تونس – السفير
بقلم: المختار غميض (إعلامي تونسي)

تمرّ اليمن اليوم بذكرى ثورتها السادسة التي اندلعت في 11 فيفري 2011، وتأتي هذه الذكرى واليمن في مفترق طرق حقيقي فلا الشرعية المستنصرة بالتحالف العشري العربي انتصرت، ولا المتمردين ومن والاهم انتصروا..
انه مفترق طرق مجهول الاتجاه الى المدى القريب !
وبعد فشل حوارات الكويت ومساعي ولد الشيخ لحلحلة الصراع العويص بين أبناء البلد الذي يبدو أنه لم يعد سعيدا، وبعد تشكيل المجلس السياسي بصنعاء وعودة البرلمان..هاقد عادت رحى المفاوضات للدوران ..فهل سنرى طحينا ومن من الرابح فيه ؟ أم هو حوار على أساس لا طاحن ولا مطحون ؟!
أما آن للجعجعة أن توقف التطاحن ؟
حوار بطيئ ومُحاوِر داهية
منذ بدايته وهو يمشي مشية السلحفاة، لم يكن الحوار اليمني بالكويت جادا كما يريده المبعوث الدولي فكان نتيجة جهود وساطة أممية وخليجية حثيثة دفعت بالطرفين على تقارب مزعوم، هو أقرب إلى استراحة محارب للطرفين ليس أكثر.
صحيح أن وصول الحوثيين إلى العاصمة صنعاء والإنقضاض عليها جاء في إطار موجة ثورية مضادة ربما لم تكن لتنجح لولا أن تظافرت جميعها في المنطقة مما شتت أنظار الخليجيين وخاصة السعودية وجُهدها العسكري الذي مافتئ في الإزدياد منذ حربها الأولى أواخر التسعينات.
لكن من ناحية أخرى لايمكن أبدا تجاهل الدهاء السياسي الكبير الذي يمارسه صالح وجماعته من حزب المؤتمر من خلف الستار، ليس بعد ثورة فبراير لكم منذ بدء الحوار الوطني في يونيو 2007 مع احزاب اللقاء المشترك
ليس خفيا إذا قلنا إن صالح عُرف بقدرته على المناورة والدهاء السياسي ومنذ أن حكم اليمن قبل 38 عاما لعب الرئيس المخلوع على أكثر من حبل داخليا وخارجيا.
وبعد الثورة الشعبية في فبراير 2011 التي نجحت في الإطاحة به لكنه وبعد طول رفض منه للتوقيع على “استسلامه” نجح كذلك في النجاة بنفسه من الملاحقة القضائية.
بتوقيع المبادرة تكون السعودية قد حافظت على ماء وجهها مع الحليف المخلوع الذيْن شنا معا حروبا في صعدة ضد العدو المشترك حينها في بداية القرن الحالي.
بيد أن علي صالح لم يراع الوساطة السعودية وحسن الجوار لينتكس مرة أخرى على عقبيه سنة 2014 ضاربا عرض الحائط بوساطة السعودية مع حزب “الإصلاح” واللواء علي محسن الأحمر.
وتمادى الرئيس المخلوع في تجاوز كل الأخلاقيات السياسية مع السعودية حتى يعلن حليف الأمس تحالفا عربيا عشريا ليبدأ في ردع الإنقلابيين بحزم.
خيار عسكري فاشل وديبلوماسية أفشل !
لم يحقق الخيار العسكري شيئا لجماعة أنصار الله ولا لجماعة المؤتمر الشعبي، فعلى الأرض لم يجن الشعب غير المتاعب وهو في النهاية هو الخاسر وهو المطحون بين دفتي الرحى.
نفس الشئ لم تحقق الضربات الجوية للتحالف إنجازات سياسية أو مكاسب عسكرية تذكر يمكن لها ترميم الشرعية، فتتالت الوساطات الكويتية والعمانية والتي بدورها لم تحقق خرقا ديبلوماسيا كبيرا.
انعدمت الثقة بين طرفي المفاوضات، على الرغم من ضغوطات لتقديم التنازلات وبالتالي أجلت المحادثات.
لقد كان إعلان الوسيط الدولي اسماعيل ولد الشيخ تأجيل الحوار مؤشرا على تعثره، لتبقى الأزمة اليمنية تراوح مكانها.
ثلاثة أشهر من المفاوضات لم تفلح في لم شتات المتنازعين بينما يُحسب للطرف المقابل تأسيس مجلس سياسي لتدشين صفحة جديدة من انقلاب الحوثي صالح وربما غلق الباب في وجه المجهود التفاوضي، وبالتالي اعلان حرب على اليمنيين الذين باتوا معلقين بين أتون التحالف العربي ونار القصف العشوائي.
ورغم إظهار الرياض حسن نية تجاه الحوثيين فليس أكثر من تستقبلهم في عقر دارها من اجل التوصل لقرار لحل لايتجاوز القرار الدولي 2016 لكن التعنت الحوثي الصالحي ظل سيد الموقف مما فاقم المشكلة وعجل بتعليق مفاوضات الكويت فتصدر المخلوع المشهد مجددا وبالتالي العودة إلى صراع ميداني عنيف وربما هو الأعنف منذ بدء الحرب.
هذه الرسائل المحبطة للعزائم في الداخل والخارج لاشك أن الوفد التفاوضي في صنعاء أدرها بوضوح فقبِل ورحّب بالمبعوث الأممي ولد الشيخ الذي طار بعدها إلى عاصمة الشرعية عدن للقاء الرئيس هادي واطلاعه على مجريات الحوار الجديد..فهل ستثمر هذا الجولة التحاورية الجديدة بعد أن أيقن الجميع في الداخل والخارج، وحلفاء الداخل والخارج أن العمل التصعيدي لم ولن يفيد الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي في شيئ.
متى سيتفطن شقا اليمن الأشقاء، المتحاربين تارة والمتحاورين تارة أخرى، أن الجلوس معا وإلقاء السلاح، وقبله إلقاء كل الأجندات الخارجية.. هو المخرج الوحيد لليمنيين كل اليمنيين..على أساس لا غالب ولا مغلوب بل الوطن هو المنتصر والوطنية فوق كل اعتبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

تركيا تحوّل إقصاءها من برنامج تصنيع طائرات إف-35 من نقمة إلى نعمة

السفير – وكالات مؤخرا، أعلمت وزارة الدفاع الأميركية تركيا أنها تم استبعادها من برنام…