وُصف بالكارثة.. احتمالية إصابة الشخص نفسه بكورونا مرتين يهدد فاعلية اللقاحات

السفير – وكالات

تقول جايل -البالغة من العمر 51 عاما- إنها أصيبت بفيروس كورونا المستجد مرتين، وهو ما يعد حالة نادرة جدا لعودة العدوى وحتى غير محتملة في نظر العلماء. وإذا تبين صحة ذلك، فقد يكون هناك تشكيك في مدى فاعلية اللقاحات المستقبلية.

وتساءلت الكاتبة ناتالي رولين في تقريرها الذي نشرته صحيفة ليبراسيون الفرنسية عما إذا كان من الممكن الإصابة مجددا بفيروس كورونا -واسمه العلمي “سارس كوف 2”- في غضون فترة لا تتعدى 6 أشهر مع ظهور أعراض أكثر حدة.

بدأت قصة جايل -وهي مصممة غرافيك باريسية- في أوائل شهر أبريل/نيسان، في ذروة الموجة الأولى. وحين خضوعها للحجر في منزلها بالقرب من بونت آفين في بروتاني، عانت هذه السيدة من اضطرابات غريبة بعد فترة وجيزة من التحاق ابنها، عقب عودته من كلية التجارة في نانت بالعائلة.

حينها كانت تشعر بصداع وآلام العضلات وسعال جاف، وكذل ألم في الصدر وفقدان حاسة التذوق والشم واحمرار في الأخمص أيضًا. وعندما تواصلت معه هاتفيا، اشتبه طبيبها على الفور في إصابتها بفيروس كورونا. تتذكر قائلة “لم أجر اختبارا، لأنه لم يكن متوفرا آنذاك. كما كان بإمكاني تحمل الآلام. وداومت على تناول الزنك ودوليبران (مسكن الباراسيتامول). وبعد 10 أيام اختفت الاعراض”.

عند عودتها إلى العاصمة بعد رفع الإغلاق، استأنفت حياتها الطبيعية. وفي نهاية شهر سبتمبر/أيلول، أصيب زوجها ثم ابنها بالفيروس.

أدلة من علم الفيروسات

قالت جايل إنه عند اقتناعها بأنها باتت تكتسب مناعة ضد الفيروس، سمحت لنفسها بالتصرف بحرية وتخلت عن حذرها أثناء التقاط الصور في منتصف شهر أكتوبر/تشرين الأول. وتشرح “كان هناك عدد من الأشخاص متجمعين في بهو الفندق ومن أجل الصورة أزلنا الأقنعة. عدت إلى المنزل معتقدة أنني كنت أشعر بالبرد”.

وتابعت “اعتقدت أنني مصابة بالتهاب القصبات الهوائية. وكنت أعاني من صداع وألم في المعدة وسعال شديد وثقيل وكان الوضع يزداد سوءًا. انتهى بي المطاف في مساء الأحد بالاتصال بخدمات الطوارئ الطبية في باريس، كنت أعاني من ألم رهيب، ولم أستطع حتى الوقوف”. وأثبتت مجموعة الفحوصات التي تلت ذلك هذه المرة إصابتها بفيروس كورونا.

يتحفظ العلماء على البتّ في إصابة جايل بالعدوى مجددا. وقال البروفيسور أوليفييه شوارتز، مدير وحدة المناعة والفيروسات في معهد باستير “يجب أن نظل حذرين. يشتبه في وجود حالات عودة العدوى، ولكن لم يقع إلى الآن تأكيد سوى عدد قليل جدًا منها”.اعلان

من جهتها، تدعم جنيفياف مارسولين -عالمة الفيروسات في مستشفى بيتي سالبترير المسؤولة عن مراقبة حالات الإصابة بين طاقم التمريض- هذه الفكرة. وتقول “في مستشفى بيتي سالبترير، كان لدينا بعض الشكوك في عودة العدوى، لكن دون التمكن من تقديم دليل فيروسي بسبب عدم وجود اختبارات خلال الموجة الأولى. لقد حددنا حالة محتملة نحن بصدد استكشافها. ولكن بالنظر إلى عشرات الآلاف من مقدمي الرعاية المصابين منذ الربيع، يمكننا القول إن نسبة عودة العدوى هامشي للغاية”.

لا أريد تصديق ذلك

أوردت الكاتبة أن قصة جايل تعتبر غريبة. ويوضح إريك كاوميس -اختصاصي الأمراض المعدية في مستشفى بيتي سالبترير- أنه “في الأمراض المعدية، من الممكن الإصابة بالعدوى مرة ثانية، إذ يمكن للأجسام المضادة التي أنتجت خلال الإصابة الأولى أن تختفي بمرور الزمن بعد فترة تتراوح بين 4 و6 أشهر على الأرجح بالنسبة لمرض فيروس كورونا. لكن، عادة ما تكون هذه الحالة أقل خطورة، حيث يتذكر الجهاز المناعي بصمة الفيروس ويبدأ بسرعة في إنتاج الأجسام المضادة المحايدة إذا التقط العامل المسبب للمرض مرة أخرى. وفي هذه الحالة، فإن المريض يعاني من أعراض قليلة أو منعدمة”.

ويضيف البروفيسور كاوميس “لا أريد أن أصدق ذلك. في حال وقع تأكيد هذه الظاهرة، فستكون كارثة حقيقية. قد يتسبب ذلك في تفاعل الجهاز المناعي بشكل سيئ مع سلالة أكثر عدوانية من فيروس كورونا أو التعرض بشكل أخطر للفيروس، مما قد يقوض فاعلية اللقاح”.

أعراض أشد

وفي شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي ذكر تقرير في دورية “لانسيت للأمراض المعدية” (The Lancet Infectious Diseases) نقلته رويترز، أنه تم تأكيد إصابة رجل بالغ من العمر 25 عاما، وهو من رينو (في ولاية نيفادا)، في أبريل/نيسان بعد أن ظهرت عليه أعراض بسيطة؛ لكنه مرض مرة أخرى في أواخر مايو/أيار وكانت الأعراض أشد.

ووفقا لوكالة الصحافة الفرنسية التي نقلت الدراسة أيضا، فإن الإصابة الثانية كانت أكثر خطورة من الأولى، وقال العلماء إنه على الرغم من ندرة تكرار الإصابة على ما يبدو، ورغم تعافي الرجل الأميركي المصاب، فإن الحالات الشبيهة لحالته مثيرة للقلق، وسجلت حالات منفردة لتكرار الإصابة في أرجاء العالم منها في أوروبا وآسيا.

وقال سايمون كلارك -خبير علم الأحياء المجهرية بجامعة ريدينج البريطانية- “أصبح من الواضح بشكل متزايد أن تكرار الإصابة وارد، ولكن ليس بإمكاننا بعد تحديد مدى شيوعه”.

وأضاف كلارك “إذا كان تكرار الإصابة ممكنا بسهولة، فإن ذلك قد يكون له تداعيات على برامج إنتاج اللقاحات، وعلى فهمنا لكيف ومتى يمكن أن ينتهي الوباء”.

وقال أطباء مريض نيفادا إن الفحوص المتعمقة أظهرت أن سلالة فيروس كورونا المرتبطة بالإصابة الثانية كانت مختلفة جينيا عن الأولى.

وقال بول هنتر -أستاذ الطب بجامعة إيست أنجليا البريطانية- “هذه النتائج تعزز فكرة أننا لم نعرف بعد ما يكفي عن الاستجابة المناعية لهذه العدوى”.

المصدر : الجزيرة + رويترز + الفرنسية + ليبيراسيون

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: