه الحالة يحافظ على السلمية الى ابعد الحدود واستطاع بفضل الله تعالى ان يسقط رئيساً عمَّر طويلاً -20 سنة- وهو يبتسم في جو له سرور وحبور وعنفوان وتلقائية.

وقد لفتت هذه الخاصية في نفسية الشعب الجزائري أنظار العالم وهي ثورة سلمية خليقة بالدراسة واستخلاص الدروس والعبر منها وقد حققت هذه الثورة انجازات كثيرة ولو لم يكن لهذه الثورة السلمية إلا ان حولت شوارع ولايات الجزائر 48 إلى مدرسة ميدانية مفتوحة التقى فيها الكبير والصغير والرجل والمرأة العالم والأسى والجاهل والخبير والمتخصص وعرف الناس بعضهم بعضاً وتكسرت حواجز نفسية بين مختلف المشارب الفكرية والسياسية والثقافية هذا حكم الغالب والشاذ يحفظ ولا يقاس عليه. مما دفعني إلى القول بعد مضي 6 أشهر على الحراك كما يحلو للبعض ان يسميه انها تعادل 60 سنة من التعليم وأعادت فئات كثيرة إلى أهمية اهتمام الشعب بالشأن العام السلمي الذي عرف عنه لعقود وبدأت في خضم هذا الجو المفتوح إلى معرفة سكانه – التعايش السياسي بين جميع أفراد الشعب على اختلافهم الفكري والسياسي والإيديولوجي والثقافي بدل الصراع المتصارع الذي يغذيه النظام الفاسد المتعفن للبقاء في الحكم إلى أطول مدة والحاصل أن الثورة السلمية هي هبة شعبية تاريخية فريدة من نوعها.

أما إلى أين تتجه الاحداث وهل ستستقر الأمور قريباً سياسياً على الأقل ؟ فيمكن أن يقال ان قيادة المؤسسة العسكرية قد أضاعت الفرصة بعدم الاستجابة الفورية لمطالب الشعب والتي جوهرها الأساسي وعمقها الأصيل تغيير النظام تغييراً جذرياً ورمي جميع أركان النظام ورموزه و أزلامه عوض العمل على تغيير رأس النظام بغيره أو استبدال عصابة مغلوبة بعصابة غالبه ولكن مادام قادة المؤسسة العسكرية مصرين على عنادهم كما يبدو من خطابات الناطق الرسمي بإسم هذه القيادة – قايد صالح – وحمل الشعب على خيارهم الوحيد الرئاسيات . فإن الطريق مازال طويلاً إلا أن يشاء الله تعالى ومهما يكن من أمر فسوف يهتدي الشعب الجزائري إلى الطرق المشروعة لإسترجاع حقوقه كاملة غير منقوصة شريطة التحلي بالصبر والمصابرة وإنتهاج السلمية وطول النفس وحسن إستشراف المستقبل وحسن قراءة الاحداث الداخلية والإقليمية والدولية سريعة التقلب والإضطراب ” والعاقبة للمتقين مهما طال الزمن أو قصر .


س2- يبدو أن هذا المخاض الذي تشهده بلادنا الجزائر كانت له ثمرات إلى حد الآن خاصة على مستوى حرية التعبير والمحاسبة وانتشار الوعي الجماعي بضرورة التحرر من كل وسائل الاستبداد والظلم، هل تشاطرون هذا الرأي وهل تعتقد أن حريّة التعبير في الجزائر حاليا وخاصة حرية التعبير الديني مضمونة ومحصنة من الانقلابات والانتكاسات؟


ج2 من المعلوم أن الطغاة يحاولون بكل الوسائل الترغيبية والترهيبية القضاء على حرية التعبير لاسيما في الشأن العام المتعلق بالسياسة وشواهد التاريخ القديم والحديث أكبر دليل على ذلك ولذلك أدرج الشارع الحكيم الجاهر بكلمة الحق في وجه الحاكم الطاغية الجائر من أفضل الجهاد وانعم بها من منزلة ولدلك اطلق علماء الإسلام الأقحاح على الجاهر بكلمة الحق في وجه الجائر من الحكام بالمجاهد , وإذا قتل فهو شهيد والحاصل أن حرية التعبير لاسيما في الشأن السياسي تؤخذ ولا تعطى والشعب الجزائري مصر على افتكاك هذا الحق والمحافظة عليه فهو أمضى سلاح في القضاء على أركان الإستبداد والطغيان والطغاة يسمحون بحرية التعبير في شؤون كثيرة لا تمس أشخاصهم ونظام حكمهم حتى لو كانت حرية التعبير تمس أركان الدين وهوية الأمة والضمانة الكبرى لممارسة حق حرية التعبير هي الشعب ذاته ومادام الشعب متمسكاً بهذا الحق فلا سبيل لإغتصابها منه أما إذا وجد الحاكم فرصة سانحة لتكميم الأفواه والاضرار بهم في دينهم وأموالهم وانفسهم واعراضهم فلن يفوت الفرصة فلا سبيل للمحافظة على هذا الحق الإنساني الا يقظة الشعوب أو يقظة النخبة والصفوة من أهل الفكر والرأي والتعلم .


س3-تتعرضون كل مرة إلى المنع والقمع والمضايقة حتى بعد التغيير الكبير الذي تشهده بلادنا الجزائر اليوم، لماذا كل هذا الخوف من صوتكم ومحاضراتكم كل مرّة وخاصة اليوم ؟


ج3 ان ما اتعرض له من مظالم منذ خروجي من السجن العسكري بالبليدة في 2 جويلية 2003 وانا العبد الفقير إلى عفو ربه إلى يوم الناس هذا يعتبر اسراً غريباً عجيباً فريداً دام 18 سنة بعد قضاء مدة 12 سجناً لاسيما ولم يصدر بحقي اي حكم قضائي ولست تحت الاقامة الجبرية ولا الرقابة القضائية ولا الافراج المؤقت والسجن مع وقف التنفيذ فأنا ممنوع إلى يوم الناس هذا من اختيار المسجد الذي اتعبد فيه وممنوع من حضور مجالس الأفراح والأقراح ومتابع صباح مساء 24 على 24 وانا تحت المراقبة الأمنية أمام المنزل وفي كثير من الأحيان مارس بحقي التعنيف والإكراه البدني امام العام والخاص دون حياء او خجل هذا ماكانت تفعله العصابة المغلوبة ولازالت دار لقمان على حالها زمن العصابة الغالبة التي تدعي – كذباً – العدالة وضمان حقوق الأنسان لجميع المواطنين وأما لماذا ذلك فأرجو طرح السؤال على الجهات المختصة التي تمارس هذا الظلم الصارخ الذي كانت له آثاراً سيئة على أكثر من صعيد ولا أملك إلا أن أقول ” حسبنا الله ونعم الوكيل “.


س4-أنت تونسي الولادة وجزائري المنبع والإقامة، ما رأيكم في ما تشهده جارتكم وبلدكم تونس وبماذا تنصحون الشباب سواء كان الملتزم دينيا أو غير الملتزم؟


ج4 المسلم الحق من صفاته الإهتمام بشأن المسلمين حيث كانوا فكيف الأمر ببلد جار له تاريخ تليد وماضٍ مشرق ومنارة علم وعرفان وخير مساند ومعاضد لثورة التحرير الكبرى وعلى أرضه كانت القاعدة الشرقية للثورة وهكذا يقال بالشقيقة المغرب فضلاً عن سائر الدول العربية والإسلامية والدول المساندة لثورة التحرير الكبرى ولكن الأقربين أولى بالمعروف وبهذه المناسبة السارة نتمنى للشعب التونسي كل خير في الدنيا ويوم يقوم الاشهاد اما بماذا انصح الشباب الملتزم وغير الملتزم في تونس الخضراء فأقول ان شباب اي أمه هو قلبها النابض ومعلوم ان في الجسد المضغة اذا صلحت صلح الجسد كله واذا فسد فسد الجسد كله والذي يتحمل مسؤولية الشباب بعد الأب والأم والحكام لاسيما في عصرنا هذا فإذا عجز ولي الأمر الأصغر ( الأب ) في التنشئة فالمسؤولية يتحملها ولي الأمر الأكبر الا وهو الحاكم واما إذا بلغوا سن الرشد فأدل ماينصح به العلم ثم العلم ثم العلم ومفتاح العلم المطالعة وقراءة الكتب بنهم ولكن العلم وحده لايكفي مالم يردف بالاخلاق والأدب فقد كان السلف الأوائل يزاوجون بين العلم والأدب وحسن التربية حتى قال عبدالله بن المبارك رحمه الله طلبت العلم 20 سنة وطلبت الأدب 30 سنة وبعد ذلك أنصح بالمشاركة في الشأن العالم حتى لا يستفرد بالسياسة من لاعلم له ولا خلاق وتلك كارثة الكوارث واذا وصل الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة .


س5-هل يمكن أن يكون ما يسميه البعض “الإسلام السياسي” حلا للمشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي تعيشها تونس والجزائر خاصة وبلدان المغرب الكبير وكل الأمة العربية عموما؟


ج5 من المعلوم ان مصطلح الإسلام السياسي وضع في مخابر الغرب الحاقدة على الإسلام بغية التنفير منه فالإسلام كما هو معروف نظام شامل فيه الجانب العقدي والتعبدي والأخلاقي والسياسي فلماذا يقصر على بعض جوانبه ؟
فهل يصلح أن يقال الإسلام العقائدي دون سواه ؟
من يفعل هذا فهو من يتخذ القرآن عضين وكفى بذلك جهلاً والله المستعان . والإسلام فيه مبادئ ومقاصد من استرشد بهما وجد فيهما حلاً لكل معضلة سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية إما نصاً أو استنباطاً والشريعة ذاتها لم تمنع المسلمين من الاستفادة من تجارب الأمم شريطة أن لا تصادم قواطع الشريعة الإسلامية اما حكم اتخاذ الوسائل فالأمر فيها واسع الا وسيلة نص الشارع الحكيم على تحريمها نصاً صريحاً صحيحاً قاطعاً والا فالأصل في الوسائل الإباحة أما ما هو مسكوت عنه في الشريعة فهو مجال واسع مما يدل على مرونة الشريعة الإسلامية وهذا مما تعلمته من خالي رحمه الله وهو خريج الجامع المعمور بالزيتونة وتخرج على يديه بفضل الله الألوف من التلاميذ منذ الإستقلال 1962 والكثير منهم أصبح من أهل العلم والتخصص في جميع التخصصات إذ شغل منصب معلم فأستاذ فمستشار تربوي فمدير لعديد من المدارس بالعاصمة والحاصل أن مفهوم الإسلام هو الحل للشعوب المسلمة يحتاج إلى مزيد من التجلية من طرف ساداتنا العلماء الأفاضل فقد يكون الحل لقضية ما مما يتعلق بالحياة السياسية والإجتماعية والإقتصادية من تجارب الأمم الأخرى والإسلام يأذن بالأخذ به ولا يصادم الإسلام لامر قريب أو بعيد الا في قواطع الشريعة .


س6- شهدت بلدان ما يسمى الربيع العربي إثر انتفاضاتها تناميا لظاهرة الإرهاب والجماعات المتطرفة، كيف تفسر هذا الترابط بين الثورات ضد الحكام المستبدين وانتشار التنظيمات المتطرفة لاسيما في تونس والجزائر.. وهل أنتم مع من يذهب إلى أنّ الإرهاب هو صناعة مخابراتية أجنبيّة غربية للسيطرة على الشعوب المتحررة أم أنه مجرد تطرف وتنطع لشباب مندفع وجاهل بالدين؟


ج6 لقد كثر القيل والقال في مسألة الإرهاب وهي مسألة طويلة الذيل وكل واحد يتناولها من زاوية خاصة بحكم أنها الظاهرة المعقدة والمتداخلة وأسبابها ودوافعها الشخصية والداخلية والدولية متنوعة وما يعد إرهاباً من طرف لا يعد عند طرف آخر. والإستبداد الداخلي والكبت السياسي الذي يطول أمده يحفر في الأعماق جذور التطرف والقهر السياسي من طرف الطغاة قد يكون أحد أسباب العنف بأنواعه وأشكاله.

اما على مستوى الخارج والدولي فقد تولد الهيمنة والعولمة وتذويب هويات الشعوب المختلفة لصالح هوية أحادية حركات التطرف السلمي والعمل المسلح والمقاومة التي يطلق عليها إرهاب. والحاصل أن التطرف والإرهاب كما يستفيد منه الطغاة في الداخل الذي يقدمون أنفسهم للغرب على انهم من سدنه الحضارة الغربية والحصن الحصين من الإرهاب والغرب يعرف أنهم طغاة ولكن يرضى بهم حكاماً على الشعوب المقهورة مقابل تحقيق مصالحهم ولو سحقت تلك الشعوب و ديس عليها بالأقدام من هؤلاء الطغاة من الحكام وغدت ورقة الإرهاب سلعة رائجة في العلاقات الدولية بين الطغاة الأقزام في الداخل والطغاة الديناصورات في الخارج ولولا طبيعة الحوار الصحفي لأطلت ودللت على ما أقول..
اما الغلو والتطرف فليس مقصوراً على الإسلام فهو ظاهرة في كل الأديان السماوية أو الأرضية وعلاجه في الإسلام مبثوث في نصوص الكتاب والسنة وسيرة السلف الأوائل وأهم علاج له هو العلم النافع الصادر عن العلماء الربانيين وليس علماء البلاط والعدل الشامل من الحكام المصلحين والصالحين والإبتعاد عن سياسة الإقصاء والتهميش والحرص على الدفاع على هوية الشعوب الإسلامية من الاستهزاء والإهانة والتحقير فالمس بهويات الشعوب – أي شعب – من الصواعق التي تجلب البوائق والحرائق هذا على المستوى الداخلي اما على المستوى الدولي فلابد من إعادة النظر – على عجل – في سائر القوانين الدولية وميثاق الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لأن هذه القوانين والوثائق الدولية وضعت من طرف قوى الإستعمار والإرهاب الدولي بينما أكثر من نصف دول العالم في أمريكا الجنوبية وآسيا وإفريقيا كانت مستعمرة لم تشارك لا من قريب أو بعيد في صياغة هذه القوانين الدولية التي أصبحت أداة قهر وهيمنة في يد الدول الإستعمارية الإرهابية ، لاسيما وتطور البشرية قفزت قفزة هائلة وظهر عجز هذه القوانين الدولية ذات الخلفيات المسيحية الصليبية عن مواجهة كبرى أزمات العالم والقضاء على بؤر التوتر ، ومعذرة اذا كنت لم أعط هذا السؤال حقه من الإفاضة .


س7- ما رأيكم بما يحدث في ليبيا اليوم وتزامن الهجوم على طرابلس بانطلاق الحراك الشعبي الجزائري ضد الاستبداد؟ وما رأيكم بقائد هذه العملية الجنرال المتقاعد خليفة حفتر وأتباعه؟


ج7 – ما يحدث في ليبيا مما يدمي القلب وله أسباب قريبة وأسباب بعيدة الغور مردها إلى الإستبداد والإستفراد بالحكم الذي طال أمده لقرابة 40 سنة فنشأت أجيال على لقمة العيش والكبت السياسي والخوف من إرهاب الدولة الرسمي وإحياء النعرات القبلية المقيتة وهذا شيء طبيعي في أي شعب يعيش سنوات طوال في القهر والتعسف والإستبداد فعندما يحصل على حريته يرتكب حماقات وهذا مايحدث للدول. في التاريخ فليبيا ليست بدعاً من تلك الدول وتلك سنة الله في الشعوب القريبة العهد بالإنعتاق أما خليفة حفتر فهو عميل مزدوج قاسي القلب من مجرمي الحرب والحاصل سوف تعود ليبيا إلى عهد زاهر بحول الله تعالى بفضل الله تعالى ووعى هذا الشعب الطيب الأعراق الجواد الكريم الشجاع .


س8- لماذا حسب رأيكم وتجربتكم الدعوية والسياسيّة تحارب بعض الدول الخليجية وبالذات السعودية والإمارات ريح التجديد التي تهب على المنطقة العربية والإسلاميّة؟


ج8 شعوب دول الخليج شعوب طيبة أصيلة من أعرق القبائل العربية ولكنها ابتليت بملوك وأمراء خونة لشعوبهم الهتهم بمتع الحياة الدنيا فعاش كل إنسان لنفسه وكأنه جزيرة معزولة إلا ما رحم ربي وأخص من دول الخليج السعودية والإمارات حنانيك بعض الشر أهون من بعض ولكن المسألة مسألة وقت فصبر جميل ودوام الحال من المحال .


س9- ما رأيكم بحزب حركة النهضة التونسي وهل أنتم مع وصول رئيس تونسي منها إلى الحكم بعد أن رشحت عبد الفتاح مورو للانتخابات المقبلة؟


ج9- اما فيما يخص حركة النهضة فقد لاحظ الملاحظون من ابناء الحركة الاسلامية أنه طرأ عليها تغيرات عميقة على مستوى النظرية والممارسة حتى صعب على الكثير ممن كان يناصرها التفريق بينها وبين بقية الاحزاب على اختلافها .اما فيما يخص وصول رئيس جمهورية من ابنائها فهذا شأنها ويرى البعض تزكية مرشح علماني واضح المعالم افضل من اختيار اسلامي شبه علماني مزدوج الشخصية هلامي التوجه .


س10-البعض يعتقد أن المؤسسة العسكرية تنتصر لحراك الشعب وأنه لولاها لما تم سجن العديد من المسؤولين ومن الأسماء الثقيلة، فلماذا يصر الشيخ علي بن حاج على رفض خطابات القايد صالح نائب وزير الدفاع وقائد الأركان الجزائري ؟


ج 10 من المعروف ان الجيش في أي دولة قائم على الطاعة و الإنضباط و تنفيذ اوامر القيادة العليا دون نقاش و العبرة من هذا المنطلق ليس بقواعد الجيش و إنما بالقيادة صلاحاً او فسادا و الفضل بعد الله تعالى في انجازات الحراك السلمي مردها الى قومة الشعب اما قادة المؤسسة العسكرية لم يكن امامها خيار إلا النزول لرغبة الشعب و لو كانت قيادة الاركان غير راضية على العصابة لتحركت سنوات قبل 22 فيفري 2019 بل كان قائد الاركان بعد هذا اليوم التاريخي مصراً على التمسك بالعهدة الخامسة و الإنتخابات الرئاسية كما هو ثابت و موثق..

اما لماذا يصر الشيخ علي بن حاج على رفض خطابات القايد صالح فالأمر بسيط لمن كان له قلب أو عقل حصيف ان لا يتدخل في الشأن السياسي فليلزم هذه و لا يتعداه اما ان يفرض رأيه لأنه يملك القوة و النفوذ فهذا الهراء لا يمكن السكوت عليه و الساكت عن الحق شيطان اخرس .


س11-نرى استقطاباً حادا بين مشروعين أو بين تيارين أحدهما مع رفض تدخل العسكر في السياسة والثاني مع منح الثقة التامة للعسكر، فما هو موقفكم من هذا الصراع الذي بدأ يعمل على تفكيك الشارع الجزاىري ؟


ج 11 الناس أحرار فيما ليس هبوطا اليه، و لكن الا ما يمنع مع عدم تدخل العسكر في السياسة و فرض وصايته على الشعب بالطرق المعهودة في العالم العربي و الجزائر بصفة خاصة نظراً للظروف التاريخية التي كانت نواة في نشأة جيش التحرير ثم الجيش الوطني الشعبي .


س12-الشيخ علي بن حاج ما هو موقف حزبكم المحظور من المستجدات السياسية الحاصلة وهل يمكنكم تزكية بعض خطابات وقرارات المؤسسة العسكرية ؟


ج 12 ليكن في علمكم ان الجبهة الإسلاميّة للإنقاذ حزب ممنوع من ممارسة العمل السياسي فهو كما يقولون حزب محظور رغم ان الجبهة الاسلامية للإنقاذ فازت بالانتخابات البلدية و الولائية و التشريعية في 1990 و 1991 و بالأغلبية ثم تم الانقلاب على اختيار الشعب بالحديد و النار من طرف القيادة العسكرية يومئذ مما ادخل البلاد في صراع دموي مرير ما زالت الجزائر تعاني من آثاره الى يوم الناس هذا و لذلك موقف الجبهة الاسلامية للإنقاذ من الاحداث من 1992 الى 2019 ضرورة الحل السياسي الشامل الذي شارك فيه الجميع دون تهميش او اقصاء و بعيداً عن العزل السياسي الذي مازالت الجبهة الاسلامية للإنقاذ تعاني منه الى يومنا هذا .


س13-هل الشيخ علي بن حاج سيرشح نفسه يوما للرئاسة؟

ج 13 من حقي الترشح للرئاسيات و الكلمة للشعب و ليس الى قادة المؤسسة العسكرية .


هل من كلمة اخيرة للشعب التونسي الشقيق المقبل على انتخابات مصيرية ؟


اما كلمتي للشعب التونسي و هو في مضمار السباق الرئاسي و معمعان الحملة الانتخابية ان يحسن الاختيار و ان لا ينخدع بقشور الديموقراطية و ان يبحث عن اللباب في من يدافع عن الهوية الاصلية لتونس و لخدمة دنيا الناس في نطاق العدالة الاجتماعية و الاستقلالية في امر السيادة حتى لا تكون تونس التاريخ و العلم و الحضارة نهبة لأرباب المال المشبوه و الفكر الإستيلابي التغريبي و الله ولي التوفيق و شكراً لجريدة السفير .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: