تونس – السفير

اكد الرئيس الموقت الاسبق المنصف المرزوقي إن ما اسماها بالحسابات الخاطئة لحركة النهضة هي التي أوصلت الرئيس قيس سعيّد إلى سدة الحكم داعياً البرلمان المجمدة اشغاله بقرار صادر منذ يوم 25 جويلية وتواصل حتى اليوم إلى عقد جلسة يتم من خلالها تجميع 145 صوتاً لعزل سعيد الذي قال ان الامن والجيش يعلمان انه ” رجل غير سوي”.

واعتبر المرزوقي في حوار لصحيفة “القدس العربي” نشرته على موقعها يوم امس الاثنين 14 فيفري 2022 ان تونس تواجه في ظل الرئيس الحالي خطر الافلاس وانها لم تعد دولة مستقلة وانما تابعة لما اسماه محور الشر العربي محذرا من محاولة سعيد الحاقها بقطار الدول المطبعة مع اسرائيل.

وقال المرزوقي “مشروع تصفية مكتسبات الثورة الديمقراطية لسنة 2011 متواصل: تفكيك هياكلها أي البرلمان والمؤسسات المستقلة والقضاء المستقل وأخيراً إلغاء الدستور نهائياً عبر ما يسمى الاستشارة الإلكترونية واستفتاء جاهزة نتائجه”.

واضاف ان الهدف هو العودة للحكم الفردي ولنموذج السيسي متسائلا “هل سيترك الشعب هذا الدخيل على الثورة والوطنية يعبث بأحلام وتضحيات نصف قرن للمرور من دولة الشخص والعائلة إلى دولة القانون والمؤسسات؟”.

وأشار الى أن الدول الغربية “أصبحت واثقة من أن الرجل لا يَصلح ولا يُصلح والى انها لن تقبل مدّه بالأموال الكافية لإسكات غضب الشارع طويلاً” مضيفا انه لذلك لا نجاة له من كارثة اقتصادية قال انه سيواصل محاولة وضعها على الفاسدين مستدركا بالتشديد على ان الشعب سيقول له: نسمع جعجعة ولا نرى طحيناً. كل السلطات بأيديك فلماذا لا يتوقف الفساد؟ ومهما فعل الرجل فهو في ورطة دون مخرج.”

وتابع “قناعتي أن من يساندونه من الخارج ومن الداخل يعملون بجدية على بديل مقبول دولياً وحتى داخلياً ينجح أين فشل هذا المسكين فشلاً ذريعاً”.

وحمل المرزوقي الطبقة السياسية عموماً وحركة النهضة بشكل خاص مسؤولية الوضع القائم مبينا بالقول: “لولا الحسابات الخاطئة للنهضة لما وصلنا لهذه المهزلة/المأساة لكن كما يُقال: الملام بعد القضاء بدعة. كل أملي أن تراجع النهضة وبقية الأحزاب الديمقراطية حساباتها وأن تستعد لقيادة مقاومة مدنية حقيقية ضد الاستبداد وألا تعود للصفقات والحوارات المغشوشة التي كلفتنا ما كلفتنا”.

وفي تعليقه على الجلسة الافتراضية التي كان البرلمان المجمدة اشغاله قد عقدها الشهر الماضي للاحتفال بالذكرى الثامنة لختم الدستور قال المرزوقي: “كانت شيئاً إيجابياً ويجب الآن انعقادها مجدداً والعمل على تجميع الـ145 صوتاً لعزل المنقلِب. وسيكون للأمر وقع هائل وتأثير على المؤسستين الأمنية والعسكرية، وهما بحاجة لأي سند قانوني للتخلص من رجل تعرفان أصدق المعرفة أنه غير سويّ وخطير على مستقبل تونس”.
وفسّر دعوته لرئيس البرلمان راشد الغنوشي للاستقالة بالقول: “استقالة الغنوشي ليست إدانة وإنما لتسهيل عملية التخلص من المنقلب. فهناك جزء كبير من النواب على استعداد للتقدم في قضية عزل سعيد لكنهم يحجمون لعدم قبولهم الغنوشي كرئيس مؤقت كما يفرض ذلك الدستور. وستكون الاستقالة تسهيلاً للانتقال الديمقراطي إذا حدث وطرحت الفكرة، ولا معنى أو هدفاً لها غير هذا”.

وعلق المرزوقي على زيارة محتملة لولي العهد السعودي محمد بن سلمان واخرى للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لتونس بالقول: “تونس لم تعد دولة مستقلة كأغلب دول الربيع العربي التي دمرتها الثورة المضادة بقيادة محور الشر. وعندما تعرف أن المخابرات المصرية أصبحت ترتع في تونس تقيس عمق التدهور الذي وصلت اليه دولة كانت في نادي الديمقراطيات وأخرجت منه وكانت دولة ذات سيادة فأصبحت دولة تابعة ومتسولة. هذه إنجازات دكتاتورية حمقاء”.

ولم يستبعد محاولة سعيد التطبيع مع اسرائيل موضحا بالقول: “الرجل الذي رفض استقبال موفد من حماس وعزل دبلوماسياً تونسياً مثّلنا في مجلس الأمن لأنه أخذ على محمل الجد صراخه حول فلسطين. الرجل الذي قال إنه لم يتدخل في الحكم عليّ بأربع سنوات سجناً والناس كلها شاهدته يأمر خادمته وزيرة الظلم بالقانون بمحاكمتي والذي قال إن مليون وثمانمئة ألف تونسي خرجوا لتأييده هو ذاته الذي قال إن التطبيع خيانة”.
وأضاف: “انتظروا منه كل شيء لكن أملي أن يضع الشعب حداً لهذه المهزلة/المأساة التي اسمها رئاسة سعيد قبل أن يرتكب هذا الخطأ الآخر (التطبيع مع إسرائيل)”.

الشارع المغاربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

الطبوبي: ‘ندعم فكرة التحوّل إلى نظام رئاسي وليس رئاسوي’

تونس – السفير أفاد الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي ، بأن …