تونس – السفير – بقلم المختار غميض
لم أشعر -وأظن كذلك شعور أي عربي غيور- بنشوة انتصار عربي، مثلما شعرت به في تموز ٢٠٠٦، لقد طرتُ فرحا بانتصار رجال الله في لبنان.. لكن لاتراني أشعر بأسى وحزن أعمق مما أشعر به الآن ..
بطل قومي
مازلت أذكر انتصار تموز وكيف صعد فيه اسم سيد المقاومة في مشارق الأرض ومغاربها، صعد في جميع البلدان العربية، وخاصة في فلسطين المحتلة المكتوية صباحا مساءا بنار الظلم ونير الاحتلال، رقصتْ لانتصار السيّد غزة المكلومة، وتغنّتْ باسمه قنواتها وتقاريرها الاذاعية والتلفزية، ووزعت شوارعُها الحلوى على المظلومين.
وفي عاصمة أم الدنيا قاهرة المعز، أصبح اسم “سماحة السيد” يُطلق في القاهرة على أفخر أنواع البلح لأنه “الزعيم ومش خسارة فيه”
هكذا تحوّل نصر الله من رئيس حزب إلى زعيم وبطل قومي عروبي في أيام معدودات سطر فيها نصرا في “حيفا ومابعد حيفا”
ومازادني فرحا وكدت باخمصي أبلغ الثريا ان اعتبر السيّد حقيقة الانتصار، ليس لحزب أو طائفة أو فئة، بل هو انتصارٌ للبنان وشعبه وكل حرّ في العالم..فرحنا يومها للأحرار
أتنهى عليه وتأتي بمثله !!
أُجزم أن حزب الله قبل الثورة السورية هو غير حزب الله ما بعدها، خاصة مع معركة القصير التي كانت بمثابة بداية سقوط الحزب شعبيا، بحجة حماية المراقد المقدسة (السيدة زينب) وهي حجة واهية، ثم في قتاله بالغوطة وريف حلب، وتشييع جنازات قتلاه وأسر وقتل عناصره، وهو تورط في احتلال بغيظ هو من يدعو الى مقاومته (الاحتلال) في اسرائيل !
من هنا عرفت شعبية نصرالله عملية سقوط حر إلى الحضيض فلم يعد ينطل خطاب الممانعة الذي ينتهجه الحزب لتدخله في سوريا، على الشعوب العربية والاخطر من ذلك ادخال الريبة في قلوب الشعوب المنتفضة والمناصرة للحرية من مسألة مقاومة نصر الله للعدو الصهيوني حتى، فمالذي وراء دعم سيد المقاومة لبشار الاسد ؟؟!
لاشيئ يفسر لي خطاب تموز الذي اعتبر فيه نصر الله الانتصار لكل العرب والاحرار، فالسيد اعتبر الاسد خطا أحمر لايجوز تخطيه، ولم ير فيه نظاما مستبدا وهو يعلم ان انتخاباته لم تكن حرة ولانزيهة، ويعلم بتنقيح الدستور الذي اوصله للحكم !! إنه يعلم اذن ان المعركة باتت طائفية !
لقد قضى انجرار حزب الله ككل لا كشخص قيادي فحسب، وراء نظام الاسد الى القضاء على شعبية الحزب المقاوم الممانع، وهذا أقر به الصديق والعدو، فليس نصر الله ماقبل الثورات العربيه هو نصر الله مابعد الثورات
لقد أصبح الانتصار للمذهب وللتحالف مع ايران بدل العرب واضحا فاضحا، لابل بدل الشعب السوري الذي دخل معه في حراب وعداوة ليس من السهل نسيانها
تباهينا كلنا وأعجبنا برجالات المقاومة في وجه المحتل الصهيوني الغاصب وسنظل على العهد حتى يرحل، ويتباهى سماحة السيد عن
انتصار رجالاته المقاومين وحُق له، فأقام الحجة على رؤوس الأشهاد، والجيوش العربية قاطبة بأن المقاومة ليست قادرة فقط على تحرير غزة والضفة والقدس، على تحرير كل فلسطين التاريخية ! لكن أي مقاومة لا تشير برصلتها إلى القدس ؟!
كذلك مما أذكره، حديثٌ لسيد المقاومة نصرالله عن الانتخابات الديمقراطية الايرانية وأشاد بها، ومنها تطرق إلى العرب ليبدأ في تحجيمهم ويتحداهم أن يقوموا بانتخابات ديمقراطية كتلك التي جرت في بطهران، ودعا العرب الى الاقتداء بالديمقراطية الايرانية.
نعم تحدى نصر الله العرب من المحيط الى الخليج ان يقيموا انتخابات ديمقراطية ! ولما جاءت نذرها وقف السيد ضدها وواجها بالرجال والعتاد ! فكيف يُريد للظل أن يستقيم وسماحته أعوج ؟
كان صرحا من خيال !
كعربي قد تهمني الانتخابات الايرانية لكن لا تهمني كما تهمني الانتخابات العربية التي اتمناها ويتمناها سيد المقاومة، لست مطالبا بالبحث في مآخذ وهيمنة ولي الفقيه او مصلحة تشخيص النظام في الترشح لهذا المنصب او ذاك، لست مهتما بذلك اكثر مما اهتم بنبض المواطن العربي المسكين الحالم بالعزة والحرية والكرامة.
تلك قيم جاءت بها ثورة الحريات والربيع العربي لكن ما رأيت سماحة السيد متحمسا لها وهو الذي تحدى العرب بالقيام بانتخابات حرة.
ليس هذا وحسب، بل الادهى والامر ان يقف سماحته ضد مشروع عربي ديمقراطي أريد له ان يقام في جواره ليس بعيدا في طهران، تدخل السيد وبعث ميليشياته الى سوريا للحؤول سدا منيعا ضد مشروع ثوري في باد مهم ومؤثر كسوريا، بل أكثر من ذلك تدخل ووقف مع الانقلابيين المتمردين في اليمن وناصر رمز النظام المُطاح به في الثورة الشعبية نظام المخلوع علي عبد الله صالح.
لقد تورط السيد نصر الله في سوريا وورط معه رجالاته المقاومون الذين أقاموا الحجة هلى الانتصار على المحتل، فعلى من يقيمون الحجة في سوريا وفي اليمن ؟!
في سوريا شعب خرج يطالب بالحرية وبرّأ ذمته أمام التاريخ والجغرافيا والعباد ورب العباد، مالنا غيرك يالله، فجاءه رجالات المقاومة وواجهوهم بالحديد والنار وحاصروهم ومزقوهمهم كل ممزق حتى أُفشلت ثورة الشام ويُتّمت ووصلت إلى مأزق.
على من يقيمون الحجة رجالات المقاومة في سوريا وقد قُتل فيها الأسير البطل المغوار عميد المقاومين والأسرى سمير القنطار؟
على من سيقيم الحجة هنالك ؟
في رأيي كم كانت الحجة بالغة في تموز ٢٠٠٦ مع بدايات العدان الصهيوني على الضاحية الجنوبية، عندما احتمت عائلات لبنانية بالأراضي السورية المجاورة، حيث وجدوا معاملة أرباب البيوت لا الضيوف، وهذا طبيعي وليس منّة..ولكنها الحجة !
ليس لدي ما أقوله حقيقة، إلا ماقاله الشاعر: كان صرحا !!
المختار غميض: إعلامي تونسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

بقلم أبو يعرب المرزوقي: دلالة معركة إدلب – مجريات المعارك واستراتيجيتها

السفير – وكالات ما يجري في إدلب الآن هو معركة سايكس بيكو الثانية ورديفتها الصفقة الك…