“يوم الغفران”.. سجن المقدسيين لـ”تكفير ذنوب” اليهود

السفير – وكالات

يحاول المقدسيون تسيير تفاصيل حياتهم اليومية بشكل طبيعي فيما يعرف بـ”يوم الغفران اليهودي”، لكن لا شيء حولهم يساعدهم على ذلك، إذ يغلق الاحتلال مداخل أحيائهم بالمكعبات الإسمنتية ويمنعون من التنقل بحرية وتغلق الدوائر الحكومية والعيادات الطبية ولا يتمكنون من الوصول إلى وجهاتهم إلا بشق الأنفس.

ويعتبر “يوم الغفران” (الكيبور) أقدس أعياد اليهود، وهو المتمم لـ”أيام التوبة والغفران العشرة” التي تبدأ بيوم رأس السنة العبرية الجديدة، ويصوم به المتدينون لمدة 25 ساعة تكرس لمحاسبة النفس والتكفير والتطهير من الذنوب وإقامة الصلوات والشعائر التلمودية في الكنس.

وحسب العقيدة اليهودية، فإن “يوم الغفران” هو اليوم الذي نزل فيه النبي موسى عليه السلام من سيناء للمرة الثانية ومعه ألواح الشريعة، حيث أعلن أن الرب غفر لليهود خطيئتهم في عبادة العجل الذهبي.

ويحل يوم الغفران هذا العام مع غروب شمس اليوم الثلاثاء وينتهي الصيام مع غروب شمس يوم غد الأربعاء، في حين بدأ حشد المتطرفين وجماعات الهيكل لاقتحامات جماعية للمسجد الأقصى مع حلول عيد العرش اليهودي الذي يستمر لأسبوع ويبدأ في الرابع عشر من الشهر الجاري.

ويتزامن إحياء يوم الغفران هذا العام مع الذكرى الـ29 لمجزرة الأقصى التي وقعت صبيحة يوم الثامن من أكتوبر/تشرين الأول 1990.

شلل تام للحياة
تنهى تعاليم الديانة اليهودية في يوم الغفران عن ممارسة الأعمال اليومية كالأكل والشرب، وارتداء الحذاء المصنوع من الجلد، والتطيب والاغتسال والمعاشرة الجنسية وإشعال النار والكتابة بقلم وتشغيل السيارات.

ويحرم على المزارعين العمل في حقولهم أو حلب الأغنام والأبقار، وعلى الجميع أن يخصصوا ساعات “يوم الغفران” للعبادة وطلب الغفران إما بالمنزل أو الكنيس.

وتغلق المعابر الجوية والبرية والبحرية، وكذلك المؤسسات العامة والخاصة والمدارس والجامعات، وتمنع السيارات والمواصلات العامة بجميع أنواعها عن الحركة في يوم الغفران، وتتوقف وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة عن العمل، كما يمارس اليهود في هذا اليوم بعض الطقوس الخاصة كذبح الدواجن البيضاء.

سجن المقدسيين
أما في القدس فتضيق السلطات الإسرائيلية على الفلسطينيين في يوم الغفران من خلال إغلاق الحركة المرورية أمام المركبات عبر وضع الحواجز والسواتر الحديدية على العديد من مداخل ومخارج الأحياء، مما يؤدي إلى شلل في جميع مناحي الحياة.

كما تمنع حركة السيارات من الشطر الشرقي لمدينة القدس إلى شطرها الغربي، وذلك من خلال الحواجز التي تقيمها الشرطة على الشوارع.

التاجر المقدسي رامي قرّش يصر على التوجه إلى شارع صلاح الدين الأيوبي وسط القدس لفتح محله التجاري رغم انعدام حركة المارة في “يوم الغفران”، ويقول إن وصوله إلى محله يحتاج لنحو ساعة ونصف الساعة رغم أن الوقت الذي يفترض أن يستغرقه للوصول إليه لا يتجاوز سبع دقائق.

وتابع “نضطر لسلوك طرق فرعية لا تمر سوى بالأحياء العربية لأن الشارع الرئيسي الواصل بين بلدة بيت حنينا ومركز المدينة يغلق بالمكعبات الإسمنتية، وهذا ما يدفع كثيرا من الفلسطينيين لالتزام منازلهم لانعدام مظاهر الحياة في القدس، أفتح باب رزقي تأكيدا على حقي كمقدسي بعيش حياة طبيعية لكنها واقعيا ليست كذلك”.

تجاوز للقانون الدولي
الحقوقي المقدسي منير نسيبة مدير مركز العمل المجتمعي التابع لجامعة القدس علق على تكبيل المقدسين في يوم الغفران بقوله إن سلطات الاحتلال الإسرائيلية تشل بعض مرافق الحياة المهمة، مثل المدارس والجامعات والمؤسسات والمصالح التجارية وغيرها.

وبرأي نسيبة، فإن هذه القيود تتعارض مع القانون الدولي الذي يحرم على سلطة الاحتلال فرض القيود على حرية الحركة إلا في حال وجود ضرورة عسكرية، مؤكدا أن هذا النوع من التقييد للحركة ليس له مبرر في القانون الدولي.

بدوره، قال الباحث في الديانة اليهودية والمجتمع الإسرائيلي عمر مصالحة إن اليهود المتدينين يعتبرون أي تحرك للفلسطينيين في يوم الغفران استفزازا لمشاعرهم الدينية، في حين لا يحترمون هم بالمقابل طقوس الأعياد الإسلامية، إذ يمنع المسلم من الوصول إلى مسجده لأداء الصلاة فيه أحيانا.

ووصف مصالحة استهداف المتدينين سيارات المقدسيين بالرشق بالحجارة بالعمل الاستفزازي الذي ينم عن كراهية وعنصرية، منتقدا سلوك الشرطة الإسرائيلية في يوم الغفران التي تمنع العرب من التجول رغم أن ذلك مسموح قانونيا.

المصدر : الجزيرة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: