السفير – وكالات

في السنوات الأخيرة اعتاد المصريون تكرار صدور فتاوى من دار الإفتاء تتماهى مع مواقف السلطة أو مطالب الرئيس عبد الفتاح السيسي، لكن ما بدا لافتا هذه المرة هو اهتمام المؤسسة الرسمية بالتعليق على حادث يخص أحد الإعلاميين المقربين من السلطة.

فقد نشرت دار الإفتاء -عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الإجتماعي “فيسبوك”- فتوى تنهى عن الشماتة بابتلاءات الغير مثل الموت والحوادث، وذلك بعد ساعات من الحادث المروري الذي تعرض له الإعلامي المصري المقرب من السلطة عمرو أديب في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، والذي شهدت مواقع التواصل الاجتماعي بعده تعبير البعض عن شماتتهم بعمرو أديب وما تعرض له.

وقع الحادث بالقرب من مدينة السادس من أكتوبر في محافظة الجيزة، ونقل أديب إلى المستشفى حيث قضى ساعات عدة وخرج بعد أن تلقى العلاج اللازم دون أن تتضح حتى الآن تفاصيل حالته الصحية وموعد تعافيه وعودته إلى العمل إذ يعدّ أحد أبرز مقدمي البرامج الحوارية المؤيدين للسلطة الحالية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي كان ضيفا عبر الهاتف قبل أيام على برنامج أديب الذي يذاع يوميا على قناة “إم بي سي مصر” المملوكة للسعودية.

وإذا كانت الدار لم تذكر “أديب” بالاسم، فإن معظم الصحف والمواقع الإخبارية المصرية رأت أن الفتوى تخص حادث المذيع الشهير، ومنها صحيفة الأخبار الحكومية ومواقع مستقلة معروفة بقربها من السلطة مثل الوطن والدستور فضلا عن موقع مصراوي الذي نشر خبره عن الفتوى تحت عنوان يقول “أول تعليق من الإفتاء على الشماتة بعمرو أديب بعد تعرضه لحادث سير”.

دار الإفتاء قالت في فتواها إن “الشماتة بالمصائب والابتلاءات التي تقع للغير -ومنها الحوادث والموت- ليس خُلُقًا إنسانيًا ولا دينيًا، والشامت بالموت سيموت كما مات غيره”، وبعد الاستشهاد بآية قرآنية وحديث شريف أضافت الدار أن “الشماتة والتشفّي بالمُصاب الذي يصيب الإنسان أيًّا كان، مخالف للأخلاق النبوية الشريفة والفطرة الإنسانية السليمة، فعند المصائب يجب الاعتبار والاتعاظ لا الفرح والسرور”.

عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي سخروا مما عدّوه قيام دار الإفتاء بتفصيل فتوى خصيصا لعمرو أديب في مقابل تغافلها عما حدث سابقا من شماتة بمعارضين للسلطة مثل شهداء اعتصام ميدان رابعة وكذلك الرئيس الراحل محمد مرسي والمعارضون المعتقلون من مختلف التيارات.

جدير بالذكر أن دار الإفتاء المصرية أصدرت في الآونة الأخيرة عددا من الفتاوى التي أثارت جدلا كبيرا، وخصوصا ما بدا منها نوعا من التماهي مع السلطة مثل إطلاق وصف “الاستعمار العثماني” على فتح القسطنطينية، الذي تراجعت عنه لاحقا، وكذلك فتوى تحريم مشاهدة المسلسلات التركية مثل مسلسل “قيامة أرطغرل”، التي عدّتها أسلحة يستخدمها الرئيس التركي أردوغان للهيمنة على منطقة الشرق الأوسط، في حين أشادت بالأعمال الدرامية المصرية التي تمجّد الجيش المصري مثل مسلسل الاختيار الذي عرض في رمضان الماضي.

هذه الفتاوى تسببت في تراجع ثقة عدد كبير من المصريين بدار الإفتاء وهو ما كشفه الاستبيان الذي نظمته دار الإفتاء نفسها عبر صفحتها على موقع “فيس بوك” العام الماضي عن رأي المصريين في الجهة التي يلجؤون إليها بحثا عن الفتوى، وخيّرتهم بين محرك البحث غوغل وموقع دار الإفتاء. وجاءت الإجابة صادمة إذ كشف الاستطلاع عن أن نحو 70% من المشاركين يتجهون إلى غوغل للإجابة عن أسئلتهم الدينية وطلبا للفتوى قبل أن تقوم دار الإفتاء بحذف الاستفتاء من الصفحة.

وجاء ذلك وسط حالة من الانقسام سادت المجتمع المصري في السنوات الأخيرة بين مؤيدين للسيسي ومعارضين للانقلاب الذي قاده عام 2013 ضد الرئيس الراحل محمد مرسي، ولم تعد تمر مناسبة وفاة أي شخصية مصرية دون أن تشهد مواقع التواصل نوعا من الشماتة بمصاب من ينتمون إلى الفريق الآخر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

شاحنة تجوب شوارع نيويورك لكشف الوجه المظلم لـ”غولن” الإرهابي

السفير – وكالات كُتب على شاشاتها الرقمية عبارة “غولن زعيم جماعة راديكالية معاد…