مؤتمر برلين هل بداية حوار سياسي أم استراحة ما قبل الشوط الثاني؟

تونس ـ السفير – بقلم: موسى تيهوساي

لا يكفي تكهن أو تحليل سياسي لفهم مآلات أو مخرجات مؤتمر برلين الذي اعتبره مجرد تظاهرة أوربية لإعادة الهيمنة على الملف الليبي بعد أن نقلب عليهم الاتراك والروس .

يعقد مؤتمر برلين في خضم تدافع دولي غير مسبوق على الملف الليبي وتباينات وتحالفات ومسارات متناقضة لا يجمع بينها سوى تشخيص الابصار نحو جغرافية ليبيا الغنية بالموارد الطبيعية والمتميزة استراتيجيا بموقع بالغ الأهمية والحساسية معا في الحسابات الدولية.

وثمة من يعزو الإهتمام المفاجئ واللافت بالملف من قبل القارة العجوز بأنه دق لناقوس الخطر الداهم من القصير الروسي وحليفه التركي على وزن الإمبراطورية العثمانية مما يعتبر في الكثير من العواصم الأوربية استفراد غير مقبول من الروس والترك بشؤون ليبيا التي يعتبرها الأوروبيون فضاء استراتيجي وساحة نفوذ خاصة بهم لا سيما فرانسا وإيطاليا المتنافستان بصمت على ادارة صراع المصالح في ليبيا منذ نحو عشر سنوات.


لكن اوربا التي ترى نفسها معينة بشكل استثنائي ولا بد ان يمر عليها وعبرها أي ساع أو مساع للتسوية في ليببا استيقظت فجأة على وقع دخول طرفان قويان في خط المعادلة الليبية بل ولديهما تأثير كبير على طرفي النزاع انتهى في وقت وجيز باعلان الاستجابة لوقف إطلاق النار دون شروط مسبقة الأمر الذي عجزت عنه أوربا ومجلس الأمن والامم المتحدة.

ما أثار انزعاج غير عادي في عواصم الاتحاد الأوروبي واقض مضاجع دبلوماسية روما وباريس وشدا الراحال نحو عديد العواصم ذات العلاقة بالملف الليبي ليس فرح بالطبع بوقف العنف وحقن دماء الليبين بقدر ما هو انزعاجا كبيرا باللاعبين الجدد في تفاصيل المشهد السياسي الليبي المفتوح على مصراعيه للاستقطاب الحاد إقليميا ودوليا.

فتركيا التي قلبت الموازين فجأة بتوقيعها إتفاقيات رسمية في وضح النهار مع الحكومة الليبية المعترف بها دوليا ووقوفها السياسي والامني معها في وجه هجوم الجنرال الساعي للسلطة بسلاح فرنسا ومصر ومال الإمارات.ليست مقبولة فرنسيا وحتى أوروبيا إلى حد بعيد في الساحة الليبية لا سيما اتستكبع بثقلها العسكري القوي اطلسيا إقليميا لأنها تغيير المعادلة الليبية بكل ابعادها السياسية والتنموية والأمنية.


إلى جانب نجاحها في سحب البساط الروسي الرسمي من تحت أقدام شركة فاغنر التي يتمترس حفتر خلفها في ادارة المعارك جنوب طرابلس ولا شك أن ذلك لم يكن سهلا ولا يتوقعه احد الا ان الدب الروسي الصديق اللدود للاتراك لن يضحي بمصالحه و علاقات القوية بالترك بالسهولة.

واعتقد ان ما يربط أنقرة بموسكو في الملف الليبي ليس مجرد تفاهمات لوقف إطلاق النار هش وغير قابل الاستمرار بقدر كونه محاولة إنشاء قطب ثنائي وربما سيضم آخرين مستقبلا لكسر القطب الواحد الذي تجعل منه أوربا مظلة في شرعنة وضمان مصالحها في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وفي تقدير أن هذا الصراع احتدم بشكل كبير في الأيام الأخيرة وقد كان وراء هروب حفتر قبل التوقيع على مسودة الإتفاق في موسكو نتجية ضغط فرنسي قوي الى جانب ضغط رعاته ووعاته في الإمارات ومصر. الأمر الذي اغضب بوتين وشعره بالإهانة مما قد يحمل مفاجأت غير سارة للجنرال الذي لا يملك من قراره قدر جرة قلم . في تقديري ووفق المعطيات الميدانية سينتهي مؤتمر برلين وتسعود الأطراف الليبية مدفوعة بمزبدا من التعقيدات وقد تبدأ الجولة الثانية من الحرب الظالمة على طرابلس لأن بكل بساطة حفتر ومن قبله داعميه لا يؤمون في الأساس بأية تسوية سياسية في ليببا وخيارهم الوحيد هو الاصطفاف. وربما تكون هذه المرحلة الأكثر حدة وقوة وسكون حاسمة وقد يفقد معها الجنرال كل الورقه جمال وتفصيلا .


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: