بعد زيارة السرّاج.. هل تتخلى الإمارات عن حفتر ؟

تونس – السفير

مع زيارة رئيس حكومة الوفاق فائز السراج إلى دولة الإمارات واجتماعه بأطراف ليبية وقادة الإمارات، اعتبر مهتمون بالشأن الليبي أن السراج قادر على سحب البساط من تحت “العجوز المتمرد حفتر” كما وصفوه، الذي كان يحظى بدعم كبير من “إمارة السوء” كما سمّوها أيضا. وخاصة مع مارافق ذلك من حديث عن مطالبة بتشكيل مجلس رئاسي جديد يُقحم عقيلة صالح وحفتر ويحافظ على السرّاج.

بقلم: المختار غميض (إعلامي تونسي)

وذهب محللون إلى الاعتقاد أن لقاءات السراج مع قادة إمارة السوء، سيؤثر حتما على علاقة أبو ظبي بحليفها الاستراتيجي خليفة حفتر، الذي تَعزّز كعادته في زيارة ولي نعمته بأبوظبي، كالهرّ يحكي انتفاخا صولة الأسد !! فهل تراجعت الامارات عن ذراعها ؟ مما يرجّح تلك الأقوال هو تأكيد الإمارات على أهمية وضرورة إنجاز الانتخابات في أقرب فرصة حتى تكون طريقا للاستقرار بليبيا.

وأزيدك من الشعر بيتا، قال أحد المحللين الموالين لحفتر قبل يومين، إن قيادات إماراتية من الصف الأول في دبي شدّدت على أهميّة دعم المسار الانتقالي الديمقراطي في ليبيا، بل واشترط ذلك المسار، مع الذي يقود إلى انتخابات عامة، واعتمادا على أسس دستورية تفرزها المخرجات الأممية وجهود مبعوثها .

إذا، كل التكهنات تذهب نحو تغير إماراتي كبير نحو دعم الجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار في ليبيا، ومساعدة الشعب الليبي في الخروج من أزمته، وهذا ما نقلته حتى الأخبار الرسمية بالامارات. فهل تحولت الامارات من “المؤامرات” كما يصفها فريق كبير من الليبيين، إلى وقف التدخلات ؟؟

زمنيا، زيارة السراج مرتبطة مباشرة بالقمة العربية الأوروبية بشرم الشيخ، حيث دعا السراج إلى ضرورة منع التدخلات السلبية في بلاده. كذلك قبل زيارة السراج إلى أبو ظبي، تسربت أنباء ليبية وايطالية عن لقاء أبو ظبي بين السراج وحفتر وسلامة وصنع الله، لكن اللقاء المباشر بين السراج وحفتر لم يُعلن بعد، رغم حديث عن ضغط فرنسي على حفتر “المشغل” الحقيقي للعسكري الطامع. وبعيدا عن سرّ تواجد السراج في الإمارات، أهُو للقاء حفتر، أم للضغط على صنع الله لرفع القوة القاهرة عن حقلي النفط الجنوبييْن، فإن المؤكد أن السراج ماض في رفض الخضوع لأي سلطة غير مدنية، فذلك موقف مبدئي سواء نجحت أو فشلت المهمة وأسباب الاجتماع.

وعموما لا يمكن القول بفشل الاجتماع، طالما أن النظرة الإماراتية “المؤامراتية” تغيرت، كذلك تمكنت من جمع السراج برئيس البرلمان عقيلة صالح، إضافة طبعا كما أشرنا إلى التقائه برئيس المؤسسة الوطنية للنفط. لكن الغريب هو أن يستهزئ البعض بحاجة السراج إلى لقاء مسؤول قريب منه في طرابلس وهو صنع الله، وقد فات أولائك أن اجتماع السراج وصنع الله بمسؤولين إماراتيين فيه دلالات وإشارات واضحة من أبو ظبي.

أوّل تلك الإشارات أن الإمارات كما كانت لاعبا بارزا في الملف الليبي، فإنها لاتزال كذلك رغم الحديث عن تأخر الدور المصري الحليف لها، مقابل تقدم الدور الفرنسي بأشواط مؤخرا، فالصراع اشتد والإمارات تتحدث بالفم الملآن: أنا هنا وائتوا إليّ، وخاصة: أنا أضفت لاعبين جدد لرقعة الصراع والحل الليبي، في آن، فصنع الله وعقيلة صالح لاعبان جديدان في بنك الإمارات..لكن ما الغاية ؟؟

لا تريد الإمارات أن تضع كل بيضها في سلّة الشرق الليبي، كما كانت سابقا، فلربما أدركت أمام استراتيجيتها المستقبلية أن حصانها حفتر لايمكن التعويل عليه في دخول العاصمة مع تعثراته بالجنوب، ومع تتالي الرفض في مدن الغرب الليبي وخاصة رفض غريمه أسامة الجويلي. أمرٌ ثان لا يمكن تغافله في سياسة الإمارات التوسعية إقتصاديا، وما تخفيه الغابة تلك، سياسيا، فهي لا تصطاد لله حتما، كما يُقال.

إلا أنّ إطلالة أبو ظبي كالأفعى برأسها هذه المرة، هو تحسسها وتوجسها بالمستنقع الجنوبي كمحطة مهمة في الموانئ النفطية التي تركز عليها في ليبيا وغير ليبيا حتى، لذلك أطلت برأسها عنوة واستدعت مصطفى صنع الله كعنصر إضافي يمكن التعويل عليه تحسبا لأي طارئ، خاصة مع حديث عن تخلي مصر عن حفتر، وخاصة في سبيل أن تحافظ الامارات على طليعتها في الملف الليبي، وكل شيء يهون من أجل ذلك..لكن هل غسلت يدها من حفتر ؟ حتى وإن مازالت تدعمه بقوة، لا شك أنها تعتبره مكسبا ظرفيا للركوب عليه من أجل أجندتها بليبيا، فالامارات تظهر موافقة على الخطة الأممية للوفاق لكنها تبطن عداء لن ينقطع في نظري، للربيع العربي وهو أن يصل الرئيس بالانتخابات، وخاصة أن يكون في المشهد السياسي فرقاء من تيارات اسلامية تؤمن بالخيار الديمقراطي، طالما أنَّ دولا خليجية ترى في ذلك خطرا على ملكها عاجلا أو آجلا..

ومع اقتراب محطتي الملتقى الجامع والانتخابات، تسعى الامارات لتثبيت قدم من تراه وكيلا لخدمة رؤيتها، ومع مزاعم محاربة الإرهاب حاليا بالجنوب، وتأكد توظيف حفتر لذلك، فإن فرضية تعويل أبوظبي على عسكري سيطر على الشرق والجنوب وخلق اختراقات في الغرب، حتما باتت فرضية متآكلة ومهترئة جدا لم تعد تغري حتى عيال زايد، كما يعتبر ليبيون كثر اليوم. في المقابل تعزّز دور السراج عند الامارات نفسها، من خلال رجع صدى المواقف الغربية الواضحة من ايطاليا والمستشارة الالمانية، وخاصة من أمريكا، أمريكا التي كانت رسالتها صارمة، فاقحام مؤسسة النفط في حوار أبو ظبي كان طلبا أمريكيا، ورسالة لايُسمح فيها بتوقف شريان النفط، ثم رسالة أخرى لفرنسا أن المؤسسة العسكرية تخضع للسلطة السياسية، فاحذر يا حفتر.

لقد بات واضحا للعيان أن السراج رقم في المعادلة رُغم الهالة التي بُنيت أخيرا على حفتر واكتساحاته الجنوبية وقرب سقوط طرابلس، ولولا إدراك ذلك ما اجتمع قادة الإمارات بالسراج رأسا ومباشرة.. هذا مع بداية انكشاف حقيقة تحرير الجنوب من الإرهاب، بحشد بعض المعدات والرجال، بعد انكشاف ذلك في درنة وقبلها ببنغازي، وما نقتله رويترز عن قسم كبير من الليبيين الرافضين لحكم العسكر، مؤخرا خير دليل، والدلائل القادمة ربما أذهل!!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: