تونس – السفير
بقلم: المختار غميض
يبدو أن قضية وفاة الصحفي الجزائري لم تمت بمماته فعادت الى السطح مجددا. ورغم ان التحركات الداخلية في الجزائر لم تكن بالحجم الكبير فإن أطرافا دولية عدة كأفراد وجمعيات حركت المياه الراكدة ليس اصطيادا في الماء العكر كما يرى البعض، وإنما وقوفا مع قضية حرية تعبير وصحافة في بلاد المليون
شهيد.
من هو تامالت؟
الصحفي الجزائري محمد تامالت كان قد نظم قصيدة في رئيس الجمهورية فدخل في غيبوبة لثلاثة اشهر وهي فترة إضرابه عن الطعام، فترة غابت فيها كذلك الادارة السجنية ولم تستطع خرق الصمت المطبق كلما تعلق الامر بالممنوع (حالة الرئيس، أملاك القادة، ملفات فساد..)
ويعتبر الصحفي نفسه مجرد ناقد وهاج، باعتبار الهجاء فنا من الفنون كما هو سائد ودارج، وكما يقول، وأبدى حرصه على نقل الواقع ليس اكثر، وهو الواقع الذي تحدث عنه جزائريون من داخل البلاد.
‎ وفاة تامالت البشعة خلفت إدانة من صحفيين في الداخل وإدانة خارجية أكبر من مؤسسات عريقة، مثل نيويورك تايمز ومنظمات دولية تهتم بحرية التعبير
‎إدانات لسابقة خطيرة
‎الصحفي محل الحديث الذي لقي حتفه في السجون، والذي يحمل الجنسية البريطانية كذلك، كان قد توقع عملية احتجازه بل استهدافه حال عودته للتراب الوطني، وهو ماتم فعلا يوم 11 ديسمبر المنقضي يوم وفاته، مما يعد سابقة خطيرة فهو أول صحفي يفارق الحياة كسجين في زنزانته لمجرد تدوينة فايسبوك
‎منظمة مراسلون بلا حدود وجهت انتقادا لاذعا لواقع وسائل الإعلام الجزائرية منذ عام 2014 ‎كما طالبت منظمة العفو الدولية الجهات الرسمية بالدولة الجزائرية إلى المبادرة بتحقيق جدي ومستقل ونزيه في ظروف موت محمد تامالت.
‎لقد بدأت مرحلة التضييق على الاعلام منذ إعادة انتخاب الرئيس الحالي لولاية رئاسية رابعة، رغم التاريخ المضيئ له
‎فقد سجل الاعلام الجزائري قفزة نوعية ومشهودة في المنطقة العربية والافريقية
‎فكيف له وهو رائد معركة التعبير منذ تسعينات القرن المنصرم أن يرضى ببقاء أحد أبنائه قيد الاحتجاز لاشهر ثم يموت في زنزانته؟ لكن الخطير في الامر ربما، أن يكون ذلك برنامجا معدا سلفا مع قرب الانتخابات التشريعية أفريل القادم
‎لكن يبدو أن الاخطر ليس ذلك بل هو تكميم الاقلام، وزير الاتصال الجزائري حميد قرين ‎صب جام غضبه على مظاهر الشتم في الصحافة مبديا مؤاخذته لتامالت، بحجة زرع الفتنة في المجتمع ‎بينما لم يحرك أحد ساكنا عندما خاض الصحافي طيلة فترة اضرابه ‎وزارة الاتصال تدخلت لمنع بيع مجموعة “الخبر” لشخص لايحضي برضا السلطة
‎هذا اضافة الى اغلاق قناة الوطن التي هاجم عبرها مدني مزراق رئيس مايسمى بجيش الانقاذ سابقا، السلطة، دون ذكر مضايقات اخرى على الصحفيين وبعض القنوات التلفزية
‎الجزائر للجزائريين دون غيرهم
‎صحيح أن الصحفي الجزائري يحمل الجنسية البريطانية لكن ذاك لا يسمح بتدخل الآخرين في الشأن الوطني الداخلي، وحده الشعب الجزائري الكفيل بتقرير مصيره بيده في المنطقة العربية المضطربة، فتقريبا الجزائر الوحيدة التي لم تتأثر برياح مايسمى بالربيع ‎العربي على مستوى خاصّة لم يعد خفيا أن البلاد مستهدفة من الولايات المتحدة كدولة نفطية عملت واشنطن على تركيز أسطولها العسكري الأميركي فيها الافريكوم
وهو ماتحاول الإدارة الأمريكية فعله منذ أوائل التسعينات
كما تهدف الى الابقاء على الازمة في الصحراء الغربية دون حل لتثبيت الفوضى بالمنطقة المغاربية وخدمة مطامعها ومطامحها الاستعمارية أولها البترول الجزائري والليبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

القاضي أحمد الرحموني: المظاهرات الشعبية.. من يستمع اليها!؟

تونس – السفير بقلم: القاضي احمد الرحموني من الواضح ان المعطيات الواردة سواء من جهات …