تونس – السفير
المختار غميض
أية رسائل يحملها التحوير الوزاري الأخير لرئيس الحكومة ؟ وأي مستقبل لحكومة الشاهد ؟
إشكاليات عدّة باتت تُطرح عن سبل تطويق مايمكن اعتباره أزمة تحوير حكومي وربما أي آمال بقيام حكومة وحدة وطنية أخرى، في وضع مُحاط بأزمة اقتصادية واجتماعية، على الرغم من تخطي المسار الإنتقالي بنجاح.
فهل من المبالغة بمكان القول إن المشهد السياسي بالبلاد بات متدحرجا ككرة الثلج ؟
تعيينات جديدة بعد إقالة عبيد البريكي وزير الوظيفة العمومية والحوكمة أو إجباره على الاستقالة، خرجت من عباءة إتحاد الشغل (منظمة العمّال العتيدة) لتشمل منظمة الأعراف (إتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية وهم أرباب الأعمال)، ولتنتهي عند رئيس الحكومة الذي ألغى الحقيبة الوزارية وبالتالي
تبقى هياكلها تحت إشراف رئاسة الحكومة.
إن إعتذار خليل الغرياني في نظري عن تولي المنصب الشاغر، فاجأ الجميع بلا شك، وحتى إتحاد الشغل بل حتى إتحاد الأعراف نفسه طالما أن الغرياني نفى وجود أي ضغوطات عليه أجبرته على عدم تولي المنصب المقترح ربما لحساسيات يريد تفاديها بين منظمته والمنظمة الشغيلة وهو مايذهب إليه أغلب الظن، وبالتالي تفادى السيد الغرياني مزيد صب الزيت على النار خاصة وأن سمعة المنظمتين مشهود لهما في الحوار الوطني الذي أنقذ البلاد من شفير الحرابة أواخر ٢٠١٣.
لذلك يمكن تفسير الخطوة المفاجئة لخليل الغرياني ويمكن تفسيرها كذلك بالحظوة التي لقيتها من اتحاد الشغل، فالإتحاد اعتبر الخطوة إيجابة، وقال سامي الطاهري الأمين العام المساعد للإتحاد إن اعتذار الغرياني ينسجم مع دعوة سابقة للأمين العام للاتحاد نور الدين الطبوبي من ضرورة تغليب صوت العقل والحكمة.. وربط ذلك بإيجاد حلول لملفات عالقة، منها ملف وزارة التربية.
صوت الحكمة ذاك قال عنه خليل الغرياني إنه من شأنه تخفيف الاحتقان السياسي والاجتماعي بالبلاد..
فهل يكمن جوهر الصراع بين إتحاد الشغل مع الحكومة، في أزمة نقابات التعليم مع وزير التربية ناجي جلول ؟ وهل تكمن إقالة النقابي عبيد البركي في محاولة الحؤول دون وقوع صدام حقيقي (بعد التوتر الحالي بين النقابات والحكومة)، سيما وأن الرجل هو أحد أبرز الكتاب العامين السابقين للنقابة العامة للتعليم الثانوي ويحظى بتقدير النقابيين في مختلف القطاعات ؟
إتحاد الشغل يقول إنه لم يقترح تعيين البريكي في المنصب المستقيل منه، بل وُجهت إليه الدعوة بالتعيين، بعد توقيع وثيقة قرطاج (الوثيقة الأخلاقية الجامعة لأطراف سياسية واجتماعية لتكوين حكومة الوحدة الوطنية) وفي ظل اتهامات بالحياد عنها.
بينما يمكن كذلك تفهم مواقف أطراف أخرى تُرجع أسباب الإقالة إلى سياسة عبيد البريكي نفسه، حيث يسعى لتوظيف الهياكل والمؤسسات الراجعة إليه بالنظر نحو الإستقلالية بها بعيدا عن القصبة حيث مقر الحكومة، مما استفز رئيس الحكومة في هيبته وفي صلاحياته (التش شدد عليها في خطاب القسم قبل ستة أشهر)، وهو الذي أكد مرارا احتفاظه بحق إقالة من يشاء لكن ليس خارج قبة البرلمان ووفق الفصل ٩٢ من الدستور وبعد جلسة عامة لنيل الثقة.
ومهما يكن من أمر فإن رئيس الحكومة يوسف الشاهد في إعتقادي، لن يخرج في النهاية دون إرضاء خصومه بمناصب أخرى كتعيينات في سفارات..ليبقى بذلك المشهد السياسي الراهن معلقا بين دعوات إلى مراجعته برمته وإطلاق حوار وطني شامل على غرار مادعا إليه حزب الرئيس السابق منصف المرزوقي، وأخرى تنادي بمزيد دعم الحوار في إطار ترسيخ جهود التوافق الوطني.
المختار غميض: كاتب تونسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

القاضي أحمد الرحموني: المظاهرات الشعبية.. من يستمع اليها!؟

تونس – السفير بقلم: القاضي احمد الرحموني من الواضح ان المعطيات الواردة سواء من جهات …