تونس – السفير
بقلم: الأسعد صويعي
بعد مرور خمسة سنوات عن هروب عنوان من عناوين الفشل والقمع العربي والإسلامي المعاصر، تعود بنا الذاكرة إلی تشييع جثمان شهداء مدينة جرجيس رحمهم الله عندما هرب المخلوع بن علي و زبانيته و لم يبق في البلاد أمني واحد و لا مخبر.
بعد خمس سنوات يعود الهارب، إلی البيت من بابه ليحكم من جديد، بالقوّادة و الوشاية و شتم الاخر و التغليط و الترهيب و بدون تقديم أي عمل أو برنامج عمل يُخرج البلاد من ظلمات الفقر و الظلم و الاستبداد وكأن من يحكمنا ليس منا.
حاكم ظالم و شعب أعزل هي صورة لم تتغير و مشهد في تونس تقوده مكاتب الدراسات و غرف الإعلام و بارونات المال و الأعمال، فهل يستقيم حال شعبنا و ثرواته منهوبة و اقتصاده مفصل علی قياس بعض اللصوص و إعلامهم المشبوه.
سياسيون منبطحون و أحزاب شبيهة بلعبة “الليغو” تتفكك و تتركب بين يوم و ليلة تحت عناوين مضحكة كالديمقراطية و حب الوطن و الوفاق و النفاق و كل حزب بما لديهم فرحون.
إن أهم أسباب الفشل الاستراتيجية تتمثل في نظرية التوافق، فبين الترويكا و الرباعي الحاكم تعيش تونس قيادة مفككة لا تستطيع و لن تستطيع قيادة البلاد و تنفيذ برنامج عمل أو حتی وضع برنامج مستقبلية للبلاد. كيف ذلك و كل حزب بحقيبته الوزارية فرح مسرور فأحدهم متجه الی اليسار و الاخر الی اليمين واحد الی الامام و الاخر الی الخلف فعن أي توافق يتحدثون و البلد غارق في الديون بينما الاتحادات تنهب الخزائن و تدمر ديار العمال و المشغلين. كلنا يعلم أن السفينة بقائدين اثنين ستغرق حتما فما بالك لو كانوا ثلاثة او اربعة؟
من يدّعي أن الديمقراطية هي الحل الأوحد عليه أن يعلم أن من يفوز في الانتخابات هو من يجب أن يحكم فهل يشارك ” اوباما ” الحكم التنفيذي قيادات من الحزب الجمهوري و إن كانت لهم الاغلبية البرلمانية ؟ و هل تحكم ” لوبين ” مع ” هولند ” و إن فازت في انتخابات الاتحاد الأوروبي؟ إنّ التوازن لا يكون داخل المؤسسة الحكومية بل بين مؤسساتها الثلاث التشريعية و التنفيذية و القضائية.
فقد جرّنا شيوخنا إلى نقطة لا بد من تداركها خاصة أن الأحزاب نفسها مفككة فكيف للحكومة ان تلم شملها ؟ فللغابة أسد تقوده حمامة تحلق في السماء الی منحدر لا يُعلم قاعه.
لمن فاز أن يحكم و على الخاسر أن ينجز نقدا بناء كما يمكنه صدّ المخطئ عبر القضاء أو عبر مجلس النواب.
إننا نحتاج اليوم إلى قيادة عالمة و نزيهة بعيدا عن مدارس الشقاق و النفاق السياسية فبورقيبة كان يلقبه ديغول بالكاذب بينما تحزّب الاخوان ليصبحوا في دار طاعة شيوخهم و مرشديهم عوض دار خالقهم. فكيف يستقيم حال تونس و حكامها منقسمون و قياداتها عديدة و ان احسنوا القيادة فان اطارات السيارة منفصلة عن بعضها البعض ؟
لك الله يا تونس و هل يستوي الأعمى و البصير؟ فهذه الديمقراطية و نتائجها واضحة عند شعب لا يفهمها و لا يجيدها و ان اتقنها فلن يفوز فيها الصادق الامين.
اللهم ارحم موتانا و اشفي مرضانا و عافي اسقامنا و اهدنا الی صراطك المستقيم و نوّر بصيرتنا و احسن عاقبتنا و ردنا اليك مردا جميلا و اجعل بلدنا آمنا وأرزق أهله من الثمرات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

القاضي أحمد الرحموني: المظاهرات الشعبية.. من يستمع اليها!؟

تونس – السفير بقلم: القاضي احمد الرحموني من الواضح ان المعطيات الواردة سواء من جهات …