تونس – السفير
بقلم: المختار غميض
وأنا أتابع مايجري في الجارة الجنوبية بعد ما طالها ماطالها من تقاتل بين ابناء الوطن الواحد، أتساءل هل للنفط لعنة بعد لعنة السياسة ؟
يحضرني ماقاله القذافي زمانا في معرض حديثه عن أزمة لوكربي ومطامع الغرب والشرق في قوت الليبيين، مجرد محل شاهد فلست ممن يناصر العقيد المفكر وانما تذكير بواقع هو من يتحمل انسانيا وتاريخيا مسؤولية ماوصلت اليه الشقيقة بلد المختار.
المعارك تطال “عشاء الليبيين”
مثل شهير متداول بالجنوب التونسي والمؤكد انه متدوال كذلك عند الاشقاء الليبيين مفاده “اللعب بعشانا”!
يعكس هذا المثل خطورة ماآلت اليه الاوضاع في ليبيا، فهل وصلت المعارة الى الهلال النفطي ؟
قوت الليبين الوحيد في دائرة الاستهداف..سرايا الدفاع عن بنغازي (التشكيل المؤلف من ثوار الشرق الليبي) تقول انها لاتزال تحافظ على الموانئ النفطية الساحلية بعد تقدم مجموعة ممن قوات حفتر التي لا ترى فيها غير ميليشيات انقلابية مدعومة من مرتزقة أفارقة من تشاد، وخاصة من حركة العدل والمساواة السودانية
وتقول قوات حرس المنشآت النفطية التابع لحكومة الوفاق في ميناء رأس لانوف النفطي انها خسرت بعض مواقعها، بعد قصف جوي لقوات حفتر على مينائي السدرة ورأس لانوف
وبذلك تكاد ثلاثة أرباع منطقة الهلال النفطي؛ بحوزة سرايا الدفاع وحرس المنشآت بينما تقتصر سيطرة حفتر على ميناء البريقة القريب من إجدابيا..وبهذه التطورات تكون جبهة جديدة خطيرة قد فتحت -وفق متابعين- بالتزامن مع مفاوضات حميمة تقودها دول الجوار لتقريب وجهات النظر بين الفرقاء الليبين..
تقاطع النفط، الدم والسياسة
زعم قوات حفتر ان سرايا الدفاع متحالفة مع تنظيم القاعدة وجماعة الإخوان، ومساندة قطرية تركية إيطالية، لا يمكن ان تكون سببا مباشرا وراء الجبهة الجديدة فالتهمة قديمة وساقطة بسقوط تنظيم الدولة وظهور التسريبات الاخيرة عن تعاون حفتر مع داعش..وتورط حفتر في دماء الاف الليبيين الذين لقوا حتفهم في بنغازي ولايزالون في منطقة قنفودة يصارعون الموت تحت تهديد المجاعة لكأنهم في حلب السورية !
يبدو انه ثمة عوامل اخرى..إفشال اللقاء الثنائي بين حفتر وفائز السراج، في القاهرة، منتصف الشهر الماضي كان نقطة تحول عند حفتر الذي اصر على مواصلة تعنته و خذلان دولة إقليمية مهمة منها الجزائر، رافضا وساطتها، ثم رفض الوساطة التونسية والمصرية..
حفتر الذي ضمن وقوف مجلس النواب الى جانبه وبالتالي حكومة الثني فليس من المستغرب بمكان ان يبحث رئيسها عبد الله الثني، عن حشد إقليمي ودولي للقوات العسكرية بقيادة اللواء المتقاعد، خليفة حفتر، وطلب حظر تصدير السلاح عند زيارته القاهرة الاحد المنقضي..حظر لايزال مستمرا..لكن هل ثمة مايعوضه؟
وكالة الأنباء (رويترز)، نشرت نقلا عن مصادر قالت إنها مصرية وأميركية ودبلوماسية -جاء فيه أن روسيا نشرت “فيما يبدو” قوات خاصة في قاعدة جوية غرب مصر، قُرب الحدود مع ليبيا في الأيام الأخيرة– مما أثار جدلًا واسعًا،
فرغم النفي المصري الروسي فان التعاون بين حفتر والسيسي وبوتين غير خفي اذ سبق لمصر والامارات ان قصفا مواقع ليبية ..وسبق لحفتر وان زار موسكو لطلب التزود بالسلاح كما زار حاملة الطائرات الروسية كوزنيتسوف في المياه الإقليمية الليبية.
فهل هي باتت ليبيا ارضية لسياسة روسية جديدة تطمح لايجاد موطئ قدم في المناطق الساخنة؟ وهل ليبيا غير اكرانيا و سوريا؟ واذا كان الغرب يهمه مايجري في مياه المتوسط وحفتر مصمم على الحرب فما موقفه من حكومة الوفاق؟ ومن شعب سئم حكم العسكر؟
لايمكن لليبيين ان يذهبوا في الحرب اكثر، حتى ولايمكن لروسيا أن ترمي بثقلها في ليبيا كما لو كانت سوريا، فالبون شاسع بين البلدين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

بقلم أبو يعرب المرزوقي: دلالة معركة إدلب – مجريات المعارك واستراتيجيتها

السفير – وكالات ما يجري في إدلب الآن هو معركة سايكس بيكو الثانية ورديفتها الصفقة الك…