تونس – السفير

بقلم: العايش عبد المالك (ناشط جزائري)
المتتبع للأحداث والتصريحات والكثير من الكتابات المتعلقة بالحركة الإسلامية والجهادية منها خاصة ، يجد ذلك الخلط الرهيب في عدم فهم فلسفات تلك الجماعات والحركات والتنظيمات وسنبدأ بإذن الله في إيضاح مسألة أو حركة سير تلك الحركات وتسليط بعض الضوء عليها و رد بعض ما تناوله البعض عنها بغرض التشويه أو التشويش أو المغالطة او لعدم العلم بها وفهمها .

فحركة طالبان كما يعرف الجميع هي مكونة من طلبة علم من مستويات مختلفة [ قاري – ملة -مولوي ] وهي درجات علمية معروفة عند الأحناف الأعاجم في أفغانستان والهند وباكستان وما جاورها ، ومعظمهم كانوا في فترة الجهاد ضمن التنظيمات المختلفة من الفصائل الجهادية .
وموضوعنا الرئيسي هنا هو مسألة إتهام الحركة بالغلو و التكفير ، وما شابه من المسائل التي تلصق بداعش والجيا وغيرها من التنظيمات التي تغالي وتتطرف في التكفير .
ومن المعروف ابتداءا أن حركة طالبان كانت في فترة حكمها باسطة اليد لجميع المسلمين وكانت لها علاقات بدول كالسعودية و الامارات وباكستان وقطر هذا على صعيد الدول أما مع التنظيمات والحركات الإسلامية والأفراد فقد كانت فاتحة أبوابها وكل ما يمكن لاستقبال الجميع والتعامل معهم كإخوة في الدين بغض النظر عن كونه مؤيداً أو لا ما لم يناوئها بالسلاح و التخابر.
ومما اتخذه خصومها ذريعة لغمزها ولمزها ووصفها بالتكفير مسألة اصنام بوذا وهذه لعمري هي فرية إفتراها الكثير من المغرضين حيث ربطوا كسر أصنام بوذا بالتكفير مع انهما بعيدان بعد السماء عن الارض ،فكسر تلك الاصنام كان استجابة لفتوى علمائهم الذين رأوا المصلحة في كسرها وهو اجتهاد منهم يحتمل الخطأ و الصواب وليس لغيرهم الحق بالوصاية عليهم ، كما اجتهد غيرهم من المراجع في فتاوى لبلدانهم [ كحرب الخليج والاستعانة بالأمريكان ، والبعض الاخر في التطبيع مع الصهاينة ] وقد خالفهم فيها الكثير ولم ينعتوهم بالتكفير أو الخروج عن الامة .
فهم أحناف متعصبون لمذهبهم متمسكون به وببعض العادات في الصلاة والهيئات مما جعل بعض غلاة العرب يبدعونهم ويرمونهم بالشرك والقبورية .
إن التهويل في الخلاف والوصول به إلى حد التراشق والرمي بما هو غير صحيح وثابت ليجعلنا في حيرة من هاته المقالات .
طالبان هي أول من شن الحرب الحقيقة على الرافضة ] الهزارا ] والحقوا بهم الهزائم الشنعاء وكشفوا حقيقتهم و تآمرهم على أهل السنة ، الأمر الذي استفز إيران وجعلها تحشد جنودها عبر حدودها مع هيرات والتهديد بالتدخل العسكري ، ولولا خوفها من بسالة طالبان لدخلت الحرب ، و لقد جاءتها الفرصة مع التحالف الغربي فيما بعد .
طالبان هي من كان جل وزرائها مجاهدين و معطوبي الجهاد الافغاني .
طالبان هي من كان وزراؤها والشعب سواء يمكن لك أن تقابل من تشاء منهم وفي أي وقت .
طالبان هي من كان وزير عدلها يجلس في الميدان العام وينادي مناديه : هل من متظلم .
طالبان في وقتها فعلا كان الراعي يأمن على غنمه إلا من الذئب وصاحب الدكان يذهب للصلاة ودكانه مفتوح .
طالبان هي من قضت على الميليشيات وقطاع الطرق وحواجزهم التي كانت منتشرة عبر كل الطرقات .
طالبان هي من أعدمت ذلك المجرم نجيب الله الذي كان يعيش في مقر الأمم المتحدة آمناً مطمئناً قريباً من مقر الحكومة الأفغانية السابقة بكابل .
طالبان في حكمها كنت تسير من بوابة طورخم إلى أقصى الشمال لا تخاف إلا الله تعالى مسافة اربعة أو خمسة ايام و أكثر، بينما قبلها كنت لا تستطيع أن تسافر مسافة نصف ساعة دون تأمين أو حراسة .
لهذا كان التآمر عليها والتشويه المتعمد لها كثيرا ومستمرا دون الرجوع إلى شهود عيان أو على الاقل من باب الإنصاف الاستماع إلى أحد من طرفهم .
وهذا لا يعني أنها كاملة معصومة وبلا أخطاء ولكن من أراد الخير بيّن الخطأ ودعى للمعالجة دون التهويل والتجني ،والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

القاضي أحمد الرحموني: المظاهرات الشعبية.. من يستمع اليها!؟

تونس – السفير بقلم: القاضي احمد الرحموني من الواضح ان المعطيات الواردة سواء من جهات …