تونس – السفير
بقلم: العايش عبد المالك
بعد ظهور دولة الخلافة في العراق والشام وما يشار وينسب إليها من أقوال وأفعال تذكرت مرحلة زمنية ومسارا مشابها كنت قد عايشت بعض جوانبه شاهدا على أحداثه متابعا لبعض مجرياته.
كان ذلك فيما بين (1996 إلى 2000) حيث بدأت بذور الغلو والتكفير تنتج ثمارها وتخرج لها بعض القرون وتتقوى وتتمدد بسرعة عجيبة من حيث التكون والتجمع والتمويل وعلى حين غرة أعلنت دولة الخلافة في منطقة قبلية على أطراف بيشاور بباكستان. في الوقت الذي كان البعض بخاف ظله .
كان الخليفة الذي أختير للبيعة الأردني أبوهمام (محمد الرفاعي) وكان الخيار الثاني بعد أبو عثمان الفلسطيني (امريكي الجنسية) ونظرا لعدم اكتمال بعض المواصفات المطلوبة للامارة (الخليفة) كالقرشية تم استبداله بابي همام ..هي في الحقيقة مجرد مسرحية ..وكان من ضمن العرابين أبو أيوب السوداني.
أعلنت دولة الخلافة المزعومة في منطقة معزولة من ارض القبائل البشتون خارج بيشاور بباكستان وبدأت الدعوة والترويج لها في الجالية المسلمة بأوروبا وأمريكا للهجرة لدار الإسلام والخلافة وترك ديار الكفر.
استجاب لهذا النداء والخطاب الديني العاطفي الكثير من الشباب المسلم في أوروبا وكان القاسم المشترك بينهم أن معظمهم حديث السن والعهد بالالتزام الديني ومحدود العلم الشرعي شديد الحماسة.
نفر هؤلاء الفتية رغبة للعيش في كنف دولة الخلافة الإسلامية ودار الهجرة الموعودة بعيدا عن أجواء الفتنة في بلاد الغرب فرارا بدينهم آملين النجدة الايمانية والروحية والعدل العمري.
استقبلهم الخليفة وحاشيته سالبين منهم الأموال بحجة التبرع لبناء دار الإسلام والخلافة والاعداد وتحريضهم على التخلص من علامات الارتباط بدار الكفر والكفار وحرق جوازاتهم الاوروبية وسيتكفل الخليفة بحرقها فمنهم من حرقها بنفسه ومنهم من سلمها للخليفة والحاشية لحرقها.
المفاجأة أن الجوازات المسلمة للخليفة اكتشف فيما بعد انه نصب عليهم ولم يحرقها. بل استخف القوم وزورها له ولبعض حاشيته واستعملها لاحقا وباعوا بعضا منها أيضا.
نشأت دولة الخلافة تلك وبدأت تمارس بعضا من التمدد خارج القبائل بإرسال من يدعوا بعض الأفغان العرب القاطنين في احياء متفرقة من بيشاور وخارجها كراولبندي وإسلام اباد ولاهور وفي أوساط الجالية المسلمة.
كانت لها جولات وصولات مع بعض من ناوأها الفكر أو عارض توجهاتها واعتبرتهم مرتدين وقامت بالتخلص من بعضهم وبعض من تبين له زيغها وخرج عنها وكان ذلك في احياء متفرقة من بيشاور كحياة آباد وبابي وبورد فكانت وطأتها شديدة على كل أولئك.
فأصدرت تهديدا عاما لكل من عمل ضدها يعتبر هدفا مشروعا لها وعاش الناس فترة مرعبة بين التخفي من أجهزة الامن العالمية ودولة الخلافة.
بعد أحداث السفارتين الامريكيتين بتنزانيا وكينيا 1998 شنت الأجهزة الأمنية الباكستانية بالتعاون مع نظيراتها الغربية حملة مشددة على الأفغان العرب خاصة وغيرهم من المسلمين كالصينيين والتركمان وبدأت المواجهة مع أفراد دولة الخلافة وجنودها بينما حمل على نفسه الخليفة وحاشيته وفروا ولم يكتفوا بذلك بل استثمروا تلك الأموال والجوازات التي احتالوا على أصحابها وفروا بها طالبين اللجوء عند الملكة اليزابيت وطاب بهم المقام بلندن وضواحيها تاركين وراءهم ذلك الشباب المهاجر لدار الهجرة والخلافة يصارع مصيره بنفسه لا مال ولا جواز سفر ولا حتى دليلا جغرافيا.
منهم من اختطفته القبائل مقابل فدية ومنهم من قتل في مواجهة امام الامن الباكستاني ومنهم من اعتقل ولازال في غياهب سجون باكستان ومنهم من سلم لأجهزة غربية ومنهم من سلم للأجهزة العربية وكل له مصيره الخاص ومأساته الخاصة.
نعود مرة أخرى لحال الشام والعراق اليوم هل دولة الخلافة فيها هي هي التي كنا نتكلم عن ومضة من واقعها؟
هل ستكون النهاية نفسها. ما الفرق بين الحالتين .؟
أسئلة قد نجد لها جوابا في مقالات تتبع بإذن الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

بقلم أبو يعرب المرزوقي: دلالة معركة إدلب – مجريات المعارك واستراتيجيتها

السفير – وكالات ما يجري في إدلب الآن هو معركة سايكس بيكو الثانية ورديفتها الصفقة الك…