لنتائج الأولية للانتخابات الرئاسية المبكرة.. أي تداعيات على التشريعية

تونس – السفير

بدا جليا للعيان أن أداء الأحزاب التي منيت بالهزيمة خلال الانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها كان باهتا مع بداية الحملة الانتخابية للتشريعية وكأنها لم تهضم هذه النتيجة التي أفرزت صعود قيس سعيد ونبيل القروي ونهاية ما يسمى بالمنظومة التقليدية أو القديمة..


بقلم: محمدعلي الشتيوي (صحفي تونسي)

هذه النتائج كانت بمثابة الزلزال قد تعقبها هزات ارتدادية وتمهد نسبيا لإعادة صياغة مشهد برلماني وحزبي مغاير عن السائد والمألوف سواء بتأكيد النزعة العقابية عن طريق التصويت العقابي ومواصلة خيار تجنب الأحزاب التقليدية أو ما يمثل “المنظومة” والتوجه إلى خصوم ما يسمى بالسيستام بعد أن نفضوا أيديهم منه .

فالمشهد السياسي أصبح مركبا ومعقدا لتداعيات الرئاسية ما بات يهدد عرش الأحزاب الكبرى التي تقدمت ببرامج وخطط على امتداد تسع سنوات لكنها فشلت في تنفيذها وظل الوضع الاقتصادي يراوح مكانه ما انعكس سلبا على الأوضاع الاجتماعية فنسبة النمو بلغت 1.2% و نسبة التضخم 6.7% أما نسبة البطالة فوصلت إلى حدود 15.3% والدينار مازال ضعيفا جدا أمام أهم العملات العالمية رغم التحسن الطفيف في 2019.

هذا زيادة على مؤشر العجز التجاري الكبير الذي بلغ 11.2 مليار دينار حسب آخر الاحصائيات وحجم المديونية الذي قارب ال83 مليار دينار فلم تستطع حكومات ما بعد الثورة تحسين هذه الأرقام لغياب رؤية اقتصادية واجتماعية واضحة وفقدانها للآليات التي تخول لها تنفيذ برامجها وتجسيدها على أرض الواقع .

ستخوض الأحزاب السياسية الاستحقاق التشريعي بعد خسارتها لجولة الرئاسية وهي متخوفة من اهتراء خزانها الانتخابي الذي بدأ يتآكل ويتراجع من دورة انتخابية إلى أخرى وهو ما يفرض على هذه الأحزاب مراجعة سياساتها وخياراتها التنموية الفاشلة وإلا فإن المشهد السياسي مقبل على تغييرات جذرية قد تعصف بالمنظومة التقليدية برمتها .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: